| خضر طالب |
يُروى، على سبيل النكتة، أن الرئيس السوري السابق بشار الأسد قرّر اعتماد الديمقراطية في سوريا، بعد تسلمه سدة الحكم خلفاً لوالده حافظ الأسد.
صدّق بعض السوريين أن “الديمقراطية” صارت مطبّقة في سوريا فوراً بعد قرار الرئيس.
من بين الذين صدّقوا ذلك، سائق تاكسي يعمل على خط بيروت ـ دمشق. عندما وصل إلى نقطة الحدود في المصنع، خاطبه أحد العسكريين “شو جايب معك يا حمار”؟ انتفض السائق لـ”كرامته” ورد على العسكري بصوت مرتفع “انتبه لكلامك.. نحن صار عنا ديمقراطية.. أنت بتقول حيوان وأنا بقرّر إذا بدي كون حمار أو كلب أو بقرة”!
تذكرت النكتة عندما خاطب الموفد الأميركي توم براك الصحافيين، من على منبر القصر الجمهوري اللبناني في بعبدا، وقال لهم بالمعنى “حيوانات”! لم يقل ذلك حرفياً، لكنه عندما قال لهم “إذا كنتم ستتصرفون بطريقة حيوانية”، فذلك يعني أن الصحافيين هم بنظره “حيوانات”!
أيقظ توم براك في ذاكرتنا تعابير ضباط الوصاية السورية، الذين كانوا يتعاملون مع السياسيين اللبنانيين بفوقية، وكأنهم من صنف مختلف من البشر يفوق بدرجات مرتبة اللبنانيين.
ثمة الكثير من الروايات عن طريقة تعامل غازي كنعان مع الرؤساء، والوزراء، والنواب، والطامحين لمقعد وزاري أو نيابي، والساعين لوظيفة في الدولة اللبنانية.
الطريقة نفسها تعامل بها رستم غزالة، الذي خَلَف غازي كنعان في الوصاية، وزاد عليها فظاظة وفجاجة ومهانة.
كانت الكلمتان: “حقير” و”حمار” على لسان غازي “كنعان، لأن بشار الأسد لم يكن قد تسلم رئاسة سوريا وأعلن البدء بتطبيق “الديمقراطية”.. أما كلمة “حيوان” فكانت على لسان رستم غزالة لأنه بدأ تطبيق “الديمقراطية” بعد تسلّم بشار الأسد.
يبدو أن توم براك عاصر زمن الوصاية السورية، و”تتلمذ” على أيدي رستم غزالة، ولذلك وصف الصحافيين بأنهم “حيوانات”!
ويبدو أن توم براك هو “تلميذ” ناجح جداً من زمن الوصاية السورية.
وهناك احتمال آخر يقول إن توم براك كان يعيش في اسطبل حيوانات، وكان لا يتحدّث إلا مع الحيوانات، وعندما خرج من الاسطبل للتحدّث مع البشر، نسي نفسه، ربما لأن الألزهايمر قد فعل فعله في الرجل فأصابه الخَرَف وتاه بين صحبته وبين اللبنانيين.
المشكلة أن الصحافيين لم يثأروا لكرامتهم فوراً، ربما لأن الصدمة كانت أكبر من أن تحتمل…
والمشكلة أن السياديين الذي صموا آذان اللبنانيين بعبارات الاستنكار والإدانة والشجب لأي كلام يشكّل “خدشاً” لمفهومهم عن “السيادية”.
لكن الفاجعة هي في موقف رئاسة الجمهورية التي أرادت أن “تكحلها” فإذا بها “تعميها” عندما عبّرت عن “الأسف” ثم أعطته أسباباً تخفيفية وبررت له بأن كلامه صدر “عفواً”!
رئاسة الجمهورية “تأسف” للإهانة التي صدرت من على منبرها؟!
رئاسة الجمهورية تعتبر أن الكلام “صدر عفواً”؟!
ما حصل يرقى إلى مستوى إهانة الكرامة الوطنية، وإهانة لكل الشعب اللبناني، إلا إذا كان هناك من اعتاد على زمن الوصاية و”نَقَل البارودة” من كتف إلى كتف، فيكون قد تغيّر “الراعي” لكن “الحيوان” لم يتغيّر، وبحسب المثل الشعبي المعيب “تغيّرت (…) واللحيسة هم ذاتهم”.
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط
https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=ac_t













