الأحد, يناير 25, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderإذا كانت عداوة أميركا مؤذية فصداقتها قاتلة!

إذا كانت عداوة أميركا مؤذية فصداقتها قاتلة!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| مرسال الترس |

يُفترض بمن يتعاطي في الشأن السياسي أن يتعلم من دروس من سبقوه، أو على الأقل الاتعاظ ودرس الخطوات بتأنٍ، حتى لا يُصدم بالوقائع التي تلي، ويقتنع بأن الدول تقدم مصالحها على أدوار اللاعبين في فلكها حتى ولو أطلقت عليهم تسمية “حلفاء”!

في تاريخ علاقات الدول المستعمرة أو المحتلة، يتذكر المتابعون الرواية التالية: أن فرنسا، كقوة مستعمرة، كانت تترك وراءها في الدول التي تمنحها نوعاً من الاستقلال، مؤسسات تربوية أو إرساليات من أجل إبقاء التواصل مستمراً ومعمقاً، في حين أن البريطانيين كانوا يتركون قضايا معلقة في الحدود بين الدول المتجاورة بغية العودة إليها عند حصول أي صراع.

أما الأميركيون فيتصرفون مع من يتحالفون معهم على طريقة “الكاو بوي” الذي يترك حليفه يسير بجانبه، وفي لحظة غير متوقعة يلتفت اليه ليصفعه صفعة قوية ويبتعد عنه بحصانه!

العبرة من هذ الرواية، أنه بين ليلة وضحاها، وبعد عقد ونصف من تنفيذ رغبات الأميركيين، خرج السفير الأميركي في تركيا والموفد الخاص إلى سوريا توم براك الأسبوع الماضي ليصرّح أن “غرض وجود قسد انتهى”.

و”قسد” هي ملخص تسمية لمجموعات “قوات سوريا الديمقراطية” المسلحة – ذات الغالبية الكردية – التي رفعت لواء تلبية ما يطلبه البيت الأبيض منذ العام 2011 لتغطية إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، ومن ثم محاربة تنظيم “داعش”، على أمل تحقيق آمال دفينة بإنشاء كيان كردي مستقل في شرق وشمال سوريا، أو على الأقل تشبهاً بما حصل في الكيان الكردي من العراق، أو ما يُعرف بـ “كردستان”.

ولكن حسابات الحقل الكردي السوري لم تلائم حسابات البيدر الأميركي الذي تصرّف على طريقة الكاوبوي، بدعوة تلك المجموعة لأن تنضوي تحت مظلة نظام الرئيس أحمد الشرع. كما ذكّر براك أن “الغرض الأصلي” لـ “قسد” كقوة رئيسية لمكافحة “داعش” قد “انتهى”.

وربما “قسد” تلك، لو استمزجت رأي حركة 14 آذار في لبنان، حول أسلوب التعاطي مع الإدارات الأميركية، ربما كانت قد بدلت من استراتجياتها التحالفية، حيث ذاقت تلك المجموعة في لبنان الأمرّين من تصرفات السفير جيفري فيلتمان وزملائه من المبعوثين من واشنطن، حيث أنهم كلما راهنوا على “خارطة طريق” رُسمت لهم، كانوا يفاجأون بمواقف مختلفة، أو بتراجع عن وعود بالدعم تصدمهم.

ولعل أكثر من عبر عن تلك الصدمات كان الرئيس السابق لـ”الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، والذي أصيب “ميزان” متابعته للمواقف الأميركية بأكثر من صدمة وعطل بنيوي!.

ومن هذه الزاوية بالذات، أثبتت الوقائع صحة ما كان يردده رئيس جمهورية لبنان الراحل سليمان فرنجية، في مؤتمراته الصحفية الأسبوعية، عن التعاطي مع الادارات الأميركية بالعبارة التالية: “إذا كانت عداوة أميركا مؤذية فصداقتها قاتلة”!.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/DNRkhx5vUMsFgGFcWAYjg8

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img