وضعت مصادر سياسية الاعتداءات الاسرائيلية الجديدة في إطار تشديد الضغوط السياسية والدبلوماسية والمالية والعسكرية على لبنان لدفعه للاستمرار بمسلسل التنازلات السيادية، لا سيما في دفع الحكومة اللبنانية لرفع مستوى التمثيل في المفاوضات مع «إسرائيل» إلى سياسي واقتصادي للتمهيد لتوقيع اتفاقية أمنية – سياسية – اقتصادية مع لبنان تمنح «إسرائيل» مكاسب استراتيجية امتداداً لما تريد الحصول عليه في سورية، تحت عنوان «السلام» والتعاون الاقتصادي. وربطت المصادر بين التصعيد الإسرائيلي وبين تعليق المفاوضات داخل لجنة الميكانيزم، لكي يكون مبرراً لـ»إسرائيل» رفع وتيرة ضرباتها ووضع الدولة اللبنانية أمام أمر واقع بتنفيذ قرار حصر السلاح في شمال الليطاني.
وأضافت المصادر لـ»البناء» أن التصعيد سيتصاعد كلما اقتربنا من موعد تقرير الجيش اللبناني الذي سيعرضه على مجلس الوزراء في مطلع شباط المقبل، حول خطته لحصر السلاح شمال الليطاني.
وفي سياق ذلك، ذكرت «البناء» أن أعضاء في اللجنة الخماسية الدولية كثفوا ضغوطهم على أركان الدولة لإنهاء ملف سلاح حزب الله في شمال الليطاني وعلى كامل الأراضي اللبنانية، تجنباً لتوسيع الحرب الإسرائيلية على لبنان، ولاقتناص الفرصة للحصول على المساعدات المالية والعسكرية الخارجية للجيش اللبناني بعد تعيين مؤتمر باريس في 5 آذار المقبل. وربط سفراء الخماسيّة وفق المعلومات مؤتمر باريس وكل أشكال الدعم المالي للبنان بتطبيق قراري الحكومة في 5 و7 آب الماضيين، لجهة نزع سلاح حزب الله، ووفق المعلومات أيضاً فقط لعب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى جانب مواقف بعض المرجعيات الرئاسية في ما خصّ السلاح والإصلاح دوراً محورياً في تحديد مؤتمر دعم الجيش في باريس، وإعادة جدولة زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة.
وتبلغ لبنان عبر قنوات دبلوماسية وفق ما تكشف مصادر «البناء» أن «إسرائيل» ترفض العودة إلى اجتماعات الميكانيزم في الناقورة قبل أن تقيّم تقرير الجيش اللبناني الذي سيعرضه في شباط المقبل وما سيكون موقف الحكومة اللبنانية منه وكيف ستتصرف حيال سلاح حزب الله شمال الليطاني.
وأضافت مصادر «البناء» أن في اللقاء الأخير في الميكانيزم ظهرت الخلافات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على عدة ملفات حدودية وتقنية وعسكرية، وتبيّن للوفد اللبناني أن للجانب الإسرائيلي شروطاً لا يمكن للبنان الموافقة عليها. كما أوضحت «البناء» أن الخلاف الأميركي – الفرنسي في الميكانيزم بلغ حداً كبيراً لدرجة لم يعد يمكن التساكن تحت سقف واحد بين العضوين الأميركي والفرنسي.













