أسئلة ملِحَّة بلا أجوبة حاسمة في ما خصّ مسار جلسة مجلس الوزراء بعد غد الجمعة، والتي تسير الاتصالات، على نحو واضح من اجل ان تبقى ضمن ضوابط الشرعية، والتفاهم الوطني، والبحث عن حلول، وليس عن صعوبات، نظراً للاوضاع البالغة التعقيد التي تشهدها المنطقة، مما دفع بالرئيس جوزف عون لدعوة اللبنانيين الى عدم اضاعة الفرصة المتاحة لحماية لبنان من شظايا البركان المتفجر في المنطقة، مشدداً على رفض الشعبوية والشعارات الزائفة.
ولئن كانت حركة الاتصالات تتحرك من اجل الحفاظ على ماء الجهات المكوّنة للحكومة،فضلاًعن الحكومة بحدّ ذاتها، بحيث لا تتحول الجلسة الى معضلة داخلية، سواءٌ على مستوى الشكل او المضمون، فإن الانظار تتجه الى اليوم التالي، اي زيارة الموفدة الاميركية السفيرة مورغان اورتاغوس.
وعلمت “اللواء” من مصادر رسمية ان أورتاغوس ستزور لبنان الاحد المقبل ومعها قائد القيادة الوسطى الأميركية للجيش الاميركي الجنرال مايكل كوريللا، لكن زيارتها ستكون ذات طابع امني حيث تلتقي قائد الجيش وقيادات امنية اخرى واعضاء اللجنة الخماسية لمراقبة وقف اطلاق النار (ميكانيزم) لمواكبة خطة الجيش لجمع السلاح والوضع الجنوبي.والبحث في احتياجات الجيش ليتمكن من مواصلة مهامه الضخمة.
وحسب المصادر لم تطلب اورتاغوس حتى يوم امس، مواعيد مع الرؤساء المسؤولين السياسيين. لكنها قد تطلب لاحقا. حسب المعلومات.
وكانت الاتصالات تكثَّفت امس بهدف توفير اجواء هادئة ومنتجة لجلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل المخصصة لعرض خطة الجيش لجمع السلاح، وكان البارز جولة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب امس، على رئيسي الجمهورية والحكومة بعد لقاء مطوَّل امس الاول مع رئيس المجلس نبيه بري. وعلمت “اللواء” ان مهمة بو صعب تتركز على طلب الثنائي عدم حصر جلسة الجمعة ببند وحيد هو عرض خطة الجيش لجمع السلاح، بل اضافة جدول اعمال ببنود عادية ضرورية. “لأن حصر الجلسة ببند الخطة، يُعتبر اعترافاً من الثنائي بقرارات الحكومة السابقة”.
وحسب ما قال بو صعب فإن “الأجواء تتجه نحو جلسة هادئة بشكل اساسي وبعيدة من الخلافات الإضافية، غير أنّ هناك بعض الأمور العالقة أمام نجاحها”.
حركة بوصعب
وقال بوصعب بعد لقائه سلام: “بالنسبة إلى جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة، فهي محط أنظار اللبنانيين جميعاً، غير أنّ هناك بعض الأمور العالقة أمام نجاحها. وفي هذا الإطار، كان البحث مع الرئيس حول كيفية تسهيل انعقاد الجلسة وضمان نجاحها، بحيث لا يخرج اللبنانيون بخيبة أمل نتيجة الخلافات. وقد سألتُ الرئيس سلام إذا كانت الجلسة ستُخصّص فقط لمناقشة الخطة التي وضعها الجيش اللبناني، خصوصاً وأنّ مجلس الوزراء لم يجتمع إلا مرة واحدة منذ نحو شهر، فيما هناك بنود أخرى ملحّة تنتظر إقرارها. وأكد دولة الرئيس انفتاحه على إدراج أي بند آخر طارئ وضروري، واعتقد ان هذا التوجه من الممكن ان يؤدي الى حلحلة تلبية لتطلعات اللبنانيين وحل مشاكلهم. كما أُشير إلى أنّ جزءاً من المسؤولية يقع على عاتق رئيس الجمهورية لإيجاد المخرج المناسب، مع قناعتي بأنّ فخامته سيكون له دور أساسي في هذا الاتجاه. وعليه، يمكن القول إنّ الأجواء تتجه نحو جلسة هادئة بشكل اساسي وبعيدة من الخلافات الإضافية، على أمل أن تُترجم إلى خطوات إصلاحية حقيقية، سواء في الشق المالي أو الاقتصادي أو الأمني”.
