الثلاثاء, يناير 20, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider2026.. عام "ملغّم" بتحديات مصيريّة

2026.. عام “ملغّم” بتحديات مصيريّة

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

يستيقظ الشرق الأوسط على وقع التوقيت الأميركي ـ الإسرائيلي. ما يجري التحضير له بين الرئيس دونالد ترامب وصديقه اللدود بنيامين نتنياهو، قد يكون مغايراً لكل التحليلات والإفتراضات.

إستبق نتنياهو محادثاته مع الإدارة الأميركيّة بإعترافه باستقلال إقليم “أرض الصومال” الإنفصالي.
سارعت مصر، و20 دولة، و”منظمة التعاون الإسلامي” إلى تأكيد الرفض القاطع لهذه الخطوة، وللربط بينها “وأي مخططات لتهجير الفلسطينيّين المرفوضة شكلاً وموضوعاً”.
وكون جمهورية الصومال هي إحدى الدول الأعضاء في الجامعة العربيّة، بادر مجلس الجامعة إلى عقد إجتماع طارئ.

ما هو موقف الإدارة الأميركيّة؟ وهل من تنسيق ما بين تل أبيب وواشنطن حول هذا الإعتراف، وأبعاده؟
لا بدّ من أن تتوضح المعالم تباعاً، لكن يمكن العودة إلى تاريخ الرابع من شباط 2025، عندما أعلن ترامب نيته أن تفرض الولايات المتحدة سيطرتها الإداريّة على قطاع غزّة، وطرح هذا الاقتراح خلال وقف إطلاق النار بين “إسرائيل” وحركة “حماس”. وعرض رؤيته بنقل سكان القطاع إلى دول مجاورة تحت ذريعة “تحويله إلى وجهة سياحيّة عالمية باسم ريفييرا الشرق الأوسط”.

وتركزت الرمزية الإقتصادية للمشروع على ثلاثة محاور رئيسيّة هي السياحة والزراعة والتكنولوجيا، مع التركيز الأساسي على إخلاء القطاع بالكامل من سكانه تمهيداً لإعادة تشكيله عمرانيّاً وإقتصاديّاً.

لا يمكن إستباق الأمور قبل أن تتضح معالم المحادثات. لكن ما أقدم عليه نتنياهو، لا يمكن عزله عن السياق العام المتبع حول غزّة. لقد نجح باستعادة الأسرى خلال المرحلة الأولى، ولما بدأ الكلام يدور حول المرحلة الثانية، إعترض، وإنتقد، وهدّد بفرض شروطه، ورؤيته حول مستقبل القطاع، وهذا ما دفع بترامب إلى إستدعائه.
لم تقتصر المحادثات على غزّة، وكيفية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب، بل تشمل سوريا، ولبنان، والعراق، واليمن، وإيران، وكيفيّة العمل على تطبيع العلاقات السعوديّة – الإسرائيليّة.

حول لبنان، يتراجع منسوب التوقعات. يرى خبير شؤون لبنان و”حزب الله” لدى مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” في واشنطن، ديفيد داود أن “لبنان ليس فعلاً على الرادار الأميركي”. ويرى أن “الطريقة التي تتصرّف فيها إسرائيل بالهجمات التي تستهدف بصورة دقيقة حزب الله من دون إحداث دمار مشابه لما حصل في غزّة، سوف تستمر إلى أن يعلن الحزب رسميّاً التخلي عن سلاحه، والعودة إلى كنف الدولة ومؤسساتها الأمنيّة”.

يضيف: “بالنسبة إلى الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، فسيكون النقص المتواصل في قوة الحزب عاملاً مسهّلاً في نزع سلاحه، عوض الذهاب إلى حرب شاملة جديدة”.
هذه المقاربة ترفع من وتيرة النقاش الدائر وراء كواليس الكونغرس حول تسليح الجيش، بين فريق مؤيد وآخر معارض. ويستند المعارضون، وهم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلى فرضيّة تقول إن هذا الجيش لا يستطيع أن ينتزع السلاح بالقوة، حرصاً على الوحدة الوطنيّة، وتحاشياً لحرب أهليّة، فما الجدوى من تسليحه؟ ولأي غرض وهدف؟
وتذكّر دوائر أميركيّة بأن تأجيل زيارة كانت مقرّرة لقائد الجيش العماد رودلف هيكل إلى واشنطن، يأتي كنتيجة طبيعيّة لهذا التباين الحاصل في وجهات النظر، إلى أن تهدأ الأمور، وتستقر المواقف حول نتائج واضحة تسمح بتحقيق الزيارة في مستقبل قريب.

ويرى توم برّاك، الذي لا يزال ممسكا بملف لبنان أن “العام 2025 يهدي العام الجديد 2026، سلّة من الملفات المفتوحة والتي لم ينجز أيّ منها بشكل واضح ونهائي. وهذا ما يؤكد أن السلطة الطريّة العود، والتي مرّ عام على دخولها المؤسسات الرسميّة، تبدو عاجزة. الكثير من الكلام، والقليل من الأفعال. وهي تحاول التعاطي مع التحديات وفق أسلوب الفن الممكن، أي تدوير الزوايا، والهروب إلى الأمام تجنباً لأي صدام مع أي مكوّن له رمزيته الثقافيّة، وحضوره وخصوصيته في النظام اللبناني”.

واضح أن المشكلة تتعدّى قدرة المسؤولين، وكفاءتهم، لتصيب النظام السياسي الطائفي – المذهبي المعقّد، والذي يستحيل معه النهوض بلبنان إلى مصاف الإستقرار والإزدهار، كون “الديمقراطيّة التوافقية” التي يعتمدها إنما تأتي على حساب الدستور والقانون، وتحدّ من صلاحيّة السلطات الشرعيّة، وهيبتها.

لقد أهدى رئيس الحكومة نواف سلام العام الجديد مشروع قانون معالجة “الفجوة المالية”. إذا كان ما قام به يعبّر عن خبرته، ومكانته، فهذا يعطي إنطباعاً حول ضعف المؤهلات التي يملكها لتحقيق المصالحة بين سائر المودعين والدولة. لكن ما أقدم عليه إنما جاء متطابقاً وشروط صندوق النقد الدولي، حاكم لبنان الجديد والفعلي الذي يريد الإمساك بالموارد الماليّة، والمفاصل الإقتصاديّة الوطنية، مقابل رزمة من الدولارات يمنحها وفق شروط إحتوائيّة مكلفة.

هديّة الحكومة السلاميّة للمودعين على عتبة العام الجديد، مفخخة بألغاز، وألغام. إنها تضع مصير الإنتخابات النيابيّة أمام المجهول، وكذلك مصير مشروعه لإعادة أموال الناس. إنها تطلق وابلاً من المزايدات الشعبويّة على أبواب الإنتخابات، حيث سيستغل النواب الظرف عند مناقشتهم بنود المشروع بما يتوافق ورغبة المودعين، لكسب أصواتهم في صندوق الإقتراع. وهذا إذا ما حصل، سيخرج المشروع عن طوره ويفتح أزمة مع صندوق النقد، أو يضع مصير الإنتخابات في مهب الريح!.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

 

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img