spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderلبنان على طاولة "الشطرنج" الأميركيّة ـ الإسرائيليّة

لبنان على طاولة “الشطرنج” الأميركيّة ـ الإسرائيليّة

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

 | جورج علم |

يودّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، العام 2025، بمراسم غير تقليديّة. إجتماع ثنائي يحبس أنفاس كثيرين، كون الأول “شرطي العالم” بإمتياز، فيما يحاول الثاني أن يلعب دور “شرطي” الشرق الأوسط.
ينعقد لقاء الرجلين عند عتبة العام الجديد 2026. وعلى الطاولة ملفان، الأول يتناول كل المواضيع العالقة والتي لم تنجز خلال العام المنصرم، فيما يتناول الثاني الأهداف التي يفترض تحقيقها وفق روزنامة العام الجديد.
هناك غزّة، والعمل على تنفيذ المرحلة الثانية الأكثر تعقيداً. هناك سوريا، وقد تورطّت الولايات المتحدة عسكريّاً، بحجّة الإقتصاص من “داعش”. هناك العراق، وتعاظم الضغوط بإتجاه حصر السلاح، من “الحشد الشعبي” إلى سائر “الفصائل المسلّحة”. هناك إيران، وعودة الحديث عن إستهداف إسرائيلي محتمل للصواريخ الباليستيّة والمحطات النوويّة.
ويبقى لبنان عالقاً بين مسار تفاوضي، وآخر عدواني تختار منه “إسرائيل” ما تشاء من “بنك الأهدف”.
يفترض أن يكون ملف هذا اللبنان مدرجاً على الطاولة المباحثات، مع إنتهاء المهلة المحدّدة للجيش جنوب الليطاني، وإستعداده لبدء المرحلة الثانية من حصر السلاح إنطلاقاً من شماله، ومحاولات تسليحه، وتمكينه، إذا ما صدقت توقعات إجتماع باريس الثلاثي الأميركي ـ السعودي ـ الفرنسي بعقد مؤتمر الدعم في السابع من كانون الثاني المقبل.
ويبدو أن التطابق في وجهات نظر الرجلين حول “الميكانيزم” غير مكتمل المواصفات. كلّ يريده مساراً هادفا لتحقيق مصالحه. ترامب يسعى لفرض هيمنة أميركيّة كاملة على مقدّرات لبنان الإقتصاديّة، فيما يريد نتنياهو تحويله حديقة أمنية – إقتصادية خلفية وفق مشروعه في الشرق الأوسط الجديد.
نقطة التلاقي الوحيدة بينهما، تختصر بتفاهمهما المشترك على إبعاد إيران عن دوحة “الميكانيزم”، وإبطال أيّ تأثير لها على سير المفاوضات، في ظلّ التقارير الإعلاميّة التي تتحدّث عن تمسّك “حزب الله” بسلاحه، وإسترداد عافيته القتاليّة، والمعنويّة، وسعيه الدؤوب إلى قلب الطاولة على رؤوس من حولها عندما تتوافر له الظروف والإمكانات.
واللافت أن طهران لا تتبرأ من هذه المزاعم، بل على العكس تحاول أن تؤكد حرصها الدؤوب على غسل قدميها عند الشاطىء اللبناني في مياه المتوسط الدافئة. والدليل أن الأصوات المسؤولة الصادرة من طهران تحمل رسائل واضحة إلى من يعنيهم الأمر تؤكد الحرص على دعم “حزب الله” بالمال والسلاح والخبرات والتقنيات كي يبقى وفيّا لإلتزاماته، وسنداً لمشروعها في المنطقة.
ولا يتوانى نتنياهو عن توظيف هذه الرسائل لخدمة مطامعه التوسعيّة، والدليل أن الماكينة الإعلاميّة لديه تقوم بأوسع حملة مبرمجة قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة، تتحدّث عن قدرات “حزب الله”، وسعيه الهادف إلى إعادة بناء ترسانته العسكريّة، وموارده الماليّة. وهو من حيث المبدأ لا يحتاج إلى حجّة ليبرّر إعتداءاته، بل يقدم على تنفيذ ما يؤمن به غير عابئ بردود الفعل العالمية الشاجبة والمستنكرة. همّه الوحيد إستمرار الدعم الأميركي لما يقدم عليه، وإذا لم يتأمن، فعلى الأقل الصمت، وعدم الإنتقاد.
