الأحد, فبراير 22, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderالإعمار.. قراره مصادر... إنه في عهدة "الترويكا"!

الإعمار.. قراره مصادر… إنه في عهدة “الترويكا”!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

رفع “حزب الله” ملف الإعمار إلى مصاف الأولويّة.

معه حق.

الإنتخابات على الأبواب، والضغط على الزناد لا يبني قصوراً، ولا قرقعة السلاح. ويعرف تماماً أن بيئته الإنتخابيّة فقدت المنزل، والمصطبة، وبستان الخير، والتعويل على الشعارات الشعبويّة قد تثير تصفيقاً، وقبضات مرفوعة في الهواء، لكنّها لا تستعيد سقوف القرميد!

يضع الشيخ نعيم قاسم الملف في عهدة الدولة، ويحمّلها تبعات المسؤوليّة، ويطالبها بوضع الخطة، والمباشرة فوراً بالتنفيذ.

الشيخ نعيم، على حق، من الناحية المعنويّة، فالدولة مسؤولة، كونها السقف، والمرجع، والحضن الدافئ، ولكن صعود السلم لا يتم عن طريق القفز البهلواني، بل درجة بعد درجة. ومطالبة الدولة لا تجوز إلاّ بعد بلوغ أفيائها، وهذا لم يحصل لغاية الآن. والسبب أن بين “الحزب” والدولة هوّة عظيمة. تطالبه بحصر السلاح، فيرفض، كون السلاح عنده زينة الرجال، وفلسطين تنتظره ليحرّرها من “هولاكو” العصر!

تطالبه الدولة بعدم الذهاب إلى الروشة كي لا ينتحر، لكنّه يصرّ، وكان الهدف إستفزاز الدولة، وإستفزاز الناس، وإشعال فتيل الحرب الأهليّة، لو لم تسارع القوى الشرعيّة المسلحة إلى نزع الفتيل، وتدارك الأمر.

تطالبه بقراءة المستجدات بعين ثاقبة، وفكر منفتح، وتناشده العودة من غربة المشاريع الإقليميّة، إلى حضن الوطن. فيرفض، ويصرّ على إزدواجيّة الولاء. ويبقى الصوت الإيراني عنده مسموعاً، أكثر من أي صوت آخر، لأيّ مسؤول لبناني مهما علا شأنه. ومع ذلك يطالب الدولة، ويرفع الإصبع بوجهها، ويتحدّث بنبرة فوقيّة، كي تبني، وتبادر إلى رفع الأنقاض!

ربما يكون على شيء من المنطق في ذلك، لكن عليه أولاً أن يقول أي دولة يريد؟ وهل يريدها جنباً إلى جنب جميع اللبنانيّين من دون إستثناء، ويسلّم لها بقرار الحرب والسلم.. أم يريد الإستمرار في مشروع دويلته، وعندما يضيق سطحها، ينشر غسيله على سطح الدولة؟

يطالب الدولة، ويحمّلها المسؤوليّة. وربما هو على حق في ذلك. ولكن عليه أن يعرف أيّ دولة يطالبها؟ وما هي الإمكانيات المتوافرة لديها؟

يطالب دولة ولدت بعد فراغ قاتل، عشعش في مؤسساتها ما يقارب الثلاث سنوات.

يطالب دولة تحاول النهوض من تحت ركام الفساد الأخلاقي، والمادي، والمعنوي، والإنهيار المالي، والإقتصادي، حيث لم يبقَ حجر على حجر، ولا مدماك فوق مدماك.

يطالب دولة، حملت، ولا تزال، تبعات “حرب الإسناد”، التي كلّفت الوطن والمواطن غالياً، ولا تزال، طالما أن “إسرائيل” متمادية في إعتداءاتها، وطالما أن الحجج التي تتذرّع بها لا تزال متوافرة لدى المتمسّكين بالسلاح، الرافضين تسليمه، والمطالبين ببدء ورشة البناء والإعمار!

