spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderالبترول يكتب وثيقة "الصفقة"!

البترول يكتب وثيقة “الصفقة”!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يذهب إلى الصين الشهر المقبل، وفي جيبه جديد يتعلّق بإمداد النفط الإيراني.

هناك صفقة تُنسج خيوطها بهدوء ونباهة تحت قبة الحرب الأميركيّة ـ الإسرائيليّة ـ الإيرانيّة.

وزير خارجيّة سلطنة عُمان بدر البوسعيدي ليس عاطلاً عن العمل. رسم له الأميركي بلائحة من المطالب، أبرزها:

• تنسيق أميركي ـ إيراني حول منسوب الطاقة: استخراجاً، وكمّاً، وتصديراً، وأسواقاً، وأسعاراً.

لا يريد الأميركي أن يبقى النفط الإيراني طليقاً خارج حدود التقييد. لا يريد أن تتغذّى شجرة الصناعة الصينيّة الباسقة من النفط الإيراني، وبالشروط والكميات التي تتحكّم بها بكين.

• التخلّي عن 450 كيلوغراماً من اليورانيوم الإيراني المخصّب بنسبة 60 بالمئة.

هل يتمّ ترحيله إلى بلد ثالث؟ هل يُعتمد مخرج آخر؟ الورشة الدبلوماسيّة الناشطة تشتغل على إيجاد مسرب أو مخرج.

• التفاهم على نسبة تخصيب اليورانيوم.

نسبة 3.67 بالمئة التي وردت في اتفاق 2015 هي حالياً موضع بحث وتشاور.

• اتفاقيّة حول الصواريخ الباليستيّة، كمّيةً ونوعيّةً ومسافةً، تشكّل ضمانة للأمن القومي الإسرائيلي.

• التخلّي عن الأذرع، وتفكيك ما تبقّى من”وحدة الساحات” و”بنية محور الممانعة”.

• إعادة النظر في العلاقات الإيرانيّة ـ الإسرائيليّة.
الإسرائيلي قلق.

يخشى أن يستفيق ذات صباح على قرار يتّخذه الرئيس ترامب بوقف الحرب، والإعلان عن وقف لإطلاق النار، وسحب الأساطيل من الشرق الأوسط، والعودة إلى الكونغرس “بصفقة بتروليّة ـ أمنيّة ـ اقتصاديّة” تدرّ عليه وعلى حزبه الجمهوري ملايين الأصوات المؤيّدة خلال الانتخابات النصفيّة في الخريف.

لم يعد تغيير النظام أولوية عنده. أساساً لم يكن تغيير النظام أولوية في حساباته. إنه مع “الصفقة المربحة”.

وأي نظام يبرم معه هذه “الصفقة” مرحّب به، تاركاً مسؤولية التغيير على كاهل الإيرانيّين، وهم أولى بشؤون البيت الإيراني.

إلا أن بنيامين نتنياهو “المحشور” بدوره بانتخابات عامة وشيكة، يرى مكسباً كبيراً في حال وافقت طهران على الأفكار الأميركيّة التي أصبحت في عهدة الوسيط العُماني، خصوصاً ما يتعلّق باليورانيوم والباليستي ومواصفات اليوم التالي في العلاقات الإيرانيّة ـ الإسرائيليّة.

ماذا عن إيران؟

ليس بعد من معلومات دقيقة وحاسمة حول الموقف الإيراني من “سلّة المطالب” الأميركيّة، سوى كلام متقطّع يتفوّه به الرئيس ترامب في مناسبات، من نوع: “تصلنا رسائل بأنهم يريدون الحوار”، أو “إن الإيرانيّين يطالبون بالحوار”.

وتحدّث أكثر من مرّة عن “الاستسلام”، وقال إن عليهم أن يستسلموا. لكن الرئيس مسعود بزشكيان يرفض الاستسلام، وأبقى قنواته مفتوحة على الحوار.

بالمقابل، هناك مؤشرات يمكن البناء عليها لاستخلاص قناعة تفيد بأن الباب ليس محكم الإغلاق بين واشنطن وطهران. هناك ثغرات يمكن أن تصبح واعدة في مستقبل قريب.

أولها: إن النظام في إيران لم يسقط، بل على العكس اختار مرجعيته وانتخب مجتبى خامنئي وليّاً للفقيه.

ثانياً: يحذّر “رادع” الطاقة الأميركي ـ الأوروبي من الذهاب بعيداً نحو قصف المنشآت النفطيّة الإيرانيّة، لأن ذلك ـ من وجهة نظره ـ سينسحب على المنشآت النفطيّة في دول الخليج ومحاولات قصفها، وهذا إن حصل سيشكّل ضربة قاضية للاقتصاد الأميركي ـ الأوروبي ـ الغربي.

ثالثاً: أثبتت الوقائع حتى الآن أن تغيير النظام لا يمكن أن يأتي من الجو بل من البر، وأن قذيفة الطائرة قد دمّرت وتدمّر، لكنها لم تحرّك معارضة في الداخل، ولم تشعل شرارة “الثورة” ضد النظام، ولم تكشف النقاب عن تركيبة سياسيّة داخليّة من وجوه قياديّة بارزة لها صدقيتها تطالب بالتغيير. وهذه معادلة بدأت تغيّر قناعات من في الدائرة الضيّقة المحيطة بالرئيس ترامب.

رابعاً: إن المراهنين على نفاد المخزون الحربي لدى الإيرانيّين فوجئوا بتأكيد “الحرس الثوري”: “لدينا القدرة والإمكانية على الصمود والمواجهة لمدة ستة أشهر”!

لا يستطيع الاقتصاد العالمي أن يتحمّل أوزار حرب مكلفة كتلك الدائرة حالياً في الشرق الأوسط لمدة ستة أشهر. فإما “صفقة” متكافئة لا بدّ منها، أو انزلاق نحو حرب عالمية ثالثة!

وفي المحصّلة، لا يزال الوسيط العُماني يمسك بالعصا من نصفها. لا يبوح بـ”السلّة الأميركيّة”، وما لديه من رصيد يمكّنه من التحرّك وسط حقل الألغام المزروع بصواعق كثيرة متفجّرة. لكن أطلّ الوزير بوسعيدي على المشهد المشتعل بمواقف يُشمّ منها الكثير: ناشد الإدارة الأميركيّة مرّة، وقال: “هذه الحرب ليست حربها”.

وتساءل ثانية: “لماذا انطلقت هذه الحرب وكنّا قد أنهينا للتو في جنيف جولة من المفاوضات الإيجابيّة والبنّاءة؟!” وقال أخيراً: “لا تنتهي حروب إلا بالمفاوضات، ومهما طال أمد هذه الحرب لا بدّ من تفاوض، ومن مكان يتّسع للجميع”!.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط:

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=gi_t

spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img