الجمعة, يناير 23, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderإيران تعيد صياغة علاقاتها.. إنطلاقاً من الخليج

إيران تعيد صياغة علاقاتها.. إنطلاقاً من الخليج

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

تصعّد “إسرائيل” رسالتها العدوانيّة ضدّ لبنان، برسم كلّ من المملكة العربيّة السعوديّة وفرنسا، ردّاً على نشاطهما الدبلوماسي الدولي للإعتراف بالدولة الفلسطينيّة.

وفي كلّ مرّة تطالب فيها باريس والرياض، بحلّ الدولتين، تزيد تل أبيب من إعتداءاتها، كون لبنان يحظى بإهتمامهما، ويدعمان مسيرة بناء الدولة، وفق خطاب القسم، والبيان الوزاري.

وتصعّد “إسرائيل” لإرغام لبنان على ترتيب العلاقات، على غرار ما يرتّب لسوريا، وهذا يؤكد بأن الهدف من إعتداءاتها ضدّ “حزب الله”، وسلاحه، يبيّت أطماعاً توسعيّة، وبعثرة في الجغرافيا اللبنانية.

السؤال: كيف الردّ؟ وماذا بإمكان الدولة ان تفعل؟

كان هناك صوت واحد صادر عن القصر الجمهوري، وعين التينة، والسرايا، يحمّل الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، مسؤولية ما يجري، مع ملاحظات مشروعة حول تقاعس اللجنة المشرفة على تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحميلها مسؤولية الإستباحة الاسرائيليّة للسيادة اللبنانيّة.

هذا الصوت قويّ، كونه يعكس وحدة الموقف الرسمي تجاه ما يجري من إعتداء، وتواطؤ، لكّنه ضعيف من حيث الفعل والتأثير، لأن الراعي أميركي، والداعم لـ”إسرائيل” أميركي، ومشروع الشرق الأوسط الجديد أميركي، وإن كان المنفّذ والمستفيد إسرائيلي. وعندما تستخدم واشنطن حقّ النقض “الفيتو” في مجلس الأمن، ضدّ مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزّة ـ وللمرّة السادسة على التوالي ـ فهذا يعني أنها لا تقيم وزناً للإعتبارات الانسانيّة، ولا للمواقف العربيّة والدوليّة تجاه القطاع، بل تصرّ على تنفيذ مشروعها الشرق أوسطي بالتفاهم والتكامل مع “إسرائيل” أيّاً تكن التبعات.

والحقيقة، أن المواجهة الفعليّة ليست مع “إسرائيل” وحدها، بل مع الولايات المتحدة، حيث وضع لبنان كامل رصيده في سلّتها، مرغماً، كونها الدولة الأقوى في العالم، وكون قواعدها العسكريّة منتشرة من المحيط حتى الخليج، وفي قلب العالم العربي والإسلامي، وصاحبة إستراتيجيّة خاصة في الشرق الأوسط تتلاءم ومقتضيات مصالحها، وكون الدول الكبرى الأخرى، كالصين وروسيا وفرنسا… لا تحبّذ المواجهة، ولها من الإهتمامات الأخرى ما يجعلها بمنأى عن المنطقة، وملفاتها المعقّدة.

حصل بعد القمّة العربيّة ـ الإسلاميّة في الدوحة تطوّر مهم، لا يمكن التعويل عليه بالمطلق، كما لا يمكن تجاهله، خصوصاً إذا ما صدقت النوايا، وصمدت الإرادات.

نقرأ في صفحة هذا التطوّر العناوين التالية:
– إجتماع وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في الدوحة، على هامش القمّة العربيّة ـ الإسلاميّة الطارئة، بعدما إمتنع عن لقائه في بيروت!
– إجتماع رئيس الجمهوريّة جوزاف عون مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في الدوحة.
– زيارة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى المملكة العربيّة السعوديّة، وإجتماعه مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
– إعلان الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، إستعداد الحزب لفتح صفحة جديدة مع السعوديّة، داعياً إلى الحوار.
– وصول الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت وإجتماعه مع الرئيس عون، قبيل مغادرة الأخير إلى نيويورك.
– التحوّل الدولي الكبير تجاه القضيّة الفلسطينيّة، والتعاطف مع المسعى السعودي ـ الفرنسي الهادف إلى إقامة الدولة الفلسطينيّة، وفق مشروع “حل الدولتين”.

