الجمعة, فبراير 20, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"حصريّة السلاح".. و"حصرية" لبنان فوق خط الزلزال!

“حصريّة السلاح”.. و”حصرية” لبنان فوق خط الزلزال!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

ترسيم حدود المصالح، يؤدي حكماً إلى ترسيم حدود المناطق.

هذا ما يجري في لبنان. هذا ما يجري في سوريا، وفي الشرق الأوسط بعد الحرب الأميركيّة الإسرائيليّة ـ الإيرانيّة.

التعاطي مع الواقع اللبناني بـ”التقسيط”، و”عالقطعة”، لا يصحّ. المفردات حول السلاح قد جفّت، وفقدت محتواها، لا السلاح حُصر، ولا الدولة تمكّنت، ولا الظروف ساعدت وسهّلت.

ما يجري في الداخل السوري ليس بعيداً عن المحادثات الأميركيّة ـ الإسرائيليّة في البيت الأبيض.

إنفجر الوضع في السويداء بعيد عودة نتنياهو من واشنطن إلى تل أبيب. وعكس الإعلام الأميركي قلقه المتزايد من رفع العقوبات عن سوريا. طرح هذا البند كأولويّة على جدول أعمال محادثاته مع كبار المسؤولين الذين إلتقاهم، وفي الطليعة الرئيس دونالد ترامب.

حجّته أن العقوبات كان يفترض أن ترفع بصورة متدرّجة، وخطوة مقابل خطوة، ووفق تنسيق مع حكومته. وحجته الأقوى أنه يريد من سوريا أن تكون ساحة لتصفية حساباته مع إيران و”حزب الله”، وطالب بأن يكون هو المشرف على رصد النشاطات الإيرانيّة – التركيّة ـ الروسيّة على الساحة السوريّة.

جاهر في واشنطن بمخاوفه من السلوك التركي الميداني والسياسي في الداخل السوري. إعتبر أن النفوذ الذي يمارسه الرئيس رجب الطيّب أردوغان على الرئيس السوري أحمد الشرع، يحاكي سيناريوهات الإحتضان، وكأنه مرشده السياسي، أو كأن الأخير مجرّد “محافظ أردوغاني” في دمشق، برتبة رئيس.

– من أقنع من؟ وعلى ماذا تمّ التفاهم؟

• لا معلومات دقيقة متوافرة يمكن الركون اليها. إلاّ أن الأميركيّين يشدّدون على ثلاثة:

الأول، أن أحداث السويداء الدامية حصلت بعيد عودة نتنياهو من واشنطن. وأثبتت الأيام والوقائع بأن “الخفافيش” الإسرائيليّة كان لها دوراً بارزاً في إفتعال الحريق، وتأجيج ناره.

الثاني، لا مصلحة لنتنياهو في قيام سوريا قوّية، موحّدة، تستعيد دورها على الساحتين العربيّة والإقليميّة. إن تجارب الماضي قاسية من منظاره، والوقائع كانت مريرة ومكلفة، لذلك سارع إلى تكليف جيشه بتنفيذ مهام توسعّية في الداخل السوري فور سقوط نظام الأسد، وتمكّن بفضل ذلك من القبض على مفاصل أمنيّة وسياسيّة مهمّة، كي يكون له دور، وكلمة مسموعة، إلى جانب الخليجي، والتركي، والأميركي، والروسي عندما تلتئم الطاولة لبحث أيّ سوريا على خريطة الشرق الأوسط الجديد، وأي دور لها، ووظيفة…

الثالث، إن نظرة نتنياهو إلى مواصفات اليوم التالي في سوريا، مغايرة تماماً لنظرة ترامب. الأخير يطرب الرأي العام صبحاً ومساء بمعزوفة رفع العقوبات دفعة واحدة. ويطالب الشرع ببناء سوريا موحّدة، دولة ديمقراطيّة تستوعب الجميع، من دون تفرقة أو تمييّز. في حين أن الأول يريدها ساحة لتصفية حساباته مع طهران، ولصياغة الشرق الأوسط الجديد الذي يريده على قدر طموحات مطامعه.