يعرف الشيخ نعيم بأن الدولة التي يطالبها، لا تزال محاصرة بين فكي كماشة. الإسرائيلي الذي يقصف، ويغتال، ويدمّر، ويعربد في الأجواء. والأميركي الذي يمارس فوقيته بفظاظة، يطالب الدولة بتجريد الحزب من سلاحه، وتفكيك تحصيناته، والمبادرة إلى حصر كلّ سلاح لاشرعي فوق الأراضي اللبنانيّة، قبل رفع الحصار، والإفراج عن مؤتمرات الدعم، والمساعدة على إنجاز الإصلاحات القضائيّة، والماليّة، والإقتصاديّة، والخدماتيّة، والبنى التحتيّة.

صحيح أن ملف الإعمار في عهدة الدولة، لكن القرار ليس عندها، ولا في كنفها، بل عند الأميركي أولاً، وعند الإسرائيلي ثانياً، وأخيراً.

الأميركي متماه ـ ولغاية الآن – مع الإسرائيلي، وبشكل متطابق. لقد قالها توم برّاك صريحة: “إذا كان مطلوباً من إدارة الرئيس دونالد ترامب الضغط على إسرائيل كي تنسحب، وتوقف إعتداءاتها، فهي لن تفعل طالما أن حزب الله متمسك بسلاحه، وطالما أن الدولة مترددة في تنفيذ قراراتها”.

برّاك الذي تنصل من دور الوساطة، دعا بيروت إلى الحوار مع تل أبيب وجهاً لوجه، للتوصل إلى حلول ومخارج.

ومطالب “إسرائيل” واضحة: “لا حجر يبنى في الجنوب، ولا يرتفع سقف لأي بنيان، إلاّ بعد التوصل إلى تطبيع للعلاقات، وإبرام إتفاق سلام”!

لبنان يرفض. و”إسرائيل” متمادية بالإعتداءات. و”الحزب” يناور، يصرّ من جهة على التمسّك بسلاحه، ومن جهة أخرى يطالب الدولة بإعادة الإعمار. والدولة لا حول لها ولا قوّة سوى الخضوع للإملاءات الأميركيّة، وهذه واضحة تماماً. لقد حوّلت لجنة “الميكانيزم” الخماسيّة، التي ترأس إجتماعاتها مورغان أورتاغوس، إلى لجنة حوار حول خطة الجيش لحصر السلاح، وتحديد بنك الأهداف، ومطالبته بتنفيذها ضمن مضبطة من الشروط مع تحديد المهل الزمنيّة!

كيف يمكن تغيير هذا المسار، والخروج من هذه الحفرة، بأقل الأضرار؟

الجواب، عند الحزب، قبل أن يكون عند الدولة المغلوب على أمرها!

لكن عندما يدور الحديث حول الدور الأميركي، والإسرائيلي، يجب أن يُؤخذ بعين الإعتبار الدور الإيراني أيضاً. إنه صاحب موقع، وثقل.

وبصريح العبارة، إن الشيخ نعيم يطالب الدولة ببدء ورشة إعمار الجنوب، والضاحية، والبقاع، على أبواب موسم الإنتخابات. والدولة تطالب الولايات المتحدة بالتدخل لوقف الإعتداءات الإسرائيليّة، والولايات المتحدة تطالب بالحوار مع “إسرائيل”، و”إسرائيل” تريد تسديد حساباتها مع إيران وساحات محور الممانعة، والمضي قدماً في بناء مشروع “إسرائيل الكبرى”…

وكأن مشروع الإعمار يحتاج إلى “مارشال” أميركي ـ إسرائيلي ـ إيراني – عربي ـ إقليمي ـ دولي… وهذا غير متوافر.

الأولويّة الآن لغزّة.. ومشروع الرئيس ترامب للسلام في القطاع، والشرق الأوسط!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img