الأربعاء, يناير 21, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةقد تساعد واشنطن المركب على الإنطلاق.. لكن تبقي على قعره مثقوباً!

قد تساعد واشنطن المركب على الإنطلاق.. لكن تبقي على قعره مثقوباً!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

بعد نيّف وشهرين، يمرّ عام على إتفاق وقف إطلاق النار، الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024.

“إسرائيل” لم تلتزم، لها مخطّط توسعي ينطلق من الجنوب، ويمتدّ ليشمل الجولان ودرعا والسويداء في الجانب السوري، مع السعي إلى تحويل هذه المساحات إلى “منطقة عازلة”.
لم يقدّم الأميركي، راعي الإتفاق، ورئيس اللجنة الخماسيّة المشرفة على حسن تطبيقه، أيّ تفسير لما يجري. لم يرفع الصوت بوجه “إسرائيل” لثنيها عن الإستمرار في خرقه. إهتم فقط بحصريّة السلاح، والضغط على الحكومة لوضعه موضع التنفيذ في مهلة زمنيّة محدّدة، مع التلويح بالتنصّل من إلتزاماته، وترك لبنان وشأنه في مواجهة التحديات المصيريّة، إن لم يقدم على تنفيذ ما وعد به.

زار بيروت القائد الجديد للمنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر على رأس وفد، وإستقبله رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، وكرّر البيان الرسمي الصادر عن الإجتماع المعزوفة المعروفة لجهة الضغط على “إسرائيل” للإنسحاب، ووقف إعتداءاتها.. إلى سائر المطالب المشروعة الأخرى…

الجديد فقط، أن اللجنة الأمنية ستجتمع، وأن رئيسها الجنرال مايكل ليني كان حاضراً إلى جانب الأدميرال كوبر في بعبدا، حيث إطلع على مطالب الدولة، وأولوياتها السياديّة.

وتبقى أسئلة مطروحة برسم الإستفهام:
– هل صحيح أن الموفد الأميركي توم برّاك قد عاد من تل أبيب إلى بيروت بشرط إسرائيلي حاسم “على الدولة اللبنانيّة أن تنهي حصر سلاح حزب الله، وتنجزه كاملاً، حتى توقف إعتداءاتها، وتفكّر بالإنسحاب من الجنوب”؟!
– هل صحيح أن الإدارة الأميركيّة أخذت علماً بأن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى إلى “حزام أمني” بعرض بضعة كيلومترات في الجنوب، يشكّل “شريطاً حدوديّاً آمناً”؟ وهل صحيح أن الإدارة الأميركيّة تريد فعلاً تحويل هذا “الحزام” إلى فضاء سياحي، وصناعي، خالٍ من السكّان يعرف بـ”خطّة ترامب الصناعية”؟
– وهل صحيح أن ما تقوم به “إسرائيل” في الجنوب، من تهجير وتدمير، يتّصل بمخطط أوسع هدفه قيام “حزام أمني” دائم، خالٍ من السكان، يمتد من الجنوب، إلى الجولان والسويداء ودرعا، وكل ذلك بالتنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة، وبموافقة مباشرة من إدارة الرئيس ترامب؟

إن المناقشات الرفيعة المستوى التي إستبقت جلسة مجلس الأمن للتجديد لقوات “اليونيفيل” في الجنوب، قد رسمت إطاراً واسعاً لما تريده الإدارة الأميركيّة في الشرق الأوسط بالتعاون والتكافل والتضامن مع حكومة بنيامين نتنياهو، مع الحرص على “حفظ بعض الحقوق المكتسبة” لتل أبيب، كأن تعلن عن مواصفاتها “لهذا الشرق الأوسط الجديد” الذي تتكفّل بتنفيذه كـ”متعهد” موثوق الجانب من قبل إدارة ترامب. وإن الشروط الجديدة التي حفل بها قرار التمديد لـ”اليونيفيل”، على جانب كبير من الأهميّة المحفوفة بالقلق، والمسوّرة بعلامات إستفهام حول واقع الجنوب، ومستقبله، ومصيره!

