الثلاثاء, يناير 27, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثمن يكمل مسيرة أبحاث الإعجاز العلمي في القرآن بعد رحيل زغلول النجار؟

من يكمل مسيرة أبحاث الإعجاز العلمي في القرآن بعد رحيل زغلول النجار؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

توفي، الأحد، في في العاصمة الأردنية عمان، أحد أبرز علماء الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، العالم والداعية المصري الدكتور زغلول النجار عن عمر ناهز 92 عامًا، بعد مسيرة علمية ودعوية حافلة امتدت لعقود طويلة في مجال ربط الحقائق العلمية بالنصوص القرآنية، وترك خلفه إرثًا علميًا ومعرفيًا غنيًا، أثرى به الفكر الإسلامي الحديث.

وسيصلى على جثمانه يوم الإثنين 10-11-2025، بعد صلاة الظهر في مسجد أبو عيشة قرب الدوار السابع في العاصمة عمّان، وسيوارى جثمانه الثرى في مقبرة أم القطين / لواء ناعور.

تنقل الفقيد خلال مسيرته المهنية بين القطاعين الصناعي والأكاديمي في عدة دول عربية وأجنبية.

بدأ حياته العملية في “شركة صحارى للبترول”، ثم عمل باحثا في “المركز القومي للبحوث” بالقاهرة، كما شارك في مشاريع بمناجم الفوسفات والذهب في الصحراء الشرقية بمصر.

وكان له حضور أكاديمي لافت، حيث عمل أستاذا في جامعات عريقة مثل جامعة عين شمس في مصر، وجامعة الملك سعود بالرياض، وجامعة الكويت، وجامعة قطر، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران.

كما عمل أستاذا زائرا في جامعة كاليفورنيا (لوس أنجلوس).

لم يقتصر دوره على التدريس، بل شغل مناصب إدارية واستشارية، منها مستشار للتعليم العالي في المعهد العربي للتنمية بالخبر (السعودية)، ومديرا لجامعة الأحقاف باليمن.

وفي سنواته الأخيرة، استقر في الأردن أستاذا في “جامعة العلوم الإسلامية العالمية” في عمان.

يعد الدكتور النجار واحداً من أبرز المؤسسين والمنظرين لتيار “الإعجاز العلمي” في القرآن.

وقد كان عضوا مؤسسا في “الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة”، وزميلا في “الأكاديمية الإسلامية للعلوم”.

وقد نال العديد من الجوائز التقديرية والأوسمة طوال مسيرته من مؤسسات تعليمية وعلمية عربية وعالمية.

وقد ترك الفقيد إرثاً علمياً ضخماً، تمثل في نشر أكثر من 150 بحثاً علمياً محكماً، وتأليف 45 كتاباً باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية والألمانية.

كما اشتهر بمقالاته الأسبوعية في الصحف والمجلات الإسلامية، وسلسلة واسعة من الأشرطة المرئية والمسموعة حول العلاقة بين الإسلام والعلم.

ومن أبرز مؤلفاته التي ترجمت فكره: “من آيات الإعجاز العلمي”، “الإنسان من الميلاد إلى البعث في القرآن الكريم”، “علوم الأرض في الحضارة الإسلامية”، “قصة الخلق”، “الظواهر الكونية في القرآن”، “معجزة المكان والزمان”، و “الإعجاز العلمي في السنة النبوية”.

لقد خدم الدكتور زغلول النجار العلم والدعوة الإسلامية لأكثر من ستة عقود، وترك أثراً واضحاً في مجال الدراسات العلمية المرتبطة بالقرآن الكريم، وامتدت نشاطاته التعليمية والدعوية إلى مختلف الدول العربية والأجنبية.

ولادته ونشأته

ولد الدكتور زغلول راغب محمد النجار في قرية مشاري، مركز بسيون بمحافظة الغربية بمصر في 17 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1933م. حفظ القرآن الكريم منذ الصغر على يد والده الذي كان يعمل مدرسًا بإحدى مدارس المركز.

تدرج الفتى زغلول في مراحل التعليم حتى التحق بكلية العلوم بجامعة القاهرة في عام 1951م، ثم تخرج في قسم الجيولوجيا بالكلية في عام 1955م حاصلاً على درجة بكالوريوس العلوم بمرتبة الشرف وكان أول دفعته.

في شبابه.. تأثر الشاب زغلول النجار بالفكرة الإسلامية التي وجدت بقوة على الساحة في ذلك الوقت.. وهي الفكرة التي قامت على يد ثلة من الدعاة مطلع القرن العشرين. إلا أن انتمائه لهذه الفكرة أثَّر على مسيرة حياته؛ فلم يُعَيَّن الدكتور زغلول ـ الحاصل على مرتبة الشرف وأول دفعته ـ معيدًا بجامعة القاهرة، ومن ثَمَّ التحق بعدة وظائف في الفترة ما بين 1955م إلى 1963م.

وفي عام 1959م لاحت أول انطلاقة حقيقية للدكتور زغلول النجار في إثبات ذاته، حيث دعي من جامعة الإمام محمد آل سعود بالرياض إلى المشاركة في تأسيس قسم الجيولوجيا هناك.

انجازاته العلمية:

قدم الدكتور زغلول في فترة وجوده بإنكلترا أربعة عشر بحثًا في مجال تخصصه الجيولوجي، ثم منحته الجامعة درجة الزمالة لأبحاث ما بعد الدكتوراة (1963م – 1967م)..

