أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أنّه عقد عددًا من اللقاءات المهمة مع شركاء دوليين، من بينهم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا)، ورئيسة البنك الدولي للإنشاء والتعمير.
وقال سلام: “اليوم سألتقي المديرة العامة لصندوق النقد الدولي السيدة كريستالينا جورجييفا. ورسالتي في الجلسات المخصصة للشرق الأوسط واضحة، وهي أنّ لبنان يستعيد تدريجيًا وبثبات، ثقة المجتمع الدولي وشركائه”.
وأضاف سلام من “دافوس”: “سياسة حكومتنا تقوم على ركيزتين أساسيتين، الأولى هي إعادة بناء مؤسسات الدولة من خلال الإصلاحات، بدءًا بالإصلاحات المالية من دون أن تقتصر عليها. فقد أقرّينا قانونًا بالغ الأهمية لتعزيز السلطة القضائية، واعتمدنا آلية جديدة لتعيينات موظفي الدولة. وللمرة الأولى منذ سنوات، قمنا بتعيين هيئات ناظمة في قطاعات أساسية مثل الكهرباء والاتصالات والطيران. أما الركيزة الثانية في سياسة الحكومة فهي استعادة احتكار الدولة للسلاح. وكانت رسالتي هنا أنه للمرة الأولى منذ عام 1969، أي منذ أكثر من 50 عامًا، باتت الدولة اللبنانية تملك سيطرة كاملة، عملياتية، على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني”.
وتابع سلام: “نحن ماضون قدمًا في شمال نهر الليطاني، وهذا يشكّل المرحلة الثانية من الخطة التي قدّمها الجيش إلى مجلس الوزراء، والتي رحّب بها مجلس الوزراء في حينه”، وتابع: “في الخامس من آب قرّرنا حصر السلاح. إنها لحظة تاريخية، إذ إنه على الرغم من الظروف الصعبة جدًا، تمكّنا من استعادة سيادة الدولة على جنوب لبنان”.
واعتبر أنّ “ما نشهده اليوم في الجنوب، إن لم يكن حربًا شاملة، فهو حرب استنزاف من طرف واحد. إسرائيل تنفذ اعتداءات شبه يومية، وأحيانًا أكثر من مرة في اليوم الواحد. كما أنها لا تزال تحتل أجزاء من الجنوب، أي ما يُعرف بالنقاط الخمس. نحن نعمل على حشد المجتمع الدولي، ونستخدم كل الوسائل الدبلوماسية والسياسية للضغط على إسرائيل كي تلتزم بما وافقت عليه في إعلان وقف الأعمال العدائية، وتنسحب بالكامل من لبنان”.
وردًا على سؤال حول الاضطرابات والاحتجاجات في إيران، قال سلام: “أفضّل التحفّظ في هذا الشأن. في كل مرة يزورنا مسؤولون إيرانيون، أؤكد لهم بوضوح أننا نرغب في إعادة بناء العلاقات اللبنانية – الإيرانية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ولهذا السبب أفضّل عدم التعليق على الوضع الداخلي في إيران. إيران لاعب إقليمي أساسي وله تأثير مباشر على الوضع في لبنان، وأنا مدرك تمامًا لذلك، لكنني أفضّل عدم التعليق على شؤونها الداخلية”، مضيفاً: “لا أظن أن العلاقة بين حزب الله والنظام الإيراني قد ضعفت. ورسالتي الدائمة إلى حزب الله هي أن يتصرّف كحزب لبناني، وأن يعطي الأولوية لدوره الوطني على أي أجندة إقليمية أخرى”.
أما بالنسبة لتعليقات صندوق النقد على مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، فقال سلام: “كلمة “رفض” مبالغ فيها. صندوق النقد الدولي قال إنه لا يستطيع تأييد المشروع بصيغته الحالية، واقترح تعديلات عليه. لذلك أفضّل القول إن التفاعل كان إيجابيًا، وسنواصل انخراطنا مع الصندوق. هدفنا هو التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، وهذا ما ورد بوضوح في البيان الوزاري للحكومة”، لافتاً إلى أنّ “ملاحظات الصندوق ليست إملاءات، فنحن في مسار تفاوضي مع الصندوق، وأنا واثق من أننا سنتمكن من إيجاد حلول مناسبة للمسائل التي أبدى الصندوق ملاحظات بشأنها”.
وعن إمكان ردّ الـ100,000 دولار لجميع المودعين خلال 4 سنوات، قال: “في ما يتعلق بالسيولة، نحن واثقون. هناك احتياطات لدى مصرف لبنان، إضافة إلى سيولة متوافرة لدى المصارف التجارية. نحن لا نبني على وضعنا اليوم فقط، بل ننظر إلى آفاق السنوات الأربع المقبلة. نحن واثقون من قدرتنا على الوفاء بهذه الالتزامات، لا بل تحقيق فائض، في ظل نمو الاقتصاد”.
وردًا على سؤال حول بيع الذهب، قال رئيس الحكومة: “هذا ملف دقيق. لا يمكن استخدام الذهب من دون إجازة بقانون من مجلس النواب. لذلك، فإن الذهب ليس مطروحًا على الطاولة في الوقت الراهن”.
وفي موضوع الانتخابات النيابية المقبلة، أضاف سلام: “منذ تشكيل هذه الحكومة، أوضحتُ أنها ستتولى الإشراف على الانتخابات. ولضمان الحياد، لن أسمح لنفسي بالترشح لهذه الانتخابات، ومن يرغب في الترشح من الوزراء عليه مغادرة الحكومة. تعزيز حياد الحكومة أمر أساسي. نريد أن تُجرى الانتخابات في موعدها الدستوري، وبأقصى درجات الحياد”.













