الخميس, فبراير 12, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"الميكانيزم" ملهاة.. الحوار في مكان آخر

“الميكانيزم” ملهاة.. الحوار في مكان آخر

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

 | جورج علم |

 

“الزفة” عند “الميكانيزم”. العرس في مكان آخر!

وهنا يجوز السؤال عن إجتماع باريس اللبناني ـ الفرنسي ـ الأميركي ـ السعودي، حول أيّ دعم للجيش، لأي دور، ومهمة؟ وهل حدود البحث تنتهي عند حصرية السلاح جنوب الليطاني، وشماله، أم ينطلق منه نحو الآفاق البعيدة بحثاً عن أي أمن وإستقرار بعد إنتهاء مهمّة “اليونيفيل”، وخروج العرس التفاوضي مع زفّة “الميكانيزم” نحو مواصفات اليوم التالي، طبقاً لما يحضّر من موقع للبنان على خريطة الشرق الأوسط الجديد؟!

آخر الكلام أن حوار “الميكانيزم” وفق خصوصيتها، يحظى بدعم عربي ودولي متزايد.

البيان الذي صدر عن الإتحاد الأوروبي الثلاثاء الماضي، وفيه من التصريح ما يغني عن التوضيح.

تلاقي المساعي المصريّة ـ القطريّة ـ العمانيّة ـ الخليجيّة على دعم الحوار، بعدما تحرّر من بذّته العسكريّة، وتشيّك بـ”السموكن” الدبلوماسي.

ظاهرة الوفود بإتجاه بيروت، من أعضاء مجلس الأمن الدولي، إلى الموفدين، من دول شقيقة وصديقة، إلى مبادرة قيادة الجيش بدعوة رؤساء البعثات الدبلوماسيّة المعتمدة القيام بجولة أستطلاعيّة في الجنوب.

مقابل هذا الدعم الدبلوماسي، أزعج حوار “الميكانيزم” كلاّ من “إسرائيل”، وإيران.

الأولى لا تريده، لأنه يخرّب عليها مشروعها التوسعي نحو “إسرائيل الكبرى”.

الثانيّة تخشى مفاعيله في حال نجاحه، كونه سيكون على حساب دورها، ونفوذها.

وضع الطرفان لبنان أمام خيار صعب: إما حرب أهليّة إذا ما حاول حصر السلاح بالقوّة. أو حرب إسرائيليّة إذا لم ينفّذ حصر السلاح! وبالتالي لم يبق للولايات المتحدة من حجر أساس تبني عليه مصداقيتها، نظراً للتناقض الفادح في مواقفها الرسميّة تجاه لبنان، خصوصاً بعدما إنفجر الدمّل الإيراني، وخرج ما كان مستوراً إلى العلن، وكشفت الحملات الإعلاميّة المتبادلة ما بين بيروت وطهران كل الزغل الذي يسمّم العلاقات. وأخذ المجتمع الدولي علماً بأن الأزمة المتفاقمة أبعد من نظريّة “حصر السلاح”، إنها أزمة “حصر الإرث”، وهل يقتصر على اللبنانييّن وحدهم كأصحاب حق، أم يجب أن يؤخذ برأي الدخيل الذي يدّعي شراكة الخبز والملح؟!

حاولت “إسرائيل” الضغط بقوّة على الزناد. تريد حرباً تدميريّة. حجتها أن السلاح باق، وفي كلّ مرّة يطلّ فيها الشيخ نعيم قاسم عبر الشاشة الصغيرة، يوفّر لها رزمة جديدة من المحفّزات التي تشجعها على المضي قدماً في تنفيذ مشروعها الإلغائي للبنان، وحيثيته، ودوره، ورسالته، وتنفيذ تهديدها بإعادته إلى “العصر الحجري”.

وفي ظروف إقتصاديّة بالغة الدقّة، أقدمت طهران على التخلّص من “ورقة التين” عندما أعلنت صراحة وقوفها بوجه الحكومة، ومنعها من تنفيذ قرارها الرامي إلى “حصر السلاح”، ودعوتها “حزب الله” نهاراً جهاراً إلى التمسك بسلاحه. حجتها أن “الحصر” إنما هو مطلب أميركي ـ إسرائيلي، وهي غير راغبة أن تقدمّ “ما تملكه”، أو “تمون عليه” مجاناً، وقبل أن تجلس وجهاً لوجه، حول طاولة حوار متكافىء!

ويحاول لبنان، الدولة الطريّة العود، الخروج من هذه “الشرنقة” كي لا يختنق. لا يريد حرباً أهليّة. وغير قادر على مواجهة الآلة العسكريّة الأميركيّة – الإسرائيليّة. وضاق ذرعاً من المزايدات، ومن الخطاب السياسي الشعبوي الذي يعطيه من طرف اللسان حلاوة، ويروغ منه، كما يروغ…!

لقد إستجاب للطلب الأميركي، وقَبِل بالمفاوضات، ورفع مستوى التمثيل، وإختار شخصيّة مدنيّة لرئاسة الوفد، مقابل منع “إسرائيل” من تنفيذ ما تخطط له من تدمير للبنى التحتيّة. إلاّ أن الإيراني إعتبر أن هذا المسار، في حال تنفيذه، قد ينال من عافية لبنان، لا من عافية الحزب المستمدة من عافية سلاحه! وإنه يدرك في العمق بأن الهدف المتوخىّ من التصعيد أبعد من “حزب الله”. الهدف منع إكتمال هالة الهلال!

حجّته ان الإسرائيلي لم يتمكّن من “حماس”. ورغم آلاف أطنان القنابل التي دمّر بها القطاع، والمجازر التي إرتكبها، ما زالت “الحركة” لغاية الآن تفاوض. تتمتع بحضور. تقاوم. وترفض عروض التخلي عن السلاح. شأنها في ذلك، شأن “حزب الله”، وبالتالي فإن المحور الممانع لم يفقد نبضه. ووحدة الساحات لم تتقطع كامل أوصالها. حتى توم برّاك أقرّ يوماً بأنه لا يمكن نزع سلاح الحزب بالقوة. ثم دعا إلى “تحييده” بديلاً من المطالبة بنزعه. أما أمّ الموقف المدوّية لديه، فكانت دعوته إلى “ضم لبنان لسوريا”.

لقد أثار هذا الدبلوماسي حفيظة الكثيرين. وأفسح المجال أمام طائفة من الأسئلة حول حقيقة الموقف الأميركي؟ وهل من مشروع لهذا اللبنان ضمن إستراتيجيّة أميركية شاملة لبحار المنطقة، ويابستها، أم مجرّد سياسة زبائنيّة؟ وهل يعبّر عن رأيه الشخصي عندما يطلق المواقف الجارحة، والإتهامات المهينة للبنان، وللشعب اللبناني؟ أم يعبّر عن مواقف إدارته، كونه المبعوث الرسمي للرئيس الأميركي، وسفيره لدى سوريّا؟

حاول زميله في عوكر السفير ميشال عيسى أن “يكحلها”، لكن ربما “عماها”! حاول التخفيف من نسبة الإحتقان ضدّ مواقف برّاك الصادمة، لكنه لم يتمكّن من إنتزاع ثقة الغالبية.

اللبنانيون لا ينتظرون مواقف بهلوانيّة. ينتظرون ما إذا كان الأميركي يريد فعلاً أن تتفق وتتوافق زفّة “الميكانيزم” مع ما يريدونه من الحوار، حتى تكتمل المراسم، وتعمّ الفرحة!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img