هذه العناوين مجتمعة، تشير إلى تغيير ما قد طرأ على الحسابات السابقة، وأن صفحة جديدة تفتح في المنطقة مغايرة تماماً لتلك التي مكّنت “إسرائيل”، والولايات المتحدة، من الإستئثار بكل شيء، بالدول وسياداتها وإرادات شعوبها وتوجهات حكوماتها.

والتغيير الذي بانت ملامحه، يتزامن مع عودة العقوبات الأميركيّة ـ الأوروبيّة ـ الغربيّة “سناب باك” على إيران، في ظلّ الضائقة الماليّة ـ الإقتصاديّة ـ الإجتماعيّة ـ المعيشيّة التي تعاني منها.

حاولت طهران الإلتفاف، فتحت حواراً مع الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة، وتوصلت إلى إتفاق في القاهرة، وبرعاية مصر، وأعلنت عن إستعدادها لتخصيب اليورانيوم بنسب منخفضة، ودخلت بمفاوضات مع “الترويكا” الأوربيّة، بريطانيا ـ المانيا ـ فرنسا، حول إتفاق نووي جديد، وفعّلت وساطات دوليّة كثيرة، لحمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خوض مفأوضات متكافئة تؤدي إلى رفع العقوبات الماليّة ـ الإقتصاديّة ـ النفطيّة. لكن المؤشرات الظاهرة توحي بأن واشنطن ليست الآن في وارد فتح أبواب الحوار مع طهران بصورة متكافئة، بل ربما تسعى إلى مفاوضات إذعان، وفرض شروط جديدة لا يمكن أن يتقبلها النظام الإيراني.

وإنطلاقاً من هذا المعطى، فعّلت طهران دبلوماسيتها في الخليج، إنطلاقاً من حسابات جديدة مغايرة لتلك التي كانت متدأاولة على مدى عقود، تأخذ بعين الإعتبار مسلمات ثلاث:

• عدم التدخل في الشؤون الداخليّة للدول العربيّة، وطي الصفحة السابقة، وفتح أخرى جديدة قوامها الصدقيّة في التنفيذ، والإحترام الدقيق للخصوصيات، وللمصالح المشتركة.
• التعويض عن الحصار الغربي ـ الأميركي، بالإنفتاح على الدول العربيّة والإسلاميّة، بحثاً عن كميات جديد من الأوكسجين الضروري لمعالجة حالة الإختناق التي يعاني منها الإقتصاد الإيراني.
• الإستفادة من المكانة التي تحتلها بعض دول الخليج العربي مع الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، لتهيئة

الظروف الكفيلة بفتح قنوات الحوار المجدي ما بين طهران والعواصم الأوروبيّة ـ الأميركيّة، بهدف التوصل إلى إتفاق يرمي إلى رفع العقوبات، ويطلق حريّة تصدير النفط الإيراني.
إن هذا التطور ـ في حال نجاحه ـ سيقود إلى أمرين:

• ضمانة إيرانيّة للسعودية بعدم التدخل فعلاً في الشؤون العربيّة.
• ضمانة سعوديّة لتهيئة الظروف المؤاتية لإعادة إعمار الجنوب، والضاحية، والبقاع، مقابل نجاح مسيرة حصر السلاح في عهدة الدولة، والتدخل مع واشنطن لفتح أبواب الحوار البناء مع طهران…

لكن، هل تطلق “إسرائيل”، “رصاصة الرحمة” على هذه المبادرة، قبل أن تحبو؟!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط 

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img