أكد في واشنطن بأن حربه لم تنته فصولاً بعد، هو الآن في مرحلة “إستراحة المحارب”. مقتنع بأن إيران لن تغيّر من سلوكها لا لجهة تخصيب اليورانيوم، ولا لجهة صناعة الصواريخ الفرط صوتية، ولا تراجعها عن النفوذ في الإقليم، ولذلك يصرّ على الإستمرار في سياسة خلط الأوراق، والمضي بمشروعه التفتيتي ليبلغ مداه حتى الداخل الإيراني. وحجته في ذلك أن إيران لن تتغيّر، إلاّ بتغيير النظام!

– ماذا عن لبنان؟

• يفترض ان يحمل توم برّاك خطاباً مغايراً حول حصريّة السلاح، وطرحاً جديداً، وسلّة من الضمانات، إذا كانت الإدارة الأميركيّة حريصة فعلاً على الـ 10452 كيلومتراً مربعاً، وعلى لبنان سيداً، حرّاً، مستقلاً، مستقرّاً.

إن حصرية السلاح في ظلّ الأوضاع الحساسة المستجدة على الساحة السوريّة، من تطهير فئوي، إلى تمدّد أصولي، إلى مناظر تفظيعيّة يندى لها الجبين، تجعل البحث أشبه بصراخ في غرفة الطرشان.

الواقع ينبئ بأن لبنان بين فكّي كماشة إسرائيلية من الجنوب، حتى سلسلة الجبال الشرقيّة.

ويبدو الوضع هناك أكثر تعقيداً. خليط من “المرتزقة”. و”غرف مخابراتيّة” تتولّى توزيع الأدوار، والمهام. و”كوكتيل” مسلّح يشارك فيه الإسرائيلي، إلى جانب الأصولي، إلى جانب الطارئ المجنّد لتنفيذ أدوار تخدم أجندة مشغّليه.

لقد ضخّت أحداث السويداء سيلاً من الذرائع التي يتسلّح بها الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم. كيف له أن يسلّم سلاحه في ظلّ التطورات المتسارعة، وهو الذي يريده في هذه المرحلة المصيريّة بحجة الدفاع عن نفسه، ومنزله، وقريته المستهدفة في الجنوب، وعند الحدود الشرقيّة؟! وكيف بإمكان برّاك أن يصرّ على حصرية السلاح، وهو العليم بأن لبنان قد إنتقل من موقع الإطمئنان للجار السوري، إلى موقع الإستنفار العام لمنع إنتقال الشرارة الفتنويّة إلى داخله المأزوم، الذي يسبح في بركة المراوحة والإنتظار؟!

وإذا كان لا بدّ من جملة مفيدة تقال بعد كل الذي سمعناه في مجلس النواب من خفّة سياسيّة متبرّجة بمهاترات، وشعبويات، وكيديات. وإذا كان لا بدّ من الخروج من الغلبة نحو بناء الدولة، فالمطلوب أن تقدم الولايات المتحدة ضمانات تعطب أنياب المفترس الإسرائيلي، لا أن تطلب من الدولة اللبنانية الطريّة العود ان تقدم ضمانات لواشنطن، وتل أبيب حول حصريّة السلاح، ومسائل أخرى!

إذا كان السيّد برّاك يحمل هذه “البقجة” من الضمانات، عندها يمكن القول إن زيارته قد يبنى عليها من الآن فصاعداً. اما إذا جاء مبشّراً واعظاً، أو مهدّداً متوعداً، خالي الوفاض، فإن لبنان سيكون حكماً على خطّ التصدّع، في حومة البراكين المشتعلة!

للانضمام إلى مجموعات “الجريدة” على “واتس آب” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/Hyf3sXkneR09LaA2iMVWp3

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img