الأحد, فبراير 8, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderلبنان ما بين "توازن الرعب".. و"رعب التوازن"!

لبنان ما بين “توازن الرعب”.. و”رعب التوازن”!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

يعاني “الطبيب المعالج” من عوائق في مقرّ العيادة. لا تنقصه الخبرة، بل الإمكانيّة. شخّص المرض، وصف الوحدة الوطنيّة كعلاج، لكن من دون صدى. المهمّة صعبة، ومعقّدة. وعمرها من عمر النظام الطائفي القائم على المحاصصات كممر إلزامي لبلوغ التسويات. لذلك بدا التجاوب فاتراً، بإنتظار ما سيكون من مستجدات إقليميّة ترخي بثقلها على الواقع اللبناني.

يعرف “الطبيب المعالج” أن “الثنائي” قويّ بوحدته، وليس بسلاحه. ويعرف أن “حزب الله” يستمدّ قوته من النظام الطائفي، أكثر مما يستمدّه من السلاح الذي يملكه. وما يملكه ليس ملكه، بل يعود للجهة التي توظّفه دفاعاً عن مصالحها، وتنفيذاً لمشروعها في الإقليم.

ووفقاً للتركيبة الطائفيّة، يرفض “الحزب” التخلّي عمّا يملكه “مستقوياً” بنظام المحاصصات. يرفض أن يتمكّن الماروني، سواء كان رئيساً للجمهوريّة أو قائداً للجيش، من تجريد الجماعة من سلاحها!

يرفض أن يتمكّن السنّي، سواء كان رئيساً للحكومة أو وزيراً للداخليّة، النيل من هذا السلاح. إنه لحماية المكتسبات في نظام “المشاعات الفئوّية”. إنه في خدمة الطائفة لتحقيق مآرب يمكن أن تتجاوز الصيغة، والميثاق، والطائف. وربما الهدف إقتطاع أكبر “كوتا” ممكنة من “كعكة النظام”.

“كنّا ـ لعقود طويلة ـ تحت الطاولة، نكتفي بما يُترك لنا من فتات. اليوم أصبحنا حول الطاولة، ونريد كما للآخرين، مع المزيد”!

يريد “الطبيب المعالج” إنقاذ “الوحدة الوطنيّة”، وإعادة الروح إلى مفاصلها المشلولة. وهو على حق، كونه صاحب خبرة، وهمّة، وعزيمة. لكن المركب المثقوب، لا تسدّ فجواته التمنيات، ولا تسعفه الريح المنسابة من ثغور خارجيّة متّكئة على خط زلزال مدمّر. ويختصر التحدّي الكبير، سؤال صغير: متى كانت الوحدة الوطنية بصحّة جيدة في لبنان؟ متى بنت وطناً منيع الجانب متحرّراً من محاصصات و”تناتشات” الطوائف، والمذاهب، والفئويات، والأقليّات، والأكثريات؟

منذ الإستقلال، ولغاية اليوم، كانت الوحدة الوطنيّة مجرّد تلاقي مصالح، وتصوغها تسويات نفعيّة، وفق مقتضيات الظروف المحليّة ـ الإقليميّة ـ الدوليّة. والمستفيدون منها معروفون: زعماء طوائف، وقادة أحزاب ميليشاويّة رسمت ما بينها حدوداً وفواصل بالأحمر القاني، وتحصّنت وراء جدران “الشعبويّة”.

وإلى “أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً”، وبانتظار ما سيؤول إليه الإحتقان الإقليمي، ومدى خطورة التدعيات التي قد يتركها على دول الجوار، بما فيها الكيان اللبناني، يحرص “الطبيب المعاين”، ولا يزال، على وحدة “الثنائي” خلال هذه المرحلة المفصليّة الدقيقة. كما يحرص على إعلاء شأن الدولة، والمؤسسات الشرعيّة، وتصليب الموقف الرسمي في ظلّ التحديات المصيريّة التي تتهدد وحدة الأرض، والشعب، والمؤسسات.

عنوان المرحلة: هو الجنوب.

لقد خرج من معادلة “توازن الرعب”، إلى معادلة “رعب التوازن!”.

