السبت, فبراير 14, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثتوني بلير يستعيد في غزّة "لورنس العرب!"

توني بلير يستعيد في غزّة “لورنس العرب!”

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

كشفت صحيفة” أوبزيرفر” البريطانية عن اجتماع عقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في 27 آب/ أغسطس، وحضره مبعوث الرئيس الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهره المبعوث السابق إلى الشرق الأوسط جاريد كوشنر، ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير.

وأوضحت الصحيفة أن الإجتماع كان نقطة مهمة تخلى فيها ترامب عن فكرة تهجير الغزيين وتحويل القطاع إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”، واستمع لخطة إعادة إعمار القطاع بيد الغزيين وبدون تهجيرهم.

وتحت عنوان “توني العرب”، في إشارة إلى “لورنس العرب” الذي ساهم في تشكيل منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى ونهاية الدولة العثمانية وعرف باسم “لورنس العرب”.

أشار تقرير نشرته المحررة السياسية في صحيفة “أبوبزيرفر” راشيل سيلفستر، إلى أن “عزم ترامب قد تقوى بعدما ضربت إسرائيل قطر، حليفة الولايات المتحدة. وكما هو الحال، فدافع ترامب لدعم الخطة الجديدة لم يكن الخيرية والإحسان، بقدر ما كانت مصالحه الذاتية”.

ونقل عن أحد الأشخاص الذين يعرفون ترامب جيدا قوله: “سيفعل أي شيء إذا ظن أنه سيكسبه جائزة نوبل للسلام”، بينما يصف آخر سياسته الخارجية بأنها “لماذا لا نصنع السلام جميعا لنجني جميعا المال؟”!

وأضاف التقرير أنه “بعد عامين من أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر، عادت عجلة الدبلوماسية للدوران من جديد. وبعد أربعة أيام من نشر ترامب خطته المكونة من 20 نقطة للسلام في غزة، أعلنت “حماس” أنها ستفرج عن الأسرى الإسرائيليين. لم يكن البيان الصادر مساء الجمعة سوى قبول جزئي للشروط الواردة في الخطة، لكن ترامب قرر قبولها وطالب “إسرائيل” بوقف القصف فورا على مدينة غزة”.

وأوضح التقرير أن “هناك الكثير مما لا يعجب الكثيرين والعديد من العيوب في الخطة. فقد استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية، لكن الآمال ازدادت في أن نهاية الحرب قد تكون وشيكة. يعتقد أحد كبار شخصيات حزب العمال البريطاني أن ترامب قد حول تقلباته إلى “سلاح دبلوماسي” فعال بشكل ملحوظ”.

وبيّن التقرير أنه “إذا مضت الخطة الأميركية كما هو مخطط لها، فسيلعب توني بلير دوراً مهماً فيها، وسيكون أول عضو يعلن عنه في مجلس السلام الذي سيترأسه ترامب بنفسه. ولا ينوي أن يكون اسماً رمزياً أو مستعاراً، منفصلاً عن الواقع على الأرض، بل سيتخذ من المنطقة مقراً له، على الأقل في البداية، وسيكون له دور فاعل في تأمين التمويل لإعادة إعمار غزة وضمان محاسبة الأموال بشكل صحيح وإنفاقها بحكمة”.

ويذكر أن “معهد توني بلير” يعمل فيه ما يقرب من 100 موظف يعملون في جميع أنحاء الشرق الأوسط، والمأمول هو أن يتولى فلسطينيون إدارة الشؤون اليومية في غزة، وأن يكونوا غير مسيسين وتكنوقراط.

وحدد بيان البيت الأبيض طموحات “إعادة بناء غزة وتنشيطها”، بالاستفادة من الموارد المالية في المنطقة، وجمع الخبراء “الذين ساعدوا في ولادة بعض المدن المعجزة الحديثة المزدهرة في الشرق الأوسط”.

وأكد التقرير أن “اللغة المستخدمة هنا هي لغة مطور عقاري. ويتمتع بلير بعلاقات مع مستثمرين في العالم العربي وخارجه. من المرجح أن يكون هناك مساهمات من دول مثل السعودية والإمارات وقطر والنرويج إلى جانب الولايات المتحدة”. وبعد 18 عاما على مغادرته مقر رئاسة الحكومة البريطانية “10 دوانينغ ستريت”، لا يزال بلير يحتفظ بعلاقات قوية في المنطقة بما فيها علاقة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات محمد بن زايد وملك الأردن عبدالله الثاني، بحسب الصحيفة. وأضافت أن “بلير له علاقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي التقى به في منهاتن عام 2010 في حفلة ابنة روبرت ميردوخ من زوجته السابقة ويندي. وقد تعمقت العلاقة بينهما بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض وتعيينه كوشنر مسؤولاً عن ملف الشرق الأوسط. وقد وصف كوشنر العلاقة مع بلير في مقابلة عام 2019 بالصديق العزيز والمستشار في كثير من الأمور”.

