تشبه القوة الأميركية المتراكمة في المنطقة، القوة التي دفعت لها عشية الحرب على العراق في 2003، ما يعني أن ترامب يتجه لاستخدام القوة قريباً جداً، بحسب موقع “وول ستريت جورنال”.
ومع تسريبات واستنكاف ترامب عن تصريحات في اليوم الأخير، تؤكد مصادر إعلامية في كيان الاحتلال الإسرائيلي أن جيش الاحتلال في حالة تأهب عالية ويواصل الاستعداد لهجمات إيرانية ممكنة في العمق، فيما تواصل قيادة “الجبهة الداخلية” التدرّب على سيناريو دمار واسع جراء الحرب، في ظل تقديرات أن إيران تملك قدرة محدودة على إطلاق الصواريخ، لكنها ما زالت تشكّل تهديداً.
وأشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الخميس، إلى أن جيش الاحتلال موجود منذ شهر في حالة تأهب عالية. ونقلت عن مصدر عسكري قوله إن هذه الحالة تتصاعد يومياً، منوهاً إلى أن “إسرائيل” ستحصل على إنذار مبكر من الولايات المتحدة تسبق دعوة الجمهور للوقاية مما يتيح فرصة للاستعدادات في الجبهة الداخلية.
وبخط أحمر عريض، جاء عنوان صحيفة “يديعوت أحرونوت” لعدد الخميس: “حرب في الجو”. وأوضحت أنه رغم الاستعدادات المتصاعدة، فقد سمح جيش الاحتلال لضباط وجنود في صفوفه بالخروج لإجازة نهاية أسبوع، بما ينسجم مع حاجته للقوات العسكرية. ونقلت عن جيش الاحتلال قوله إن حجم القوة العسكرية المتبقية في التشكيلات المختلفة يعطي جواباً ملائماً لكل احتمال، وإن حشد المزيد منها ممكن خلال برهة سريعة عند الحاجة.
وكان قائد “الجبهة الداخلية” في مدينة “ريشون لتسيون”، قد قال في حديث للمراسل العسكري في صحيفة “معاريف” آفي أشكنازي، إن هناك تهديدًا على المنشآت الاستراتيجية وعلى مراكز سكنية وإنه مختلف هذه المرة عن ما شهدته الحرب السابقة خلال حزيران الماضي، موضحاً أن التهديد يطال منشآت بنى تحتية حيوية من بينها محطات توليد طاقة علاوة على أهداف أخرى بعضها يرتبط بمنظومة الدفاع والحماية.
وأوصي الإسرائيليين بالاستعداد بوسائل أساسية: مياه كافية، مصابيح طوارئ، بطاريات، غذاء جاف ومخللات، ومنظومة إسعاف أولي.
وأضاف: “تدلل التجربة على وقوع عدد كبير من الإصابات خلال هرولة الإسرائيليين للملاجئ العامة والخاصة، مما يستدعي حيازة معدات طبية أساسية تحاشياً للخروج من المكان الآمن تحت النار. مهمة حيازة جهاز إطفاء النار في البيوت والتذكر أين يودع وكيف يشتغل”.
وكانت “الجبهة الداخلية” في جيش الاحتلال قامت قبل أيام بتدريب واسع يحاكي معالجة وتخليص جرحى من مواقع تهدمت جراء القصف بمشاركة مئات الجنود والضباط من “وحدة الإنقاذ والتخليص” العسكرية، وذلك داخل قادة “زيكيم”. وطبقاً لوسائل إعلام عبرية، فإن هذا التدريب يحاكي هجمة صاروخية كبيرة طالت مراكز سكنية، فيما قال الناطق العسكري إن الحديث يدور عن تدريب هو الأكبر من نوعه منذ بدأ التوتر مع إيران، لكن القرار بالقيام به سبق تصاعد التوتر.
