| غاصب المختار |
ليس طبيعياً ما يقوله البعض، إنّ العدوان الاسرائيلي المتمادي على لبنان هو نتاج رفض “حزب الله” تسليم سلاحه. وليس طبيعياً “تطنيش” لجنة الإشراف الخماسية على إتفاق وقف الاعمال العدائية عن هذه الاعتداءات التي تغتال المواطنين الأبرياء، وتتبنى مقولة الاحتلال الاسرائيلي بأن كل هدف يقصفه هو بنية تحتية للحزب. فكيان الاحتلال طالما كان البادىء في الاعتداء على لبنان منذ أيام العصابات الصهيونية (هاغانا وشتيرن وغيرها) في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، وصولاً الى نشاة الكيان عام 1948 وحتى أيامنا هذه، وذلك لسبب وحيد هو الفكر التلمودي المتصهين القائم على التوسع على حساب الدول المتاخمة لفلسطين المحتلة، مثل لبنان وسوريا والاردن، وهوما تم تنفيذه تباعاً عبر الحروب والاعتداءات.
ونتيجة وجود المقاومة في لبنان، قبل “حزب الله” ومعه، تراجعت الأطماع الاسرائيلية في أراضي لبنان ومياهه، لكن لم تنتهِ.
وها هو كيان الإحتلال يحاول مجدداً، بالقضم العسكري التدريجي البطيء وبالضغوط العسكرية والسياسية، تنفيذ مخطط التوسع، ولم يعد يُخفي أطماعه التوسعية بإعلان بنيامين نتياهو إحياء مشروع “اسرائيل الكبرى”، ولو بالسياسة وليس بالضرورة فقط بالحروب. لذلك يلجأ إلى محاولة فرض إتفاقات أمنية باطنها سياسي، وبدعم أميركي واضح يتبنى كل مخططاته، وهوما يفعله الآن مع سوريا ويطلبه من لبنان.
ولعل طرح الوسيط الأميركي غير النزيه في لجنة الإشراف الخماسية، بتوسيع اللجنة لتضم سياسيين (وزراء أو سفراء) للتفاوض مع كيان الاحتلال حول كل الأمور العالقة مع لبنان، هو قمة التحيّز الأميركي للإسرائيلي، وقمة التماهي معه لتلبية كل مطالبه: ترتيبات أمنية تراعي ـ بحسسب زعمه ـ حماية المستوطنات، ولكن تصل لاحقاً إلى مفاوضات سياسية حول تثبيت الحدود، والبحث في تسويات سلمية تؤمّن شروط الاحتلال ومطالبه، وبينها وأهمها إقامة منطقة عازلة في القرى الحدودية، وهويمهّد لها عبر قتل كل أشكال الحياة فيها، بشراً وحجراً وزراعة وصناعة وبنى تحتية وخلافها.
وعلى الرغم من كل الضغوط العسكرية والسياسية، تؤكد مصادر رئاسية لموقع “الجريدة” أن لبنان ملتزم فقط بتطبيق إتفاق وقف الأعمال العدائية، وصولاً لتثبيت الحدود عبر اللجنة العسكرية اللبنانية في لجنة الإشراف. أما مشاركة المدنيين اللبنانيين في اللجنة، فتقتصر على بعض التقنيين، وعند اللزوم، وحسب حاجة الجيش لهم في الأمور التقنية المتعلقة بتثبيت الحدود، بشرط تطبيق الإحتلال المتوجب عليه بوقف العمليات العدائية. عدا ذلك لا دبلوماسيين ولا سفراء ولا سياسيين.
لذلك، يبدو أن النصائح المصرية المستجدة، وقبلها الأميركية والأوروبية، لن تنجح في فرض سلام يُناقض مصلحة لبنان الوطنية والاستراتيجية. والكلام عن سلام مع كيان الاحتلال أمر لا يرتبط بلبنان فقط، بل بإجماع عربي وبشروط عربية تسعى الإدارة الأميركية إلى إسقاطها بكل الوسائل.
لهذا، فإن الأمور لهذه الناحية معقدّة، وتحتاج إلى إقتناع الأميركي أولاً بأن السلام بناء للنمط الإسرائيلي، لن يمر، وأن حقوق العرب يجب أن تبقى أيضاً مصانة.













