| ناديا الحلاق |
يعيش آلاف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي، ولا سيما برنامج أمان، حالة من الغضب والاستياء بعد تأخر صرف المساعدات المالية المخصصة لهم منذ أسابيع، في وقت تتصاعد فيه الأزمات المعيشية والضغوط الاقتصادية.
وبينما ينتظر المواطنون أي توضيح رسمي يشرح ما يجري، تكتفي وزارة الشؤون الاجتماعية بالقول: “من لم تصله المساعدة عليه تسجيل شكوى على الخط الساخن للوزارة”، من دون تقديم جدول زمني واضح لمعالجة المشكلة أو تحديد موعد لاستئناف الدفعات المتوقفة.
شكاوى بالجملة.. والجواب واحد
يؤكد العديد من المستفيدين أنّهم تواصلوا مراراً مع الخط الساخن المخصّص لاستقبال الاعتراضات والشكاوى، على أمل معرفة سبب التأخير أو الحصول على توضيحات حول مصير الدفعات المتوقفة. إلا أنّ الردّ، بحسب أقوالهم، بقي على حاله منذ أشهر: “المعاملة قيد الدرس، وسيتم التواصل معكم عند اتخاذ القرار”.
هذا الجواب المتكرر دفع العديد من العائلات إلى التساؤل عن مدى جدية متابعة الملفات، خصوصاً أنّ معظمها يعتمد على هذه المساعدات كدخل أساسي أو وحيد لتأمين الاحتياجات اليومية. ويرى المستفيدون أنّ غياب المعلومات الرسمية الدقيقة يزيد من مستوى القلق والتوتر لديهم، ويجعل الانتظار عبئاً نفسياً فوق العبء المادي الذي يعيشونه.
“صرختنا طلعت”… غضب يتزايد في صفوف المستفيدين
قالت عائلات عديدة التقاها موقع “الجريدة” إنّ التأخير المستمر وضعهم في مواجهة مباشرة مع تكاليف الحياة المرتفعة، خصوصاً وأنهم يعتمدون عليها كجزء أساسي من دخلهم الشهري.
وقالت إحدى العائلات: “لم يعد باستطاعتنا تحمل الوضع الأسعار تزداد يومياً، والمساعدة لا تصل بموقتها، وكلما تواصلنا مع الوزارة نسمع الجواب نفسه من دون أي تقدم”.
وتضيف عائلة أخرى أنّها سجّلت شكوى منذ 10 أيام من دون أي نتيجة، مؤكدة أنّ غياب التواصل المباشر مع المستفيدين يجعل الأمور أكثر تعقيداً.
وتابعت العائلة: “لدينا أطفال، ونفقات ثابتة لا تنتظر. نريد موعداً واضحاً أو بياناً رسمياً يشرح لنا ماذا يجري، بدلاً من هذه الردود العامة التي لا تقدّم أي حل”.
في المقابل، أوضح مصدر في وزارة الشؤون الاجتماعية أنّ سبب التأخير لا يعود إلى إهمال، بل إلى “اعتبارات تقنية تتعلق بإجراءات التدقيق الإلكتروني للبيانات”.
وأشار إلى أنّ الوزارة تعمل منذ أسابيع على تحديث كامل للمنصات الرقمية الخاصة ببرنامج أمان، بما يشمل مراجعة البيانات المدخلة، مطابقة المعلومات مع السجلات الرسمية، التحقق من عدم وجود ملفات مكرّرة، وإعادة تقييم الوضع الاجتماعي لبعض الأسر لضمان أن تصل المساعدات فقط إلى مستحقيها.
وأضاف المصدر، أنّ عمليات التدقيق كشفت عن ثغرات تقنية تطلبت وقتاً لمعالجتها، وأن الفرق المختصة تعمل بصورة مكثفة لإتمام العمل بأسرع وقت ممكن.
وأكد أنّ الوزارة تفضّل التأخير المؤقت على الوقوع في أخطاء قد تؤدي إلى ضياع حقوق المستفيدين أو حصول غير المستحقين على الدعم، مشدداً على أنّ الهدف النهائي هو تعزيز الشفافية ورفع مستوى الدقة في إدارة البرنامج.
غياب التواصل يفاقم أزمة الثقة
وفي السياق يرى خبراء في الشأن الاجتماعي أنّ الأزمة الحالية ليست مرتبطة بالتأخير المالي فقط، بل أيضاً بضعف التواصل الرسمي بين وزارة الشؤون والمستفيدين. فغياب بيانات واضحة، وتجنب تحديد مواعيد دقيقة، وعدم إصدار توضيحات دورية حول سير العمل، كلها عوامل تعمّق فجوة الثقة بين المواطنين والجهات المعنيّة، خصوصاً أنّ البرنامج يستهدف بطبيعته الفئات الأشد فقراً وهشاشة.
وأشار الخبراء إلى أنّ أي عملية تدقيق أو تحديث تقني يجب أن تترافق مع خطة إعلامية شفافة توضح أسباب التأخير، وتحدّد مراحل الحل، وتطمئن الأسر بأنّ حقوقها محفوظة.
واعتبروت أن الردود العامة يولدان حالة من الإرباك وقد يدفعان المواطنين إلى الاعتقاد بأنّ الأزمة أكبر مما يتم الإعلان عنه.
أسئلة بلا أجوبة… والأسر في انتظار طويل!
وبين تصريحات وزارة الشؤون، ومعاناة المستفيدين اليومية، يبقى الواقع على حاله: مساعدات لم تصرف، ووعود لم تحدد بمواعيد واضحة، وأسر تعيش في قلق دائم بانتظار أي خبر يخفف من أعبائها المتراكمة.
ويطرح المواطنون اليوم سؤالاً مركزياً: متى ستقدّم وزارة الشؤون جدولاً زمنياً واضحاً يعيد الطمأنينة إلى مستفيدي برنامج أمان، ويضمن لهم حقهم في الدعم الذي يعتمدون عليه لتأمين أساسيات الحياة؟
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط
https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=ac_t













