أكد وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الجمهورية جوزاف عون، يواصل منذ أيام إجراء اتصالات دولية مكثفة في إطار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى لجم التصعيد الإسرائيلي ومنع توسّع دائرة الاعتداءات.
وأوضح مرقص أن رئيس الجمهورية أجرى اتصالات مع عدد من القادة والمسؤولين الدوليين، ولا سيما الرئيس الفرنسي، مشيراً إلى رصد حركة دبلوماسية نشطة شملت أيضاً السفير الأميركي، إضافة إلى تواصل مع عدد من القادة الأوروبيين، في إطار جهود دبلوماسية مستمرة وحشد دولي متواصل للحد من التصعيد الإسرائيلي.
وأضاف أن هذه التحركات تتكامل مع مساعي يعمل عليها رئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب السفراء اللبنانيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية في الخارج، الذين يبذلون بدورهم جهوداً حثيثة ضمن العمل الدبلوماسي الجماعي للحد من التصعيد.
وأشار إلى أن إبعاد شبح استهداف البنى التحتية والمرافق الحيوية يشكّل عنصراً أساسياً في هذه الجهود، لافتاً إلى أن التحركات الدبلوماسية تترافق مع جهود حكومية متواصلة لمواكبة الأوضاع الإنسانية وإغاثة المواطنين النازحين.
وأوضح أن الحكومة تتابع هذا الملف يومياً عبر اجتماعات تنسيقية صباحية يعقدها عدد من الوزراء.
وبيّن أن هذه الاجتماعات تختلف عن جلسات مجلس الوزراء، إذ لا تُعدّ انعقاداً رسمياً له، بل تأتي في إطار التنسيق بين الوزارات والإدارات، مشيراً إلى أن مجلس الوزراء سيعقد جلسة رسمية يوم غد الخميس عند الساعة العاشرة صباحاً في السرايا الحكومية.
وقال إن الاجتماعات الوزارية اليومية تهدف إلى تنسيق العمل الحكومي، نظراً إلى طبيعة المرحلة التي تتطلب تعاوناً يومياً بين عدد من الوزارات المعنية، موضحاً أن رئيس الحكومة بادر، استناداً إلى صلاحياته الدستورية في التنسيق بين الوزارات والإدارات، إلى جمع الوزراء يومياً.
وأشار إلى أن هذه الآلية طُرحت خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء في سياق البحث عن أفضل السبل لتفعيل التنسيق اليومي بين الوزارات، مؤكداً أن هذه الاجتماعات لا تلغي انعقاد مجلس الوزراء الذي سيواصل اجتماعاته بشكل طبيعي.
وعرض مرقص أبرز المواضيع التي نوقشت في الاجتماعات الصباحية، لافتاً إلى أن وزير الصحة عرض الوضع الصحي وطمأن إلى قدرة القطاع الصحي على الاستمرار في العمل رغم التحديات الكبيرة، ومنها استهداف عدد من المستشفيات وفرق الإسعاف، مشيراً إلى أن ذلك زاد تمسّك العاملين في القطاع الصحي بواجبهم الإنساني والمهني.
كما أشار إلى مشاركة وزراء الشؤون الاجتماعية والزراعة والطاقة والاقتصاد في هذه الاجتماعات، حيث جرى عرض لأوضاع المنتجات الزراعية والاطمئنان إلى توافرها، إضافة إلى العمل على إدخال الفاكهة والخضار ضمن الوجبات المقدمة للنازحين.
ولفت إلى أن البحث تناول أيضاً المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، حيث أكد وزير الطاقة ووزير الاقتصاد توافر مخزون من البنزين والمازوت، إلى جانب مخزون من المواد الغذائية يكفي لفترات متفاوتة، بعضها يمتد لأشهر عدة.
