الخميس, يناير 22, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةاقتصادرواتب ومكتسبات القطاع العام تحت المقصلة

رواتب ومكتسبات القطاع العام تحت المقصلة

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| فؤاد بزي |

تستمر السلطة السياسية في لبنان باعتماد مبدأ «الترقيع» لزيادة التقديمات المالية لموظفيها خدمة لسياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فبدلاً من العمل على وضع سلسلة رتب ورواتب جديدة، تعمل على مضاعفة أساس الراتب وبشكل تدريجي يمتدّ على 5 سنوات.

تحت عنوان تعديل قيمة رواتب موظفي القطاع العام وإنصافهم، قرّرت السلطة السياسية في لبنان الانتقام من الموظفين وضرب مكتسباتهم التاريخية من رواتب، وتقديمات اجتماعية، وأمان وظيفي. وللغاية، أوكلت المهمة إلى مجلس الخدمة المدنية الذي يُفترض أن يكون «ضنيناً» على حقوق الموظفين، إلا أن هذا الأخير قدّم مشروعاً يشطب من النقاش فكرة وضع سلسلة رتب ورواتب جديدة، ويستبدلها بعملية «ترقيع» مستمرة منذ عام 2020، وتقوم على فكرة مضاعفة أساس الراتب، وفي محصّلتها النهائية لا تعيد للرواتب سوى 77% من قيمتها التي كانت عليها عام 2019 ضمن مدّة تنتهي في عام 2030. وعملية الشطب من الحقوق والمكتسبات هذه لا تعود مستغربة، عندما يذكر محضر مجلس الوزراء أنّ المشروع وُضع تحت إشراف شركة «sigma» الأميركية التي شاركت في دراسة الوضع الحالي للرواتب والجدوى المالية للزيادات، وأخذ برأي كلّ من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حول النتائج المالية للمشروع.

بدأ الترقيع في موازنة 2022، أي بعد ثلاث سنوات من الإغفال العمدي لوجود انهيار نقدي ابتلع نسبة وازنة من أجور العاملين في القطاع العام. في البدء تضاعفت الرواتب 3 مرّات، ثم بلغت 13 راتباً في نهاية 2024. وإلى جانب ذلك، خلقت الحكومة تعويضات مؤقّتة على شكل «ثمن عدد من صفائح البنزين» و«بدل مثابرة»… كل ذلك بهدف عدم إدخال أيّ تعديلات على أساس الراتب وإبقائها تحت بند المساعدة الاجتماعية أو بالوضع «المؤقّت» لمنع المتقاعد من الاستفادة منها.

وفي مقابل هذه الفوضى المالية، لم يُقدِم مجلس الخدمة المدنية في مشروعه الذي حصلت «الأخبار» على نسخة منه، على إعادة ترتيب التقديمات، بل استمرّ في ذات النهج القائم على إعطاء زيادات على الرواتب على شكل مضاعفة لأساس الراتب. وبهدف وضع سقف لعدد المرات التي سيضاعف فيها الراتب، اعتمد مجلس الخدمة على المبدأ الذي قامت عليه موازنة عام 2024، والتي ضاعفت الدولة فيها الرسوم والضرائب 46 ضعفاً، وأهمل في المقابل مؤشّر التضخم الذي يشير إلى مضاعفة أسعار السلع والخدمات 60 مرّة. هكذا، قرّر المجلس أنّ الرواتب يجب أن تُضاعف أيضاً بنفس النسبة، إنّما بشكل تدريجي على 5 سنوات، ابتداءً من عام 2026 وصولاً إلى عام 2030.