أضاف بوصعب: وفي الوقت نفسه، جرى التطرق إلى موضوع التطبيق الكامل للدستور وعند الحديث عن اتفاق الطائف، أؤكد أنّ الحاجة إلى تطبيقه اليوم أكبر من أي وقت مضى. ففي لبنان جرّبنا الكثير من الطروحات ولم يعد ممكناً تحويله إلى ساحة تجارب، من قوانين انتخابية إلى اقتراحات تمس بمصير و مستقبل البلد. لذلك، علينا أولاً أن نطبّق دستور الطائف كما هو، ثم نقيّم النتائج، ونرى إن كان ثمة تعديلات ضرورية.
واوضح “دستور الطائف نصّ بشكل واضح على قضايا عديدة، أبرزها: بسط سلطة الدولة على كافة الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية، وإلغاء الطائفية السياسية من خلال تشكيل هيئة وطنية تُعنى بدراسة هذا الموضوع، وكذلك اللامركزية الإدارية، وقانون الانتخابات، إلى جانب إنشاء مجلس للشيوخ ومجلس نواب خارج القيد الطائفي”. وقال:اليوم أمام الحكومة فرصة للذهاب نحو التطبيق الكامل لاتفاق الطائف، وهو أمر يتطلب بطبيعة الحال حواراً وتشاوراً.قد يُبدي البعض انزعاجاً من الدعوة إلى الحوار بسبب التجارب السابقة مع طاولات الحوار، لكن لا شيء يمكن أن يتحقق من دون حوار.
بالتوازي، أفيد ان رئيس الحكومة يعمل لجلسة سلسلة مع كل من بعبدا وعين التينة ويفضّل اقرار الخطة بالاجماع بلا تصويت.فيما عُلِم ان وزراء الحزب سيحضرون الجلسة لكنهم لن يشاركوا في مناقشة الخطة بل يقدمون مطالعاتهم وآرائهم بشكل واضح وصريح.
وجرى التداول بأن احد اقتراحات تنفيذ الخطة، التي تلحظ مواعيد ومهل لتسَلّم السلاح وتُقسِم لبنان الى مناطق عدة، يشير الى الشروع من منطقة معينة، هي على الارجح في بيروت، حيث يُكلَف الجيش وضع مراقبين على مخازن اسلحة حزب الله ويعلن انها باتت في عهدة الدولة اللبنانية. وانطلاقا من هذه الخطوة يطالب لبنان “اسرائيل” بتنفيذ خطوة في المقابل. اما السلاح الفلسطيني الذي يصادره الجيش فيوضع في عهدته لمصلحة السلطة الفلسطينية.
وذكرت بعض مصادر المعلومات أن الاتصالات قائمة على قاعدة ايجاد صيغة مناسبة لتجاوزِ القرارين السابقين للحكومة على مستوى حصرية السلاح، وإلا فإن كل احتمالات التصعيد مفتوحة، بما فيها عدم تعاون «حزب الله» مع الجيش حتى في جنوب الليطاني.
وأضافت أن المساعي تتمحور حول احتمالين، الأول صدور قرار من الحكومة بتجميد القرار بانتظار التزام «اسرائيل» وسوريا، والثاني أن تشكل خطة الجيش مخرجاً للجميع على قاعدة عدم جهوزية الجيش.
وقالت المعلومات إن “لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون بنائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، يصب في خانة تقريب وجهات النظر بين الرئيسين عون وبري”.
من جانبه، اعلن النائب علي المقداد من كتلة “الوفاء للمقاومة” ان وزراء “حزب الله” وحركة “أمل”، لم يحسما بعد قرارهما بالمشاركة أو المقاطعة لجلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة..وأشار في حديث الى وكالة «ريا نوفوستي» إلى «أن حزب الله دعا إلى تأجيل البحث في أي ملف سيادي الى حين البت باستراتيجية دفاعية”.
واضاف: أن النقاش يدور حاليا حول عدة مبادىء، أولها إمكانية ارجاء الجلسة افساحا في المجال لمزيد من النقاشات الداخلية، وثانيا إمكانية إعادة النظر “بالقرارات الخطيئة” في جلستي 5 و7 آب.
واوضح انه “في حال إصرار رئيسي الجمهورية والحكومة على عقد جلسة الجمعة، من الضروري مناقشة كيفية إدارتها، فهل سيضع الجيش الخطة على طاولة مجلس الوزراء لإقرارها من دون نقاش، أم أن مسار الجلسة سيدور حول درس الخطة ومناقشتها قبل إقرارها”.
وقال: نحن نجري اتصالات قبل الجلسة، وبالنسبة لـ”حزب الله” وحركة “أمل” اذا كانت هناك خطة مقبولة ومنطقية، تحت سقف الحوار الوطني الداخلي، فلا إعتراض عليها بالنسبة لنا، ونحن لطالما دعوتنا كانت لإقرار استراتيجية دفاعية لحماية لبنان.