وفي ما يتعلق بملف النزوح، أوضح مرقص أن عدد النازحين المسجلين بلغ، وفق أرقام وزيرة الشؤون الاجتماعية، نحو 780 ألفاً، بينهم حوالى 120 ألفاً يقيمون في نحو 540 مركز إيواء، موزعين على ما يقارب 31 ألفاً و500 عائلة، مشيراً إلى أن الدولة تعمل على تأمين الحد اللازم من التموين والمساعدات الإغاثية لهم، رغم كبر حجم التحديات.
وأكد أن هذه الاجتماعات الوزارية تحظى أيضاً بتقدير المنظمات الدولية التي تتعاون مع الحكومة اللبنانية، في ظل طلب لبنان دعماً إضافياً لمواجهة تداعيات الأزمة.
وأشار إلى أن المساعدات تصل من الدول العربية الشقيقة ومن المنظمات الدولية، إلا أن وتيرة وصولها تبقى أبطأ من المعتاد بسبب تعقيد الأوضاع الإقليمية واتساع رقعة الحرب في أكثر من دولة، الأمر الذي ينعكس صعوبات لوجستية على حركة النقل البحري وارتفاع كلفة التأمين على الشحنات.
وشدد على أن الحكومة تحرص، رغم هذه الظروف، على تأمين إمداد السوق اللبنانية بالمواد الأساسية.
وفي ما يتعلق بالوضع الإعلامي، ذكر مرقص أنه سبق أن وجّه نداءين إلى الإعلاميين دعا فيهما إلى توخي الدقة والحذر من الأخبار الزائفة والمضللة، مشيراً إلى أن وزارة الإعلام تتابع عن كثب مستوى الخطاب الإعلامي، خصوصاً في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد.
وأوضح أن البيانات الصادرة عن الوزارة وُجّهت من جهة إلى الإعلاميين، ومن جهة أخرى إلى المؤثرين ورواد وسائل التواصل الاجتماعي، داعياً الجميع إلى التحلي بالمسؤولية المهنية والوطنية.
وقال إن الوزارة تذكّر باستمرار بأخلاقيات المهنة والمعايير المهنية، كما تنظم تدريبات مكثفة بالتعاون مع منظمة اليونسكو (UNESCO) حول مكافحة الأخبار المضللة والزائفة، لافتاً إلى إعادة تفعيل قسم التحقق من الأخبار داخل الوزارة بالتعاون مع المنظمة.
وأضاف أن نشر الأخبار غير الدقيقة أو غير المدققة قد يؤدي إلى توتر الأوضاع وزيادة الاحتقان، ولا سيما في ظل سرعة انتشار المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.
وتمنى مرقص على المؤثرين ورواد المنصات الرقمية تسليط الضوء على الحاجات الإنسانية للناس، ولا سيما الاحتياجات الإغاثية للنازحين، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على حرية التعبير ضمن إطار المسؤولية.
وأكد أن دور وزارة الإعلام يتركز على التوعية والتوجيه والتدريب، لافتاً إلى أن الوزارة ليست سلطة رقابية قضائية، إذ إن الملاحقة القانونية تبقى من اختصاص القضاء.
وأشار إلى أن الوزارة لا تمتلك ضابطة عدلية أو جهازاً تنفيذياً أو ما يشبه “الشرطة الإعلامية”، لكنها تتدخل عبر التواصل مع المعنيين وإصدار البيانات وتنظيم حملات التوعية والتدريب.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن مشروع قانون الإعلام الجديد، الذي يوصف بأنه قانون حديث ومتطور، وصل إلى الهيئة العامة لمجلس النواب بعد أن بقي نحو 15 عاماً قيد البحث في اللجان النيابية.
وأوضح أن مشروع القانون الجديد يأتي ليحل محل قانون يعود إلى نحو 30 عاماً، صدر في مرحلة لم تكن فيها وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية موجودة بالشكل الذي نشهده اليوم، مشيراً إلى أن المشروع يتضمن فصلاً خاصاً بتنظيم الإعلام الإلكتروني.














