spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسة"جلسة 5 أيلول".. بين قرار الحكومة وضغوط الشارع

“جلسة 5 أيلول”.. بين قرار الحكومة وضغوط الشارع

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| حيدر خليل |

يقف لبنان على حافة مفترق خطير، وكأن قدره أن يعيش دوماً عند حدود الانفجار. بين حكومة تحاول فرض قراراتها تحت عنوان “سيادة الدولة”، ومقاومة ترى في سلاحها صمام أمان في وجه “إسرائيل”، يترقب اللبنانيون الخامس من أيلول بقلق شديد. جلسة حكومية قد تُعيد رسم معالم المرحلة المقبلة، أو تُدخل البلد في أتون صراع داخلي جديد يضاف إلى أزماتها الاقتصادية والاجتماعية الخانقة.

في الشارع، يسود شعور بالخيبة: لا الحكومة قادرة على حماية الأرض، ولا المجتمع الدولي يفرض على “إسرائيل” الانسحاب من النقاط المحتلة. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن اللبناني، المعلّق دائماً بين وعود الخارج وضغوط الداخل، هو الحلقة الأضعف.

على الرغم من الحماسة التي تبديها بعض القوى الداخلية حيال القرار، يبرز سؤال جوهري: ماذا عن “إسرائيل”؟ هي لم تنفذ ما يتوجب عليها وفق مبدأ “الخطوة مقابل خطوة”. فالانسحاب من النقاط التي لا تزال تحتلها في الجنوب لم يحصل، ما يجعل أي نقاش داخلي حول نزع سلاح المقاومة فاقداً للتوازن والعدالة. الجانب اللبناني، وتحديداً الحكومة، لم يلمس بعد الضغوط الأميركية المفترضة على “إسرائيل”، ما يعزز شعوراً بأن القرار الحكومي جاء في سياق ضغوط خارجية أكثر مما هو خيار سيادي مستقل.

في الداخل، يستعد الثنائي الشيعي للتصعيد، رافضاً الخطة التي يعتبرها استهدافاً مباشراً لدور المقاومة وسلاحها، ومعتبراً أن أي طرح كهذا يخدم العدو الإسرائيلي أكثر مما يخدم الدولة اللبنانية. الأجواء السياسية المرافقة لهذا القرار تشي بأن لبنان مقبل على انقسام جديد، قد يعيد إلى الأذهان مشاهد الانقسام الحاد بين معسكري “8 و14 آذار”، مع فارق أن الظروف الاقتصادية والمالية اليوم أكثر هشاشة، ما يجعل أي أزمة سياسية قابلة للتحول سريعاً إلى انفجار اجتماعي وأمني.

المشهد الراهن معقّد، إذ تتداخل فيه عناصر ثلاثة:

1- إصرار الحكومة على المضي بقرارها، مدفوعة بضغوط خارجية ووعود دعم مالي وسياسي.

2- غياب أي ضمانة إسرائيلية للانسحاب أو الالتزام بوقف الخروقات.

3- رفض الثنائي الشيعي، الذي يضع سقفاً عالياً لأي نقاش يتعلق بسلاح المقاومة، متمسكاً به كجزء من معادلة الردع.

هذا التناقض الثلاثي يولّد بيئة متفجرة، حيث يبدو أن كل طرف يستعد للمواجهة وفق أدواته: الحكومة بالمؤسسات، الثنائي بالشارع والضغط الشعبي، و”إسرائيل” بالمراوغة على الحدود.

السيناريوهات المحتملة:

-السيناريو الأول: التصعيد الداخلي

إذا أصرّت الحكومة على مناقشة خطة الجيش والمضي بها، فمن المتوقع أن يواجهها الثنائي بتحركات ميدانية وتظاهرات واسعة، قد تتطور إلى توترات أمنية محدودة للضغط على السلطة.

-السيناريو الثاني: التسوية المؤجلة

قد تلجأ الحكومة إلى تأجيل البت بالقرار، أو صياغة مخرج يحفظ ماء الوجه عبر الإبقاء على الخطة في الأدراج، بانتظار ظروف إقليمية أكثر ملاءمة، خصوصاً إذا تبيّن أن “إسرائيل” غير جادة في تنفيذ التزاماتها.

-السيناريو الثالث: انفراج مشروط

في حال حصلت ضغوط أميركية فعلية على “إسرائيل” للانسحاب من النقاط المحتلة، قد يفتح ذلك الباب أمام تسوية متدرجة، حيث تُربط خطوات نزع السلاح بخطوات إسرائيلية مقابلة. إلا أن هذا السيناريو يبقى احتماله ضعيفاً في ظل الموقف الإسرائيلي الممانع.

لبنان يقف أمام منعطف خطير. جلسة 5 أيلول لن تكون جلسة عادية، بل محطة مفصلية في مسار الدولة وعلاقتها مع المقاومة. وفيما الشارع اللبناني يترقب، تبقى البلاد عالقة بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان الانقسام الداخلي، ما يجعل المرحلة المقبلة حبلى بالمفاجآت، وربما بالأزمات.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=ac_t

spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img