| رندلى جبور |
مَجّد البعض عملية الانزال الترامبية على منزل الرئيس الفنزويلي واختطافه وزوجته من غرفة نومهم، حتى يكاد يكون لا أحد في مأمن بعد هذه الحادثة التي لم تخطف رئيساً وحسب، بل هدّدت كل مُعارض للسياسة الاميركية، واخترقت سيادة دولة، ومهّدت لفوضى بلاد وسرقة ثروات.
هلَّلوا وصفَّقوا، ولكن حين أتى أحدهم ليقول: يجب وضع حد لجنون القوة هذا وبالقوة، قامت القيامة. وكأن ما يحق للولايات المتحدة، لا يحق لغيرها.
هذه هي “سكزوفرينيا” بعض المجتمعات التي تعتبر السيادة انتقائية، وحق الشعوب في تقرير مصيرها انتقائي، واستخدام القوة مسموح لناس وممنوع على آخرين.
لو فعلت روسيا بزيلينسكي مثلاً هذا الفعل، ماذا كانت ردة الفعل لتكون؟ هل تهليل.. أم اتهام بالقيام بأفعال معتدية على سيادة الدول؟
ولو رمت إيران أو الصين أحداً بوردة، ماذا كانوا قالوا؟
الرأي العام يحتفي بنفس الخبر مرة، ويطعن به مرة أخرى.
هو مع الخطف إذا كانت أميركا فاعلته، وهو ضد الخطف إذا أتى من جهة أخرى.
هو مع “إسرائيل” إذا قتلت، وضد المقاومات إذا دافعت عن نفسها وعن أوطانها.
هو لم يتحدث مرة عن امتلاك أي دولة أو مجموعة لأسلحة فتاكة محظورة إنسانياً، ولكنه كل يوم يتحدث عن الاسلحة الموجهة صوب العدو.
هو مع العقول المتناقضة في الرأس ذاته! تلك التي تلصق كل التهم بمقاتل، ولكنها لا تأتي على سيرة القاتل.
ما هذه العقول التي تنتفض إذا انتقد أحدهم فعلاً سلبياً في بقعة مغتصبة من الجغرافيا ضد المغتصب، ولكنها لا تدين احتلالاً قاتلاً؟
ما هذه العقول التي تقدّس دونالد ترامب رغم تغطيته للحروب، والتي تشيطن الامام علي الخامنئي الذي لم يَدْعُ إلا إلى نصرة المستضعفين والمظلومين، الذي لا يزال يحرّم القنبلة النووية القادر على إنتاجها؟
ما هذه العقول المريضة التي لم يعلّمها التاريخ شيئاً ولم تترك التجارب درساً في جعبتها؟
يظنون أن الدور لن يأتي عليهم.
اسألوا ماتشادو التي رماها الأميركيون بعدما وضعوها في بوز المدفع لمواجهة مادورو.
اسألوا كل الدول العربية التي غذّت الولايات المتحدة أنظمتها ثم أسقطتها ذات “ربيع”.
اسألوا سوريا التي أنهت أسدها ولكنها لم تنته من المعارك والصراعات.
اسألوا العراق الذي دخلت إليه القوات الغربية وهو حضارة متجذرة في التاريخ، فأعادته الى ما قبل الحضارة وما قبل التاريخ.
اقرأوا وفكّروا، فما أصاب غيركم قد يصيبكم.
لا ترقصوا كثيراً على القبور لئلا تصبحوا أنتم في القبور.
يا هؤلاء اتعظوا…
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط
https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c