في هذا السياق، قال الجنرال “ر” قائد منطقة “غانيم” في “الجبهة الداخلية” لـ موقع “واينت” الخميس، إن دروس حرب حزيران مع إيران تستلزم تعزيز السلطات المحلية عشية تصعيد محتمل مقابل طهران. موضحاً أن مسرح الإصابة نتيجة الصواريخ بات أكثر سعة وتعقيداً وتتطلب استعداداً لمعالجة عدد كبير من العائلات في مواقع سقوط الصاروخ.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن إيران تحاول الاحتفاظ بقدرة إطلاق نار صاروخية باليستية وهنا نقطة ضعفها الجوهرية: تمتلك طهران نحو 1500 إلى 2000 صاروخ، لكنها تملك فقط نحو 100 منصة إطلاق، إضافة إلى أن عددا من هذه الصواريخ يعمل بوقود سائل، وتحتاج لعملية طويلة مما يطيل فترة إطلاق الصاروخ وهذا يتسبب في كشف المنصات والصواريخ للاستهداف وهي على الأرض.
وبخلاف تقديرات جهات إسرائيلية كثيرة، يرى مستشار الأمن القومي السابق الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، أن الضربة لن تخرج في نهاية الأسبوع الحالي. وفي حديث للإذاعة العبرية الرسمية صباح الخميس، قال آيلاند إن الضربة الأميركية في حال وقعت ستستهدف إسقاط النظام الإيراني من خلال القصف العسكري الواسع ومحاولة بناء معارضة عسكرية مقاتلة وعدم الرهان على تجدّد الاحتجاجات فحسب، مرجحاً وجود مساع أميركية مقابل عدة جهات إيرانية.
وردًا على سؤال، قال: “نعم لا تستطيع الولايات المتحدة إبقاء حاملة طائرات هنا لوقت غير محدد، ولكنها بصفتها دولة عظمى تعالج مسألة الوقت بنفس وصبر يطول شهورا. هكذا حصل في الماضي، فبعدما احتل صدام حسين الكويت في تموز 1990 بادرت واشنطن للحرب على العراق في يناير 1991 أي بعد ستة شهور. كما أن واشنطن ترغب بمنح المسار الدبلوماسي فرصة وإن كان الاحتمال غير كبير، وهي تدرك حجم الضرر الناجم عن الحرب، ولذا تحاول التريث وتجريب الخيار الدبلوماسي مجدداً”.
ورداً على سؤال آخر لصالح من يلعب الوقت بعد الإرجاء، خاصة أن إيران أيضاً تستعد، قال آيلاند إن الإيرانيين أيضاً يستعدون لكن الأزمة الاقتصادية تتفاقم وستتضاعف في حال فُرضت عقوبات اقتصادية صعبة، خاصة إذا ما انضم الاتحاد الأوروبي للمزيد من العقوبات. ولذا فإن الوقت يلعب لصالح الولايات المتحدة”.
ولا يستبعد الجنرال الإسرائيلي خياراً معاكساً: “في حال آمنت إيران أن الحرب حتمية، فربما تبادر هي لمهاجمة أهداف أميركية. فالإيرانيون حكماء ولديهم وسائل تكنولوجية متطورة وربما يستغلون نقاط ضعف في المنظومة الأميركية في المنطقة بدلا من انتظار ضربة ساحقة”.
في الجهة المعاكسة، كان رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق الجنرال في الاحتياط عاموس يادلين قد استبق الأحداث، ودعا الإسرائيليين “للتفكير مرتين قبل مغادرة البلاد نهاية الأسبوع الجاري، كي لا تتقطع بهم السبل”. في حديث للقناة 12 العبرية، قال يادلين: “نحن أقرب بكثير للحرب مما كنا عليه سابقاً، فدولة عظمى لا تذهب إلى حرب خلال أيام، فهناك مسار دبلوماسي ينبغي استنفاده. كثيرون يعارضون الضربة الأميركية وفي البنتاغون ليس واضحاً ما الذي يمكن أن يحققه ترامب، لكنه مصمم، فتصريحه بأن كل الخيارات على الطاولة تستند لتهديد عسكري صادق يستكمل الآن مقابل سواحل وسماء إيران”.
وانتقد مقدم النشرة الإخبارية في القناة العبرية تصريحات يادلين ووصفها بعدم المسؤولية.
وتابع: “ليس لدي فكرة عن الذي يعرفه يادلين وربما هو يعرف، لكن أمراً واحداً”، مؤكداً: هذه قلة مسؤولية.
يشار إلى أن تصريحات يادلين دفعت مئات الإسرائيليين للاتصال بمركز التواصل في الجبهة الداخلية التابعة لجيش الاحتلال.













