الخميس, فبراير 12, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةجورج عبدالله: المقاومة هي القوة الاكبر.. وأنا لست نادماً

جورج عبدالله: المقاومة هي القوة الاكبر.. وأنا لست نادماً

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

تحدث المناضل الأممي، جورج عبد الله، من مسقط رأسه في القبيّات، عن فكره، وسنوات أسره، وماذا يريد اليوم، وهو الذي انتزع حريته عنوةً وبات حراً خارج القضبان، بعد 41 عاماً من الأسر.

وفي تفاصيل المقابلة الأولى بعد تحرره، أوضح عبد الله أنّ الحركة المتصاعدة تضامناً معه “تندرج في إطار التحرّك الميداني ضد الإبادة في غزة”، وبالتالي أصبح الاعتقال مكلفاً للأمن الوطني الفرنسي أكثر من تحريره.

وقال: “عائلتي لديها ثقافة نضالية، وتحمّلت سنوات الأسر بكل بساطة وكل ألم في الوقت نفسه، ووجدتها كما عهدتها نموذجاً للوفاء”، مضيفاً: “استُقبلتُ بشكلٍ يؤكّد لي أكثر ممّا كنت أتوقع أنّ شعبنا لديه من الأصالة ما لا يمكنه إلّا من النصر”، كما “وجدت لبنان موحداً، وكانت هذه مفاجأة أكبر، وإن كنت أتوقع شيئاً منها، لكنني وجدته موحداً وصلباً ومرحّباً في الواقع”.

وعن الاتهامات التي وُجّهت ضده والتي سُجن في إثرها، بيّن عبد الله أنّه اتهم بأنّه مسؤول عن الفصائل الثورية المسلّحة اللبنانية، التي لديها عمليات في أوروبا، فيما التهمة التي تحمّل مسؤوليتها هي الدفاع عن شرعية العمليات، معتبراً أنّ “من حقّ أي لبناني أن يقوم بكل ما هو ضروري لمواجهة العدو في أي مكان يوجد”، وأنّ ذلك “حق شرعي”، مردفاً: “قلت لهم في المرافعة، إنّ شعبي لم يكلّفني بأن أقوم بأي عمل مما تدّعون، لكن لي شرف الدفاع عن شرعية هذه الأعمال الآن وغداً وبعد غد”.

ولفت عبد الله إلى أنّه حضر حينها أمام محكمة مخصصة للإرهاب ليست فيها هيئة محلفين، علماً أنّه لا تهمة بالإرهاب موجهة ضده، لافتاً إلى أنّه حكم عليه بمسألة جواز سفر، قبل المحكمة الخاصة، مضيفاً: “أمضيت المدة التي يفترض أن أخرج بعدها من السجن، لكن الممثل الأميركي حضر في آخر لحظة”، بحيث كلّفت الخارجية الأميركية سنة 1984 سفيرها بأن يرفع دعوى بحقه مباشرةً، ما منع ترحيله، وأُحيل بعدها إلى القضاء الخاص، ليُحكم عليه بالسجن المؤبد.

وأوضح عبد الله أنّ الولايات المتّحدة الأميركية تحركت بين عامي 2002 و2003، حينما صدر قرار بإخراجه من السجن، فغيروا كل نمط طلب الحرية المشروطة، بحيث “أعادوا إنشاء محكمة الاستئناف التي كانت أثناء الاحتلال الألماني، فأصبح القاضي المكلّف من حينه على علاقة مباشرة بوزارة الداخلية، وتصدر القرارات عبره”.

وفي عام 2012، “قبلوا بقرار الإفراج، لكن طلبوا توقيع وزير الداخلية، الذي رفض بدوره، ما يعني أنّ السلطة السياسية بكاملها رفضت القرار”.

وكشف عبد الله أنّ هيلاري كلينتون “أرسلت آنذاك رسالة مسجَّلة تقول فيها لوزير الداخلية إنّ ما صدر عن المحكمة لا يهم”، وأنّه “يجب إبقائي في السجن، وهو ما حدث”.

وأضاف أنّه “عندما حاولت وزيرة العدل أن تتدخل، طلب منها الرئيس ألاّ تفعل ذلك، وتمّ إلغاء الحكم مجدداً، ثم جاء التمييز، ليُعيدوا المحكمة إلى البداية”.

وعن الظروف التي أدّت إلى الإفراج عنه بعد كل ذلك، بيّن عبد الله أنّه “حصلت حملة نجحت في أن تجعل تضامنها معي يندرج في إطار تثبيت النضال مع فلسطين، وبوجه حرب الإبادة في غزة”. فعندما يُرفع شعار “حرروا جورج عبد الله تُحرروا فلسطين”، وتُرفع رايات فلسطين وسط ذلك، فإنّ هذا “يمثل خرقاً لما يُسمى الأمن الوطني بالنسبة إلى فرنسا”، بحسب عبد الله، الذي أشار إلى أنّ “كل القوانين تنتهي أمام ما يُسمى مصلحة الدولة، في فرنسا وفي أي مكان آخَر”.

وفي هذا السياق، أفاد عبد الله أنّ الأميركيين “رأوا أنّ خروجي يُسيء إلى الأمن الوطني، فأجابت القاضية أنّ ما يضر بالأمن الوطني هو بقائي في السجن بوجود الآلاف ممّن يتظاهرون لتحريري”.

كما رأى المناضل الأممي أنّ تحرير أي مناضل “يتمّ عبر مسألة واحدة”، وهي “تصعيد التضامن معه على قاعدة المشاركة في سيرورة النضال الجاري في هذا البلد، وبتفعيل النضال من أجل تحرير فلسطين بالتحديد”.