لقد كانت حكومة نتنياهو الفائز الحائز على “جائزة الترضيّة الذهبيّة” من مجلس الأمن، كون التمديد هو النهائي، وكون الفترة الحاليّة لـ”اليونيفيل” هي الأخيرة، تليها فترة الإنسحاب، وهذا ما تريده تل أبيب، وتطالب به منذ سنوات طويلة. لكن اللافت أن “القبعات الزرق” قد إنتدبت للمساعدة على تنفيذ القرار 1701. فهل ستنجز هذه المهمّة خلال ولاية إنتدابها هذه. أم أن الإستراتيجيّة الأميركيّة ـ الإسرائيليّة ستطيح به، وتتخطّاه، وهي ترسم واقعاً جديداً على الأرض، يمتدّ من جنوب لبنان، ليبلغ هضبة الجولان، وما وراءها؟!
إن الإصرار الرسمي على حصريّة السلاح، أمر جيد لبناء الدولة القويّة القادرة، والعادلة، المؤتمنة على قرار الحرب والسلم. وإن المطالبة الرسميّة بوجوب إنسحاب “إسرائيل” من النقاط الخمس، وإطلاق سراح الأسرى، ووقف الإعتداءات، وتنفيذ مندرجات القرار 1701، ضرورة، وأولويّة، كونها حتميّة سياديّة. لكن الإلتباس قائم، والقلق مشروع كون هذه المطالب ليست بجديدة، وتعرفها جيداً الإدارة الأميركيّة، وتعرف كم هي مصيريّة بالنسبة للبنان وكيانيته، ووحدته، وسلامة أراضيه. ومع ذلك لا يلمس لبنان من هذه الإدارة سوى البيانات الطافحة بالوعود المعسولة، وأيضاً بالشروط التعجيزيّة المعلّبة بإستحقاقات ومشاريع مشبوهة تنتقص من السيادة، ومن سلامة ووحدة التراب اللبناني!

ويشير البيان الرئاسي الصادر عن القصر الجمهوري، إلى أن الرئيس عون قد “دعا الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل للإنسحاب من الأراضي اللبنانية، وإلى تفعيل عمل لجنة MECHANISM لتنفيذ بنود وقف الأعمال العدائيّة”، خلال إستقباله قائد المنطقة الوسطى، والوفد المرافق.

وليست المرّة الأولى التي يطالب بها، وعلى أمل أن تكون الأخيرة، لأن الولايات المتحدة قد قدّمت ضمانات إلى لبنان، أبرزها دعم الجيش بما يتناسب لتنفيذ مهامه الميدانيّة، والعمل على وضع إتفاق وقف إطلاق النار موضع التنفيذ، والذي توصّل إليه الأميركي آموس هوكشتاين في 27 تشرين الثاني الماضي، بعد أن قاد مفاوضات مكوكيّة بين بيروت، وتل أبيب.

وتبقى المصداقيّة الأميركيّة أمام إمتحان. هل تنحاز لإنقاذ صدقيتها، وتحرص على تطبيق القرار الأممي 1701 بكامل مندرجاته في الجنوب، أم تكتفي بإعطائنا من “طرف اللسان حلاوة”، وتنصرف إلى تنفيذ مشروعها في المنطقة بالتكافل والتضامن مع “إسرائيل”، إنطلاقاً من غزّة، إلى الجنوب، والجولان، صولاً إلى ما هو أبعد، وأدهى؟!

قال لي يوماً الراحل الكبير فؤاد بطرس: “إن الإدارة الأميركيّة يمكن أن تساعد المركب اللبناني على الإنطلاق والإبحار، لكّنها تبقي على قعره مثقوباً، ووفق مقتضيات مصالحها”!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” على “واتس اب” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img