أكد مسؤول التواصل العلمي في المرصد الملكي غرينتش في المملكة المتحدة، لفين بوريدج، أن لون السماء الأزرق الذي نراه اليوم هو نتاج تركيب الغلاف الجوي للأرض وعوامل ضوئية محددة، لكنه قد تغيّر بشكل كبير عبر تاريخ الكوكب.
وأوضح بوريدج أن هناك عاملين رئيسيين يجعلان السماء زرقاء: الأول هو ضوء الشمس الأبيض الذي يحتوي على جميع ألوان الطيف، والثاني هو تركيب الغلاف الجوي الذي يحتوي على جزيئات دقيقة مثل النيتروجين والأكسجين وبخار الماء، فتشتت هذه الجسيمات الضوء الأزرق بدرجة أكبر من بقية الألوان، مما يملأ السماء باللون الأزرق.
وأضاف أن تغيّر لون السماء بشكل دائم يحتاج إلى تحول جذري في الغلاف الجوي، وهو أمر غير محتمل على المدى القصير. ويقدّر بوريدج أن السماء ستظل زرقاء لما يقارب مليار سنة قبل أن تتأثر بتغيرات شاملة في الغلاف الجوي، مثل تسخين الأرض وغياب ثاني أكسيد الكربون وأكسجين الغلاف الجوي، ما قد يجعل السماء أكثر زرقة لفترة قصيرة، قبل أن تتحول لاحقاً إلى ألوان صفراء أو حمراء مع اقتراب الأرض من نهاية عمرها وخروج الشمس من مرحلة النجوم الرئيسية.
وأشار بوريدج إلى أن السماء الزرقاء للأرض تُعد فريدة في النظام الشمسي، مقارنة بكواكب أخرى مثل المشتري الذي يمتلك غلافاً أزرق باهتاً أقل سطوعاً، وكوكب المريخ الذي تظهر سماؤه حمراء أو صفراء نتيجة غبار الغلاف الجوي الرقيق.
كما أوضح أن السماء لم تكن دائماً زرقاء؛ فقبل نحو 4.5 مليار سنة كان الغلاف الجوي للأرض يحتوي على غازات بركانية مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، ما خلق ضباباً برتقالياً. وبعد ظهور البكتيريا الزرقاء قبل نحو 2.4 مليار سنة، بدأ الأكسجين يتراكم في الغلاف الجوي، ممهداً لظهور السماء الزرقاء الحالية.
وبالرغم من هذه الحقائق، شدد بوريدج على أن أي تغييرات قصيرة الأمد في لون السماء يمكن أن تحدث نتيجة البركان، العواصف الترابية، التلوث، أو حرائق الغابات، لكنها تبقى مؤقتة.
وأوضحت أستاذة علم الأرصاد الجوية بجامعة ريدينغ، الدكتورة، كلير رايدر، أن جسيمات الهباء الجوي تؤثر على الألوان، وأن تنوع أحجام الجسيمات يخلق تأثيرات لونية مختلفة قد تميل إلى البياض أو البني، بينما انخفاض التلوث قد يزيد زرقة السماء مستقبلًا، لكن هذه التغييرات ليست كبيرة على المقياس الفلكي الطويل.
وتبقى السماء الزرقاء ميزة فريدة للأرض، وستستمر لمليارات السنين قبل أن تتغير جذرياً بفعل تطورات طبيعية بعيدة المدى.