ويصفه بعض الإعلام الأميركي “بقنّاص فرص”، وإستبق وصوله إلى واشنطن بإستغلال حوار “الميكانيزم” ليطرح من خارج السياق عناوين طموحة، منها ضمان عودة آمنة لمستوطني الشمال وفتح النقاش حول التعاون الاقتصادي.
لم يشر صراحة إلى “المنطقة الإقتصاديّة الخالصة”، لكّنه ذكّر من يهمّه الأمر، بـ”منطقة ترامب الإقتصاديّة في الجنوب”، أو ما يعرف بالمنطقة العازلة، المنزوعة السلاح، على طول الحدود مع فلسطين المحتلّة!
طموحه في ذلك لم يعد مجرّد “أضغاث أحلام”. ما يقوم به في الجوار السوري متطابق تماماً لما يحاوله في الجنوب. طموحه أن يربط شبكة مصالحه على إمتداد المسارين اللبناني والسوري، يريدهما مساراً واحداً متكامل المواصفات التي يطمح اليها، وفي طليعتها “تطبيع”، وضمانات أمنيّة، وشبكة إقتصادية تغيّر من المفاهيم السياسيّة – الإجتماعيّة السائدة، قاعدتها الإستقرار كحتميّة لا بدّ منها لتحقيق الإزدهار، والإزدهار كحتمية لا بدّ منها لتغيير سلوك المجتمعات بحيث تنصرف الطاقات الشابة المنتجة نحو الوفرة والبحبوحة، والحياة الكريمة، واللحاق بركب التطور والحداثة، ودخول العصر من باب الإنتاج، والإبداع، وشقع المداميك، بديلاً عن وحشة الفراغ، والهدم، وجلد الذات.
وتبقى آمال اللبنانيّين معلّقة على حسن التدبير والتقرير الأميركي في التعاطي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي النهم، والجموح.
العيون شاخصة إلى اللقاء المرتقب بين الرجلين. والآمال ضعيفة، مشوّشة حول ما ستنتهي اليه محادثاتهما حول لبنان المتدحرج من هضبة الفراغ، والفوضى، والفساد، والإنهيار. وما يزيد من مقدار الشكوك والإلتباس، الخطاب الرسمي الأميركي الذي لا يستند إلى منطق حصري، ولا إلى قاعدة صلبة يمكن البناء عليها. مورغان أورتاغوس تدعم وجهة نظر نتنياهو حول ما يريده من “الميكانيزم”. توم برّاك متقلّب، متعدد المواقف، تارة يقول بضرورة حصر السلاح، ويحمّل السلطة اللبنانيّة مسؤولية تنفيذ ما إتخذته من قرارات بهذا الشأن، وتارة أخرى يقول “بتحييده”، ويقرّ بعجز السلطة عن حصره عن طريق القوّة. تارة يقول بضم لبنان إلى سوريا، وتارة أخرى يطالب بدعم الجيش لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها وسيادتها على كامل أراضيها. بدوره يبادر وزير الخارجية ماركو روبيو ليضيف مصطلحا جديداً متعدد الوجوه، والمقاربات. يقول إنه لا يريد لـ”حزب الله” أن يعاود بناء قدراته، ولا يريد أن يكون سلاحه موجها ضدّ “إسرائيل”! لكنه لم يقل ضدّ من يريده أن يكون موجّهاً، ولتحقيق أيّ هدف!
وتحت وابل من الإستفهامات التي لا حدّ لها، يبقى لبنان مطروحاً على طاولة “الشطرنج” الأميركيّة ـ الإسرائيلية حول الشرق الأوسط. يطلّ على مشارف الـ2026 أقرعاً، لا مظلّة عنده تحميه من زخّات الأعاصير المتآلبة عليه من الشرق والغرب، ولا تقيه لسعات شمس التطورات الحارقة. “فركونته” موصولة بالقطار الأميركي السريع الذي يحمل الشرق الأوسط نحو محطات جديدة، لا تزال ـ لغاية الآن – مجهولة المواصفات والمقاصد!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=ac_t

spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img