حيث أوصت لجنة الممتحنين بنشر أبحاثه كاملة.. وهناك عدد تذكاري مكون من 600 صفحة يجمع أبحاث الدكتور النجار بالمتحف البريطاني الملكي.. طبع حتى الآن سبع عشرة مرة..

نشر للدكتور زغلول ما يقرب من خمسة وثمانين بحثًا علميًّا في مجال الجيولوجيا، يدور الكثير منها حول جيولوجية الأراضي العربية كمصر والكويت والسعودية..

من هذه البحوث: تحليل طبقات الأرض المختلفة في مصر – فوسفات أبو طرطور بمصر – البترول في الطبيعة – احتياطي البترول – المياه الجوفية في السعودية – فوسفات شمال غرب السعودية – الطاقة المخزونة في الأراضي السعودية – الكويت منذ 600 مليون عام مضت. ومنها أيضًا:

مجهودات البشر في تقدير عمر الأرض، الإنسان والكون – علم التنجيم أسطورة الكون الممتد – منذ متى كانت الأرض؟ – زيادة على أبحاثه العديدة في أحقاب ما قبل التاريخ (العصور الأولى).

كما نشر للدكتور زغلول ما يقرب من أربعين بحثًا علميًّا إسلاميًّا، منها:

التطور من منظور إسلامي – ضرورة كتابة العلوم من منظور إسلامي – العلوم والتكنولوجيا في المجتمع الإسلامي – مفهوم علم الجيولوجيا في القرآن – قصة الحجر الأسود في الكعبة – حل الإسلام لكارثة التعليم – تدريس الجيولوجيا بالمستوى الجامعي اللائق..

وله عشرة كتب منها: الجبال في القرآن، إسهام المسلمين الأوائل في علوم الأرض، أزمة التعليم المعاصر، قضية التخلف العلمي في العالم الإسلامي المعاصر، صور من حياة ما قبل التاريخ.. وغيرها. كما كان له بحثان عن النشاط الإسلامي في أمريكا والمسلمون في جنوب إفريقيا.. إضافة إلى أبحاثه المتميزة في الإعجاز العلمي في القرآن، والذي يميز حياة د. زغلول النجار. بلغت تقاريره الاستشارية والأبحاث غير المنشورة ما يقرب من أربعين بحثًا. وأشرف على أكثر من ثلاثين رسالة ماجستير ودكتوراة في جيولوجية كل من مصر والجزيرة العربية والخليج العربي.

* رسم د. النجار أول خريطة جيولوجية لقاع بحر الشمال.. وحصل على عدة جوائز منها “جائزة أحسن بحوث مقدمة لمؤتمر البترول العربي عام 1975م، وجائزة مصطفى بركة للجيولوجيا”.

* تزوج الدكتور زغلول في عام 1968م ورُزِقَ بولدين توفاهما الله سبحانه وتعالى.

* د. زغلول عضو في العديد من الجمعيات العلمية المحلية والعالمية منها: لجنة تحكيم جائزة اليابان الدولية للعلوم، وهي تفوق في قدرها جائزة نوبل للعلوم.. واختير عضوًا في تحرير بعض المجلات في نيويورك وباريس.. ومستشارًا علميًّا لمجلة العلوم الإسلامية Islamic science التي تصدر بالهند.. وغيرها..

وقد عُيِّن مستشارًا علميًّا لعدة مؤسسات وشركات مثل مؤسسة روبرستون للأبحاث البريطانية، و بنك دبي الإسلامي بالإمارات.. وقد شارك في تأسيس كل من بنك دبي وبنك فيصل المصري وبنك التقوى وهو عضو مؤسس بالهيئة الخيرية الإسلامية بالكويت..

الدكتور زغلول عالمًا و داعيًا:

للدكتور زغلول النجار اهتمامات واسعة متميزة ومعروفة في مجال “الإعجاز العلمي في القرآن الكريم”، حيث يرى أنه الوسيلة الأهم والأكثر فاعلية في الدعوة إلى الله عز وجل، ويقول عن تقصير علماء المسلمين تجاه هذه الرسالة: “لو اهتم علماء المسلمين بقضية الإعجاز العلمي وعرضوها بالأدلة العلمية الواضحة لأصبحت من أهم وسائل الدعوة إلى الله عز وجل”، ويرى أنهم هم القادرون وحدهم بما لهم من دراسة علمية ودينية على الدمج بين هاتين الرسالتين وتوضيحهما إلى العالم أجمع.. لذلك اهتم الدكتور زغلول بهذه الرسالة النابعة من مرجعيته العلمية والدينية في فكره، منذ شبابه.

يؤمن د. زغلول بأن علينا تسخير العلم النافع بجميع إمكاناته، وأن أحق من يقوم بهذا هو العالم المسلم: “فنحن نحيا في عصر العلم، عصر وصل الإنسان فيه إلى قدر من المعرفة بالكون ومكوناته لم تتوفر في زمن من الأزمنة السابقة؛ لأن العلم له طبيعة تراكمية، ويقول في موضع آخر: (ولما كانت المعارف الكونية في تطور مستمر، وجب على أمة الإسلام أن ينفر في كل جيل نفر من علماء المسلمين الذين يتزودون بالأدوات اللازمة للتعرض لتفسير كتاب الله).

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img