لم يعد في حمى “حزب الله”. غادر مضاربه، لكنه لم يصبح بعد في حمى الدولة، رغم الدور المشرّف الذي يلعبه الجيش اللبناني بدعم من قوات “اليونيفيل”.

لم يعد المنطق الإملائي السائد حول الجنوب منسجماً مع منطق الدولة التي تصرّ على إلزام “إسرائيل” باحترام إتفاق وقف إطلاق النار، والإنسحاب من النقاط الخمس، وإطلاق سراح الأسرى، ووقف اعتداءاتها، وتنفيذ القرار 1701، وتطبيق إتفاق الهدنة (آذار 1949)، خصوصاً لجهة ترسيم الحدود البريّة. المنطق السائد هو الذي تحاول الإدارة الأميركيّة فرضه: “إذهبوا إلى مفاوضات مباشرة، كما فعلت مصر، والأردن، ومنظمة التحرير، وكما تفعل سوريا الآن. أما ما تعتبرونه حقوقاً سياديّة، فلا يمكن إستردادها إلاّ عن طريق الحوار المباشر”!

ويتمسك لبنان بلجنة ” الميكانيزم”. ما أوصله إلى “الميكانيزم” ـ بنظر الأميركييّن ـ هو “طوفان الأقصى”، و”حرب الإسناد” التي وفّرت للإسرائيلي ذريعة للإنقضاض على الجنوب. ومن يتحكّم بـ”الميكانيزم” اليوم هو الإسرائيلي، والأميركي، فيما الخيارات المتاحة أمام الحكومة اللبنانية ضيّقة جداً، وتكاد أن تكون معدومة.

والجنوب اليوم على عتبة مرحلة إنتقاليّة. تدهورت السيّارة، وبقي الراديو شغّالاً. آخر ما تبقى للأمم المتحدة من دور في ظلّ العصف الأميركي ـ “الترامبي”، وهو الراديو الشغّال. قواتها في الجنوب على عتبة الرحيل مع نهاية هذا العام. الدول الأوروبيّة، وتحديداً فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا، تود البقاء، وتعزيز الحضور. ويقال إن هناك توافقاً لبنانيّاً بين المقرّات الرسميّة الثلاثة حول ذلك، لكن لغاية الساعة، لم تتوافر الأجوبة القاطعة حول الآتي:

أولاً: ما هو موقف الولايات المتحدة من هذا الحضور الأوروبي ـ وربما دول أخرى ـ في الجنوب؟ هل توافق؟ هل ترفض؟ هل تشترط؟

ثانياً: ما هو موقف “إسرائيل”، وهي التي لا تريد أحداً سواها. وتعاملها مع الأمم المتحدة، وقواتها في الجنوب خير مثال؟

ثالثاً: ما هو عديد هذه القوات؟ ما هو دورها؟ ما نوعيّة السلاح المفترض أن يكون في حوزتها؟ وما هي الصلاحيات التي ستناط لها؟ وهل سيتم توافق بن الرباعي اللبناني ـ الأميركي ـ الإسرائيلي ـ الأوروبي حول كيفيّة إدارة شأن الجنوب؟

رابعاً: لقد تفاهم بنيامين نتنياهو مع الرئيس دونالد ترامب، خلال محادثاتهما في منتجع “مارالاغو”، على “تصوّر موحد” من الجنوب إلى سوريا. وهذا ما يرتّب على المفاوض اللبناني تحديات قاسية، وبدلاً من التفاوض حول مصير النقاط الخمس المحتلة، يصبح حول مصير، ومستقبل الجنوب.

يدرك “الطبيب المعالج” خطورة المرحلة، وأهمية الدعوة للوحدة الوطنيّة. وهمّه همّان:

الأول: إذا لم تبدأ ورشة الإعمار قريباً، فإن الجنوب أمام ورشة أخرى إسرائيليّة ـ أميركيّة ناشطة، لتنفيذ مشاريع، ومآرب، وهندسات مريبة!

الثاني: إذا لم يعد “حزب الله” إلى كنف الدولة، ويسلّم سلاحه، فلا وحدة وطنيّة… ولا وحدة وطنية يعني لا لبنان!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img