
| تمجيد قبيسي |
بعد أكثر من شهر على وفاة الشاب محمد حرقوص أثناء توقيفه لدى مكتب أمن الضاحية في مخابرات الجيش، صدر التقرير الطبي الشرعي عن اللجنة المكلّفة من مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، والذي خلص إلى أن الوفاة طبيعية وناجمة عن توقّف في القلب.
التقرير أُعدّ استناداً إلى التشريح الذي أُجري في 21 كانون الثاني الفائت، والذي اعتمد على ثلاث عينات للدماغ والقلب والثرب، وأثبت الفحص الماكروسكوبي عدم وجود أي آفة نزفية أو ورمية في الدماغ. كما بيّن فحص القلب أن الشرايين التاجية سالكة، ولا وجود لآفات في الفتحات القلبية، فيما لم تُظهر المقاطع المتسلسلة أي آفة إقفارية. أما الفحص المجهري، فلم يرصد ملاحظات خاصة في النسيج الدماغي، مع وجود تحلّل ذاتي بدرجة متوسطة. كما لم تُشاهد آفات إقفارية أو التهابية في نسيج القلب، ولوحظ نسيج دهني يتبدّى فيه أيضاً تحلّل ذاتي بدرجة متوسطة.
وجاء في الخلاصة أن فحص الدماغ والقلب والثرب لا يسمح بالقول إن الوفاة مفاجئة، لدى شخص في الحادية والثلاثين من العمر. فمن الناحية الطبية، لم يُظهِر التشريح سبباً واضحاً ومباشراً للوفاة، ما يعني عدم وجود إصابة قاتلة أو آفة مرضية تفسّر حصولها.
هذه النتائج تنفي فرضية تعرّض حرقوص لضربة على الرأس أدّت إلى وفاته. وهي فرضية كانت قد طُرحت سابقاً في تقارير طبية رسمية، أبرزها تقرير الطب الشرعي الثالث وتقرير المستشفى العسكري الأخير.
وكانت القضية قد شهدت تضارباً حاداً في التقارير الطبية، إذ أورد التقريران الشرعيان الأول والثاني أن وفاة حرقوص ناجمة عن أزمة قلبية، بينما نسب تقرير ثالث الوفاة إلى إيذاء بالجمجمة. غير أن القضاء العسكري استبعد التقرير الثالث لاستناده إلى صورة طبقي محوري لرأس حرقوص أُجريت في مستشفى برج البراجنة. والسبب تراجع طبيب الأشعة فيها عن تفسير نتيجتها، قبل أن يؤكّد في تقرير معدّل عدم وجود كسور أو أورام دموية.
ومع ذلك، أفاد تقرير المستشفى العسكري، المُعتمد على نفس الصورة، بوجود كسور في الجمجمة، ما عمّق التناقضات وأثار جدلاً حول ملابسات الوفاة، الأمر الذي دفع القضاء العسكري في النهاية إلى إصدار قرار بإجراء تشريح نهائي للجثمان للوصول إلى الحقيقة الدقيقة وتحديد أسباب الوفاة بشكل قاطع.













