| مرسال الترس |
في الوقت الذي تزداد فيه الضغوط الإقليمية والدولية على لبنان، من أجل حسم أمر سلاح المقاومة الذي يحمل لواءه “حزب الله”، بدأت تتظهر مشاهد على الساحة اللبنانية لم تكن ممكنة في العقود الأربعة الماضية!
ففي حين كانت بيئة “حزب الله” تشن حملة شعواء على رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، نتيجة مواقفه خلال إطلالة تلفزيونية وأمام السلكين الديبلوماسي والقنصلي، وصلت الى شفير التخوين، وتحرك القضاء لملاحقة اصحاب تلك التعليقات، مع غياب ملحوظ لقيادة الحزب عن إبداء الرأي سلباً أو إيجاباً، باستثناء عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن الذي اعتبر أن لا علاقة لـ”حزب الله” بأي إهانة طالت رئيس الجمهورية، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يصرّح بالفم الملآن من قصر بعبدا: “لقاءاتي مع فخامة الرئيس دائماً ممتازة”! ما دفع إلى التساؤل: “هل بات الثنائي على طرفي نقيض؟ أم أن هناك طبخة ما يجري التحضير لها، كما جرى على هامش التوصل إلى اتفاق لوقف النار في 27 تشرين الثاني عام 2024؟
كلام بري من قصر بعبدا جاء بعد كلام مباشر لأمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم قال فيه عن تسليم السلاح: “طويلة على رقبتكم”، من دون أن يحدد مباشرة أو بعد حين عن أي “رقبة” يتحدث، وهل هي رقبة محلية أم خارجية؟
والأمر لم يتوقف عند تزامن الكلام حول هذه النقطة، وفي التوقيت الذي يشهد فيه الحكم في لبنان ضغوطاً لا مثيل لها من الإدارة الأميركية كي يتم التوجه إلى التواصل المباشر بين لبنان و”إسرائيل”، لتظهر ملامح تباين بين طرفي “الثنائي” في مواقف سابقة:
فعندما كانت قيادة “حزب الله” تشدّد على حصرية السلاح في جنوب نهر الليطاني، متجاهلة ما قد يحصل في شماله، وما قد تضعه قيادة الجيش اللبناني من خرائط طُرُق. كان بري يقول بالفم الملآن: “اخرجوا من أرضنا، وغادروا سماءنا، وكفى الله المؤمنين شر القتال”!
فاذا كانت حركة “أمل” مقتنعة بكفاية القتال، فهل هي واثقة أن “حزب الله” سيوازيها في خطوتها، أم أنها مقتنعة بأنه سيرضخ لذلك، كما فعل عندما وقّع على اتفاق وقف النار؟ أم ان جهة ما قد تُجبره على هذا التوجه لا سيما أن هناك قناعة أن بري كان يرسم بوضوح خطّاً فاصلاً بين ما هو مطلوب، وما هو مفروض، وبين ما يُراد تجنّبه وما لا يمكن الهروب منه، في المسار بين لبنان والعدو الاسرائيلي وخاصة بعد التفوق الذي حققه إثر “طوفان الإقصى”؟
وفي كل الظروف، فإن كان بري ينطلق من مبدأ عدم “غرام” اللبنانيين بالحرب، وبالطبع من بينهم الطائفة الشيعية، فإنه يمنّي النفس بأن حركة “أمل” ستسعيد حضورها الواسع في أي حالة سيرسي عليها “حزب الله”، والتي تكون بداية النهاية لمسار مقاوم غير مسبوق امتد لأربعة عقود متتالية من دون أي منافس، حتى أنه كاد في بعض المراحل الحساسة يميل إلى “ابتلاع” الحركة المؤسسِة التي أطلقها الإمام موسى الصدر قبيل منتصف سبعينيات القرن الماضي!