وذكر أن “كوشنر ساعد في إقناع الإمارات لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل عام 2020. ولكن تعيين بلير في مجلس إدارة غزة يظل جدلياً بين الفلسطينيين. وعلى الرغم من أنه ساعد كرئيس للوزراء في التفاوض على السلام في أيرلندا الشمالية، إلا أن سمعته لدى كثيرين قد دمرت إلى الأبد بسبب دوره في حرب عام 2003 ضد صدام حسين”.

ويعتقد السير سايمون فريزر، مدير وزارة الخارجية السابق، أن بلير موثوق به في واشنطن و”إسرائيل” والخليج “لكن الشارع العربي لم ينس العراق”. وبالنسبة للآخرين، فإن فكرة “توني العرب” الذي يتدخل لإنقاذ الشرق الأوسط هي عودة إلى العصر الاستعماري.

ويعتقد دانيال ليفي، رئيس مشروع الولايات المتحدة/الشرق الأوسط، الذي كان والده مايكل مبعوث بلير إلى الشرق الأوسط، أن خطة ترامب معيبة بشكل أساسي. “إنه ميثاق لشركة الهند الشرقية الهولندية الجديدة في القرن الحادي والعشرين. عندما لا يدير الفلسطينيون شؤونهم بأي شكل من الأشكال، في أي عالم سينجح هذا؟”.

ويقول سلمان الشيخ، المساعد الخاص السابق لمبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، إن بلير “موضع ثقة لدى بعض النخب. ولكن، لا بد من وجود تمثيل فلسطيني أكبر بكثير، وأن يكون أكثر عدلاً وتوازناً، وهو ما لا يبدو عليه الحال في ظل وجود توني بلير”.

ولكن آخرين أبدوا تفاؤلاً أكبر من مشاركته. ويعتقد السير بيتر ريكيتس، مدير وزارة الخارجية في عهد بلير، أن زعيم حزب “العمال” السابق كان له “تأثير إيجابي” على ترامب في الحفاظ على احتمال حل الدولتين. ويقول: “ربما كان آخر رئيس وزراء بريطاني أبدى اهتماماً مستداماً بالسلام العربي ـ الإسرائيلي. وقد اعتبره الجميع في وضع بالغ الصعوبة. وبالطبع، العراق هو عبء ثقيل على عاتقه. لكن بلير تعلم من أخطائه في العراق، لذا عندما يتعلق الأمر بفرصة أخرى للعمل على مرحلة انتقالية بعد الصراع، فإنه يضيف تلك الخبرة الثمينة”.

ويشير إلى أنه يوم مغادرة بلير “داونينغ ستريت” عام 2007، تولى على الفور دور مبعوث السلام في الشرق الأوسط للجنة الرباعية، المكونة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا. ويقول ريكيتس: “يرغب معظم الناس، عند تنحيهم عن رئاسة الوزراء، في استراحة، لكن بلير انخرط في دبلوماسية مكوكية نشطة، وأعتقد أنه يؤمن إيماناً راسخاً بامتلاكه مهارات التفاوض اللازمة لإيجاد مخرج. لا أرى أحداً حول ويتكوف يعرف شيئًاً حقيقياً عن الشرق الأوسط. أعتقد أن بلير، بأقدميته وسلطته وعلاقاته مع جميع الأطراف وطاقته، سيصبح لاعباً بالغ الأهمية. إذا كان هناك من سيبذل جهداً حقيقياً وجهدا كبيرا لإنجاح هذا الأمر، فسيكون بلير”.

وأشارت الصحيفة إلى أن فريق ترامب اليوم المكون من بلير وكوشنر وويتكوف “هو العرض الوحيد الموجود في المدينة وعليك التعامل معهم”.

ولطالما أحب رئيس الوزراء السابق فكرة قدرته على حل مشاكل لا يستطيع أحد حلها. ويقول السير ديفيد مانينغ، مستشار بلير للسياسة الخارجية في مقر رئاسة الوزراء، إنه رأى في أيرلندا الشمالية أن “مشكلة مستعصية” تحولت في النهاية إلى “مشكلة قابلة للحل”. ويضيف: “كان ملتزماً تماماً بفكرة أن مشكلة الشرق الأوسط قابلة للحل ويجب حلها”.

وجاء الدافع الآخر من أحداث 9/11 “لقد رأى [مشكلة إسرائيل وفلسطين] أحد دوافع الأصولية والتطرف التي تحتاج بشدة إلى معالجة”. ويقول السير أنتوني سيلدون، المؤرخ السياسي الذي كتب سيرا ذاتية للعديد من رؤساء الوزراء بمن فيهم بلير، إن الشرق الأوسط “شخصي للغاية” بالنسبة له. “أعتقد أن ذلك نابع من إيمانه ورغبته في أن يرى نفسه معالجاً”.  ويعتقد الدبلوماسي البارز السابق السير جون جينكينز، الذي شغل مناصب دبلوماسية مختلفة في أنحاء الشرق الأوسط، أن “هناك الكثير من الأعمال غير المكتملة” لبلير في المنطقة. ويقول: “إنها أعمال غير مكتملة لأنه لا يمكن إنهاؤها أبدا. لن أقول إنه مسياني، لكن لديه هذا التفاؤل الدائم، والذي، بالنظر إلى غياب التفاؤل لدى معظم الطبقة السياسية منذ ذلك الحين، ليس بالضرورة أمراً سيئاً”.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img