على مسرح مونو في قلب بيروت، قدمت منظمة “أطباء بلا حدود” عرضاً استثنائياً بعنوان “غزة – عيتا الشعب – غزة”، يحكي شهادات حية عن الحرب والمعاناة من خلال الفن والتوثيق.
المسرحية أخرجتها اللبنانية لينا أبيض وركّزت على تجربتين لامرأتين، كل واحدة منهما تعيش صراعها الإنساني في مكان مختلف: نور من غزة، ممثلة بـ ميرا صيداوي، تعمل وسط القصف وتقطع مسافات الحياة والموت لأداء واجبها الإنساني، ونهلة من عيتا الشعب، تجسدها دارين شمس الدين، امرأة لبنانية هجرتها الحرب وتحمل ذاكرة النزوح والخسارة.
تجمعت القصتان على الخشبة لتروي ذاكرة مشتركة، بدعم موسيقي من كارول أوهير وغناء كوزيت شديد، وإضاءة طارق مجذوب التي استحضرت الحياة بين الظلال، في عرض باللغة العربية مع ترجمة إنجليزية أمام جمهور لبناني وفلسطيني وفنانين ونشطاء إنسانيين.
في كلمته، أكد سيباستيان غيه، المدير التنفيذي لمنظمة “أطباء بلا حدود” في لبنان، أن الفن ليس ترفاً بل أداة لتوثيق التجارب الإنسانية ومداواة الذاكرة، معتبرًا الشهادة على الألم جزءاً من علاجه، وأن وحدة الوجع تمتد من غزة إلى الجنوب اللبناني، حيث تتحول الحياة اليومية إلى مواجهة مستمرة مع الخوف والنزوح والفقدان.
من خلف الكواليس، قالت جنان سعد، مديرة المكتب الإعلامي الإقليمي للمنظمة: “المسرحية وُلدت من رحم التجربة، من أصوات وثّقتها فرقنا في غزة ولبنان، ومن وجع حقيقي لا يشبه الخيال. تحول النص إلى خشبة، والحكايات إلى وجوه تنطق بالوجع والرجاء”.
وقالت الممثلة دارين شمس الدين: “أجسد شخصية نهلة، امرأة جنوبية عاشت الحروب والتهجير وفقدت كل شيء… الأرض والبيت، كما كثيرون من أبناء الجنوب”.
المسرحية تحولت إلى جسر بين مدينتين مزقتهما الحروب ووحدتهما الإنسانية، لتصبح شهادة فنية ومقاومة حقيقية ضد النسيان، تجمع بين الفن والتوثيق والطب النفسي، وتؤكد أن الصوت الإنساني حين يُروى على الخشبة يصبح فعل مقاومة في وجه الصمت.













