| مرسال الترس |
صاعقة جداً للرأي العام العالمي كانت المشاهد الأخيرة للزعيم الليبي معمر القذافي، حيث حكمها برتبة عقيد لـ42 سنة، وابتدع فيها نهراً في الصحراء اعتُبر الأضخم، وواحدًا من أكبر مشاريع نقل المياه في العالم. لكن جرّته غطرسته لأن يعمل على مواجهة قوى عظمى!
لم يكتف بدعم المقاومة الفلسطينية ضد العدو الاسرائيلي، وقال في أحد لقاءاته المتلفزة “طز بالعرب” لأنهم تخلوا عن دعم تلك المقاومة، بل ذهب الى دعم “الجيش الجمهوري السري” في إيرلندا الشمالية (المدعوم من الأقلية الكاثوليكية) في وجه الحكومة البريطانية… إلى أن اتُهم عدد من ضباط استخباراته بتفجير طائرة ركاب أميركية مدنية فوق مدينة “لوكربي” الانكليزية، فبدأ الحصار على بلاده، إلى أن تمت تصفيته في العام 2011 على يد طائرات فرنسية أثناء هروبه من العاصمة الليبية!
أما المشهد في فنزويلا فمختلف عن ليبيا من حيث الوصول الى السلطة، لكنه متقارب في معارضة السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية. فالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي بات نزيلاً في أحد السجون الأميركية منذ نحو أسبوعين، كان قد خلف الرئيس الأشهر هوغو شافيز، متبنياً سياسته المناهضة لأداء الإدارة في واشنطن، وساعياً للتقرب من أي حكومة تتبنى مواقف مناهضة أو منافسة لبلاد “العم سام”، ابتداء من فلسطين وصولاً إلى “حزب الله” مروراً بموسكو وبكين وطهران وليبيا وسوريا، على الرغم من أنه تباهى يوماً أن أجداده كانوا يهودًا من أصول “يهود السافارديم” ذات الخلفية ألاندلسية، وقد اعتنقوا الكاثوليكية بعد انتقالهم إلى فنزويلا.
وعلى الرغم من أن فنزويلا تعتبر “الحديقة الخلفية” لـ”أميركا العظيمة”، كما يحب أن يوصفها الرئيس دونالد ترامب، فقد قرّر الاستمرار في تحدي الرئيس الأميركي الذي أخضعه لعقوبات كبيرة، أوصلت معظم شعبه الى حافة الفقر، بالرغم من الثروات الضخمة التي تمتلكها، ليس في مجالات النفط والغاز، وإنما أيضاً المعادن الثمينة والنادرة التي تدخل في صناعة التكنولوجيات الحديثة.
ولأنه استخف بالقدرات العسكرية الأميركية، استنجد بحفنة من الجنود الكوبيين لحماية نفسه، بدلاً من قادة جيشه الذين أثروا على حساب الشعب. فكانت التكنولوجيا الأميركية المتطورة أسرع من كل حراسه الذين سقطوا صرعى. ونجحت القوة الأميركية الضاربة في إخراجه بثياب النوم مع زوجته إلى مدينة نيويورك، لمحاكمته بدعم تهريب المخدرات إلى الأراضي الأميركية، فيما وقف العالم متفرجاً عليه، ومن ضمنه حلفاؤه في موسكو وبكين اللتين لم تحركا ساكناً، مع علامات استفهام كبيرة كما حصل في المشهد السوري!













