نقلت مصادر «البناء» عن شخصيات سياسية التقت سفراء دول أجنبية في لبنان خلال الأسبوع الماضي، تلميحهم لعدم وجود إرادة خارجية وظروف إقليمية لإجراء الانتخابات النيابية لأسباب متعددة، وتفضّل هذه الدول تأجيل الانتخابات لعام أو عامين حتى ينجلي الوضع الإقليمي، لا سيما مآلات المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي ستترك تداعيات على المنطقة برمّتها، وبالتالي كلمة السر الخارجية الانتخابية لن تأتي حتى يتبيّن خيط المفاوضات النووية الأبيض من الأسود، ما يعني وضع لبنان على رفّ الانتظار حتى إشعار آخر. وقد يتلاقى هذا المناخ الخارجي حيال انتخابات لبنان، مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الغامضة حيال الأزمة اللبنانية، حيث تحدّث بشكل عام ومن دون إيضاح كلامه وبلا الغوص في التفاصيل، ما يعني أنه يربط الملف اللبناني بتطورات المنطقة لا سيما المفاوضات النووية.
ووفق معلومات «البناء» فإنّ معظم القوى السياسية والنواب المستقلين والمرشحين ينتظرون أمراً ما على صعيد موعد الانتخابات قبل حسم خياراتهم بالترشيح والتحالفات، وتتحدث أكثر من جهة سياسية عن تأجيل الانتخابات لشهرين أو لعام أو عامين، ويلمحون إلى تسوية تطبخ على نار باردة بين المراجع الرئاسية ومسؤولين أجانب وعرب نافذين على الساحة اللبنانية، ستتظهّر مطلع شهر آذار قد تكون دعوة من رئيس المجلس إلى جلسة لحسم مسار قانون الانتخاب لا سيما بما خصّ اقتراع المغتربين في الخارج.
وفي خطوة أولى من نوعها، رفضت وزارة الداخليّة ترشح عباس عبد اللطيف فواز وهو الرئيس السابق للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ومرشّح حركة أمل عن المقعد الشيعي للدائرة 16 في الاغتراب. وبحسب المعلومات، «لا يمكن لأيّ شخص أن يترشّح ما لم يكن باب الترشيح مفتوحاً رسمياً (للخارج)، مع تحديد المهل القانونية والمستندات المطلوبة بوضوح وإجراءات فتح الحسابات في الخارج وتعيين مدقق مالي لبناني أو أجنبي، وبيان ما إذا كان تقديم طلبات الترشيح يتمّ عبر وزارة الداخلية والبلديات أو عبر السفارات في الخارج، إضافة إلى تحديد المقعد المعني وأيّ قارة يُخصّص لها».
واعتبرت مصادر سياسية وقانونية أنّ طلب وزارة الداخلية استشارة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل بشأن اقتراع المغتربين انحياز واضح لطرف سياسيّ ضدّ آخر، فيما الأجدى بالحكومة إصدار المراسيم التطبيقية للقانون الانتخابيّ بما خصّ توزيع المقاعد الستة على القارات وفق ما نصت عليه المادة المتعلقة بالدائرة 6 واقتراع المغتربين، لا عرقلة تطبيق القانون بحجج واهية ووضع العصي في دواليب قطار الانتخابات النيابية.
وحذرت المصادر عبر «البناء» من مخطط لتطيير حق المغتربين بالاقتراع لتطيير الانتخابات والتمديد للمجلس الحالي لأسباب سياسية، مضيفة: يجري التذرّع بالمغتربين لفتح الباب لتأجيل الانتخابات التي ينظر اليها الخارج الأميركي كمحطة سياسية في إطار المشروع العام المرسوم للمنطقة ومن ضمنه لبنان، وبالتالي الوظيفة السياسية للانتخابات لا تنفصل عن المشروع الأميركي للمنطقة.
ينقل زوار رئيس الجمهورية جوزاف عون عنه لـ»البناء» إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها في أيار المقبل وأنه اتفق مع رئيسي المجلس والحكومة على ذلك مع الموافقة على تأجيل تقني لأشهر، لكن مصير الانتخابات بعهدة المجلس النيابي الذي هو سيد نفسه ومصدر السلطات.
لكن الزوار ينقلون انزعاج رئيس الجمهورية من تقاذف المسؤولية بين الحكومة ومجلس النواب بشأن اقتراع المغتربين وعدم حسم مصير الانتخابات قبل حوالي شهرين ونصف الشهر من موعدها، وأيّ تأجيل أبعد من تقني، هو تأجيل سياسي سيضرّ بالمسار الدستوري والحياة الديمقراطية وتداول السلطة التي التزم بها رئيس الجمهورية وحرص على تطبيقها منذ بداية عهده.













