حسم موعد الاجتماع التمهيدي لمؤتمر باريس في القاهرة بتوافق واضح بين مصر وقطر، بعدما كانت المؤشرات الأولية ترجّح انعقاده في الدوحة. هذا التحوّل في الوجهة لم يكن تفصيلاً إجرائيًا، بل عكس موقع القاهرة المتقدم كوسيط إقليمي قادر على إدارة التوازنات في لحظة شديدة الحساسية.
وفق مصادر لبنانيّة، لعبت القاهرة دورًا وسطيًا إيجابيًا أسهم في تهيئة مناخ توافقي لإنجاح الاجتماع، في ظل تنافس إقليمي متزايد على النفوذ والتأثير. ويعود اهتمام مصر بدعم الجيش اللبناني أساسًا إلى قناعتها بأن استقرار لبنان يشكّل ركيزة أساسيّة لأمن المشرق العربي، وأن أيّ اهتزاز في هذا البلد سينعكس على المنطقة بأسرها.
في المقابل، كانت فرنسا قد ضمنت حضورها السياسي عبر ترؤس مؤتمر دعم الجيش، مستندة إلى تاريخ طويل من الانخراط في الشأن اللبناني، فيما تبدو الولايات المتحدة منشغلة بملفات دولية أخرى، ما أفسح المجال أمام أدوار إقليمية وأوروبية أكثر فاعلية.
وقبيل أسبوع من الاجتماع التحضيري، بدأت القاهرة خطواتها العملية عبر الدعوة إلى مباحثات في سفارتها في بيروت، حيث عُقد لقاء استمر نحو ساعة ونصف، وضم أعضاء اللجنة الخماسية وممثلين عن ألمانيا والمملكة المتحدة. وقد هدف الاجتماع إلى تنسيق المواقف وصياغة مقاربة مختلفة لدعم القوى الأمنية اللبنانية، تقوم على الشراكة لا الوصاية، وعلى الاستدامة لا المعالجات المؤقتة.
وتقول مصادر سياسية إن اختيار القاهرة منصةً للاجتماع التمهيديّ يعكس إدراكًا متزايدًا لأهميّة الدور المصري في لحظة إقليمية دقيقة، كما يرسل رسالة واضحة مفادها أن دعم لبنان لا يمكن أن ينجح من دون توافق عربي – دولي، ولا من دون رؤية شاملة تتجاوز الحسابات الضيّقة. وتقول المصادر أن الفرصة تبدو متاحة أمام المجتمعين لتحويل هذا الزخم الدبلوماسي إلى خطة فعلية تعزّز صمود المؤسسات الأمنيّة، وتعيد الاعتبار لمنطق الدولة في لبنان. فالمطلوب ليس فقط مؤتمرًا جديدًا، بل التزامًا طويل الأمد يحمي الاستقرار، ويمنح اللبنانيين أملًا بأن دعم العالم لهم لا يزال قائمًا على الشراكة والمسؤوليّة، لا على المصالح العابرة.