وبحسب المادة الأولى من اقتراح مجلس الخدمة المدنية، تُلغى أولاً كلّ الزيادات التي أُدخلت على الرواتب بعد كانون الثاني من عام 2020، ما يعني إعادة قيمة الراتب بالليرة اللبنانية إلى ما كانت عليه وإلغاء بدل ثمن صفائح البنزين وبدلات المثابرة. ثانياً يُضاعف أساس الراتب 22 مرّة اعتباراً من مطلع 2026، وعلى هذا المنوال يُضاعف أساس الراتب مع بداية كلّ سنة 6 مرّات وصولاً إلى عام 2030. ولكن في حال تطبيق الزيادة على هذا الشكل تنخفض القيمة الإجمالية لرواتب الموظفين في السنة الأولى. ولمعالجة هذه الثغرة، تشير الفقرة الخامسة من المادة الثالثة إلى «استمرار صرف الفرق على شكل ملحق للراتب في تدنّي قيمة الراتب عن مجموع ما كان يتقاضاه الموظف»، ما يعني الوقوع في الفوضى مجدّداً وتحوّل الرواتب من شطور واضحة تحتوي على تقديمات ومحسومات إلى مبالغ مقطوعة.

وفي استمرار للفوضى الناتجة من عدم وضع سلسلة رتب ورواتب جديدة، اقترح مجلس الخدمة المدنية في المادة الثانية من مشروعه تحديد الحد الأدنى للرواتب والأجور في الإدارات العامة بمبلغ قيمته 20 مليون ليرة.

رفع سنّ التقاعد وتقليص التقديمات

اقترح مجلس الخدمة المدنية 10 موادّ قانونية لإدخال تغييرات على نظام الموظفين، تبدأ برفع سن التقاعد من 64 سنة إلى 66 سنة بحسب المادة 11، وتنتهي بالتخفيف من التقديمات الاجتماعية للموظفين بغية إبقائهم في الوظيفة العامة أطول وقت ممكن في المادة 20، إذ تمنع هذه المادة من الاقتراح استفادة الموظف الذي قرّر إنهاء خدماته اختيارياً من تقديمات الجهات الضامنة مثل المنح المدرسية والمساعدات الأخرى كمساعدة الولادة والوفاة، والإبقاء على الاستفادة الصحية حصراً (طبابة واستشفاء). كما تعدّل المادة 18 من الاقتراح أحكام الوضع خارج الملاك، وتحدّها بخمس سنوات فقط. وفي حال إقرار الاقتراح كما هو سيُطلب من الموظفين الذين تجاوزت مدّة وضعهم خارج الملاك 5 سنوات العودة إلى وظائفهم خلال سنة واحدة، أو إنهاء خدماتهم. أيضاً تمنح المادة 14 صلاحيات إدارية إضافية للمديرين ورؤساء الدوائر عنوانها «مرونة الدوام»، في ما خصّ توقيت بداية ونهاية ساعات العمل الرسمية، وتجعلها تحت إمرة الجهة التي يتبع لها الموظف. مثلاً، بدلاً من بداية الدوام الرسمي عند الساعة الثامنة يمكن للإدارة أن تطلب من الموظفين المجيء عند الساعة السابعة صباحاً، على أن يبقى المجموع الكلّي لساعات العمل الأسبوعية هو 35 ساعة من دون تعديل.

287851 فرداً

هو مجموع عدد الموظفين الدائمين والأجراء والمتعاقدين والعسكريين والمتقاعدين الذين يتقاضون مالاً عاماً على شكل رواتب أو أجور من مختلف أسلاك الدولة، منهم 115928 متقاعداً من المدنيين والعسكريين الذين يتقاضون رواتبهم من الدولة (استُثني من الرقم المؤقّتون والمتعاقدون وسواهم)

4 أصناف

من التعويضات التي يحصل عليها قادة السلطة العليا من رؤساء الجمهورية والنواب والوزراء بالإضافة إلى النواب والوزراء (تعويض التمثيل، تعويض السيارة والهاتف، تعويض سائق وأمين، تعويض تشريفات) وكلها خضعت للتصحيح من ضمن التصحيح المُقترح في مشروع مجلس الخدمة المدنية رغم أن الاقتطاعات طاولت حصراً العاملين من كل فئات القطاع العام الأخرى.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img