الإثنين, يناير 19, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"ثورة" إصلاحية في الفاتيكان: مراسيم البابا لاوون.. لـ"الترميم في المسيح"

“ثورة” إصلاحية في الفاتيكان: مراسيم البابا لاوون.. لـ”الترميم في المسيح”

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| رندلى جبور |

دخل البابا لاوون الرابع عشر في مدار الاصلاحات في الكنيسة، مُصدِراً مراسيم تحت عنوان “الترميم في المسيح” (restorate in cristo).

الاصلاحات المطلوبة جريئة. تشبه رجل دين جاء من العمل الميداني مع الشعب، لا آتٍ من السلطة ليحكم.

ومن أبرز الاصلاحات، طلب البابا لاوون حلّ “بنك الفاتيكان” الذي اتسمت أعماله بالسرية، وإلغاء “السرّ البابوي” في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال، وإلزام الاساقفة المستقبليين قضاء سنة كاملة في بيئات إرسالية، وإعطاء المرأة أدواراً جديدة داخل الكنيسة، وتبسيط عملية إعلان القديسين، والإكثار من الخلوات الروحية لتنقية الذات الأمّارة بالسوء، وفتح مجال التشاور أكثر مع الإكليروس والعلمانيين قبل اتخاذ القرارات الكبرى.

هذه الدعوة المكملة للإصلاح في بداية المسيرة البابوية، تشكّل أولاً اعترافاً بأن كنيسة البشر هي أيضاً مشوبة بالأخطاء.. وأحياناً بالخطايا.
والاعتراف بالمشكلة هو بداية الحل.

وتشكّل ثانياً إعلاناً صريحاً من رأس الكنيسة الكاثوليكية بأن المال تسلّل من مكان ما ليشكل انحرافاً في العمل الديني، وبأن الكنيسة، لتبقى حية، لا يمكنها أن تكون جامدة أو مخترقة كثيراً بالدنيويات وبسياسة هذا العالم المتسخة.

العمل الديني هو أيضاً يجب أن يتطور، وأن يكون للجميع، بالشراكة التامة، بين رجال ونساء، وبين إكليروس وعلمانيين، وأن يواكب العصر لئلا يصبح أبناء الكنيسة مع الدين خارج العصر، أو مع العصر خارج الدين.

هي دعوة ثورية، وقد ينقلب عليها حتى من هم داخل الكنيسة ولكنها ضرورية للإنقاذ.

هي حَمْلٌ لـ”الكرباج” إياه الذي حمله يوماً السيد المسيح بوجه “تجار الهيكل”، وهي استعداد واضح للسير على طريق الجلجلة وصولاً إلى الصليب، لأن القيامة لا تكون من دون وجع الصلبان.

هي صرخة بأن هناك من يلبسون أثواب المسيحيين، ولكن ليس مطلوباً منا أن نفعل أفعالهم، ولا حتى أن نسمع أقوالهم إذا كانت خارج القيم المسيحية وعلى رأسها محبة الآخر الذي أتى المسيح من أجله أيضاً.

السيد المسيح لم يتحدث عن “شعب مختار”، بل أتى لخلاص كل العالم، وهو لم يُكوِّن ثروات بل أنتج ثورات على السائد الخاطئ.

للبابا لاوون نصلي لكي يتمكن من تحقيق الإصلاحات اللازمة في حبريته، وليمهّد الطريق لكنيسة لا فقط شافية وإنما مشفية من كل الشوائب، لتكون من أجل الضعفاء والمرضى لا من أجل الأغنياء والمخرّبين، تماماً كما أتى يسوع من أجل هؤلاء ومن أجلنا جميعاً.

للإنضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img