وبشأن إصراره على عدم طلب المساعدة في الإفراج عنه، أجاب عبد الله: “أنا أعتبر أنّني قمت بأقل من واجبي، وحينما تقع حرب تدمير في بلدي، فمن حقّي أن أخرق كل القوانين للردّ على هذا التدمير”، مؤكّداً أنّه قال للقضاة: “أنا لست غير نادم وحسب، بل أعتبر أنّ هذه الأعمال شرعية وضرورية”، مشيراً هنا إلى أنّ قاضية محكمة الاستئناف طلبت منه أن يقدّم “ولو شيئاً” أو أن يقول “حرام”، لكنّه رفض، قائلاً: “لا يمكن أن أقول “حرام”، فهم مجرمون يقتلون أطفالنا أمام العالم أجمع”.

ولدى سؤاله عمّا إذا كان سيتابع نضاله كما كان وراء القضبان، أوضح عبد الله أنّ الأسير “يناضل ضمن ظروف خاصة سِمتها هي حدود الأسر وإمكانيات الرفاق في الخارج بأن يُدرج صموده في أوّليات النضال”.

وتابع قائلاً: “أنا كمناضل عادي أرى أنني بتصرّف القوى الحيّة لأوليات النضال في هذا البلد وفي فلسطين والوطن العربي”.

وفيما يتعلق بالمقاومة وانتصاراتها التاريخية، رأى عبد الله أنّ ذلك يُعدّ “أمراً مهماً جداً، بحيث يجب استخلاص الدروس، أقل ما يمكن النظرية، من المعيار الاستراتيجي للنضال الثوري”، مردفاً أنّ “التحرير يتمّ بوسائل معينة، وله آفاق معينة، ما يستدعي إعادة القراءات في ضوء واقع المقاومة التي انتصرت وصمدت”.

وتابع أنّ المقاومة “واجهت ببسالة وقدّمت خيرة قيادتها قرابين للشهادة، وعليها أن تقوم بمستلزمات الصمود للبلد بكامله”، مؤكّداً أنّها “ستفعل ذلك”.

وفي الإطار، تطرق عبد الله لما يُطلب حالياً في المنطقة، قائلاً “إنّ ما يُطلب الآن لمجموعة الدول في المشرق العربي هو تدميرها، وتحويل مجتمعاتها الى كتل طائفية، لتشرف عليها القوى الإمبريالية وإسرائيل”.

وشدّد عبد الله على أنّ المقاومة هي “القوّة الأكبر لمنع هذه الصوملة”، مضيفاً: “وفي لبنان، إمّا نبقى جميعاً، أو لا يبقى أحد، ولا ننتصر إلاّ جميعاً، ببناء دولة وطنية وجيش وطني”، موضحاً أنّ “المقاومة هي صاحبة المصلحة الأولى في بناء الدولة الوطنية”. وقال إنّ “جماهير المقاومة هي صاحبة المصلحة، وقادرة على فرض بناء دولة وطنية، وجيش مسلح قادر على حماية الحدود البرية والمياه والأجواء وكرامة المواطنين”.

كما أكّد أنّ “ما من أحد في لبنان، ولا سيّما أولئك الذين قدّموا قادتهم قرابين للشهادة، يهوى حمل السلاح، بل الجميع يقف خلف بناء جيشٍ يحمي الجميع”.

وفي السياق، دعا المناضل الأممي إلى تسليح الجيش لكي يحمي الجميع، وبعد ذلك “ما من مقاوم واحد سيقصر في دعمه”. وقال إنّه “بإمكاننا بناء جيش ودولة ليست بحاجة لأحد ليحمي ما يُسمى بأقليات، فجيشنا وشعبنا وجماهيرنا قادرون أن يكونوا بالمستوى العالي الذي يرقى إلى مستوى المواجهة”، مضيفاً رداً على المعارضة لمشروع المقاومة في لبنان داخلياً ودولياً، أنّ “من يطالبون بتجريد المقاومة من سلاحها، يتحدثون عن أمورٍ لاستخدام الاستهلاك المحلي والتشويه”.

وشدّد على أنّ مهمة المقاومة الأولى، على المستوى الداخلي، “النزول إلى الشارع كي يكون جيشنا الجيش القوي الذي يفخر ضباطه بإمكانية الدفاع”.

واعتبر عبد الله أنّ “ما من مواطن لبناني يرغب بأن يرى جيشاً ذليلاً، بل الجميع يقف خلف جيش الدفاع عن حدود الوطن وكرامته”.

ولدى سؤاله عن خطر يواجهه الواقع اللبناني، أجاب عبد الله أنّه “حينما ننظر من لبنان باتّجاه الشمال، أي باتجاه سوريا، فإنّنا نرى ما هو الخطر”.

وقال: “انظروا إلى ما يحصل في سوريا، وانظروا إلى المواقف الوطنية”، مضيفاً أنّ “ما من أحد لديه درهم عقل يمكن أن يقبل أن نتحول الى أقليات يحركها نتنياهو أو غيره، فنحن بإمكاننا، ولدينا تراث طويل في هذا المجال، أن نبني دولةً واحدة تصون كرامة مواطنيها”، مكرراً التأكيد أنّ “المقاومة التي تقدّم خيرة قادتها لا يمكن أن تسعى لشيءٍ آخَر”.

وعمّا إذا كان لديه مشروع سياسي، أجاب المناضل الأممي: “جورج عبد الله مناضل بسيط من مناضلي شعبنا”، مشيراً إلى أنّه سيلتقي بالفعاليات لترى هي ماذا يمكنه أن يفعل ويقدم خدمة لهذا الوطن.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img