الجمعة, فبراير 6, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderالمغامرة.. بدأت تكتسي حلّة المؤامرة!

المغامرة.. بدأت تكتسي حلّة المؤامرة!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

يريد لبنان تمديد مهام قوات “اليونفيل” سنة إضافيّة إعتباراً من 31 آب المقبل، والحرص على عدم تغيير المهام التي انتُدبت من أجلها.

مطلبان يتجاهلان المتغيرات، والتجاهل يعني الهروب إلى الأمام نظراً لعدم القدرة على مواجهة الأعباء.
من المتغيرات:

– وقف إطلاق النار الذي هندسه الأميركي آموس هوكشتاين، والتزم به لبنان إعتباراً من صباح الأربعاء 27 تشرين الثاني الماضي، ولم تلتزم به “إسرائيل” لغاية الآن.
– وجود لجنة أمنيّة للسهر على تطبيق إتفاق وقف إطلاق النار برئاسة جنرال أميركي، يعاونه جنرال فرنسي. ولهذه اللجنة دور في يوميات الجنوب.
– إصرار “إسرائيل” على إنهاء دور “اليونيفيل”، أو تغيير المهام التي تضطلع بها، إذا كان لا بدّ من بقائها، بحيث تتحوّل إلى قوّة ضاربة، وتنتشر على كافة الأراضي اللبنانيّة، وينحصر دورها في تجفيف الشريان الموصول ما بين طهران وبيروت.
– سلّة الشروط الأميركيّة التي يجب أخذها بعين الإعتبار، إذا كان لا بدّ من التمديد، كون الولايات المتحدة أكبر مموّل لهذه القوات، وكون الرئيس دونالد ترامب كان قد ألمح في السابق إلى ضرورة الإستغناء عن خدماتها، أو تقليص عديدها.

المتغيّر الأبرز يكمن في البيئة الشيعيّة، حيث تصرّ حركة “أمل” على الدور والحضور والتمديد، فيما تسبح بيئة “حزب الله” في التيار المعاكس، وخير دليل المواجهات التي تعترض دوريات “اليونيفيل” في العديد من القرى الجنوبيّة بتبريرات واهية.

يختصر المشهد بأن الحكومة اللبنانية تريد التمديد، فيما إعتبارات خارجيّة تمانع! وهذا يعني أن الرسالة التي وجهتها وزارة الخارجيّة والمغتربين إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة حول التمديد لـ“اليونيفيل”، غير مكتملة المواصفات. خطاب القسم يشير إلى حصر السلاح. البيان الوزاري لحكومة نواف سلام تؤكد على ذلك. المجتمع الدولي يضغط على المسؤولين الإلتزام بتنفيذ ما تعهدوا به. المسؤولون يعوّلون على الحوار مع “حزب الله”. الحزب يعتبر أن سلاحه خطّ أحمر لا يمكن تجاوزه، والمطلوب أولاً إلزام “إسرائيل” بتطبيق إتفاق وقف النار، والإنسحاب من كافة الأراضي اللبنانيّة. “إسرائيل” تتمادى بعدوانها بحجة أن الحزب يستعيد تموضعه في الجنوب.

أما القطرة التي أطفحت الكيل، تأتي نتيجة إنعكاس الحرب الإسرائيليّة – الإيرانيّة على الداخل اللبناني، حيث جدّد الحزب تعاطفه مع إيران، وولاءه للمرشد الأعلى علي خامينئي، وتمسّكه بسلاحه، وجهوزيته، وهذا ما دفع “إسرائيل” إلى رفع وتيرة إعتداءاتها في الآونة الأخيرة.

يكتفي لبنان الرسمي بالشجب والإستنكار. لكن مثل هذه اللغة لا تردع عدواناً، بل تعكس ضعفاً للقدرة والمقدرة على عدم تنفيذ الإلتزامات التي وردت في خطاب القسم، والبيان الوزاري، وهذا ما يعرّي الرسالة من مقومات القوّة، ويضع الموقف اللبناني في مهبّ رياح المصالح الدوليّة المتناتشة المتشابكة إثر الحرب الإسرائيليّة ـ الأميركيّة ضد إيران، وخطورة إنعكاساتها على التوازنات الدوليّة فوق رقعة الشرق الأوسط الذي يخضع لعمليّة جراحيّة واسعة غير مضمونة النتائج.

إن لبنان، من منظار البعض، ليس بوطن، بل مجرّد ساحة لا تزال ـ مع الأسف ـ ساحة مواجهة بين المدّ الأميركي ـ الإسرائيلي من جهة، والمدّ الإيراني من جهة أخرى.

الأميركي يقول إنه إنتصر، لكن الحقيقة تؤكد على أنه لم ينتصر، ذلك أن إيران لا تزال تحتفظ باليورانيوم المخصّب، وبالمفاعلات النووية، وإن لحقت ببعضها أضرار من جراء القصف.

الإسرائيلي يدّعي الإنتصار، لكنه كان الخاسر الأكبر. الدمار الذي أحدثته الصواريخ الإيرانيّة كان بليغاً في النفوس، والمعنويات، قبل المؤسسات والممتلكات.

أما الخسارة الأدهى فقد حلّت بمشروع بنيامين نتنياهو. كان يحلم بشرق أوسط جديد يهندسه بقوّة الحديد والنار وفق حدود مطامعه ومطامحه. بعد 12 يوما من بدء عدوانه، يمكن التأكيد على أمرين:

– لا شرق أوسط جديد يُصنع بالحديد والنار. ولا شرق أوسط جديد تصنعه “إسرائيل” تحديداً، مهما إشتد بطشها، وتفاقم عدوانها.
– لو لم يسارع الرئيس دونالد ترامب إلى إعلان وقف النار، لكان اليوم التالي قد حول المواجهة غير المباشرة بين الصين وروسيا ضد التمادي الأميركي ـ الإسرائيلي إلى مواجهة مباشرة.

لا شرق أوسط جديداً إلاّ بعد أن يُحجز موقع متقدم للروسي والصيني والإيراني، مقابل الدور الذي يطمح إليه الرئيس ترامب، وحليفه نتنياهو.

الإيراني يقول إنه إنتصر. ويختصر الإنتصار وزير الخارجيّة عبّاس عراقجي بقوله “فقدنا الدماء، لكن لم نفقد كرامتنا”.

الكرامة التي يتباهى بها عراقجي بحاجة إلى مسار جديد مختلف. هل تتخلّى إيران عن تصدير “الثورة” بتصدير “حسن الجوار”؟ هل تحرّر سياستها الخارجيّة من نفوذ “الحرس الثوري”، إلى نفوذ الحوار، واليد الممدودة، وبناء جسور التواصل، كبديل عن معاول التباعد، وهدم الجسور والأوصال؟

إن الخيارات صعبة، ومكلفة. ولبنان أمام منعطف مصيري، لا يكفي الوقوف وراء الدولة ـ إعلاميّاً ـ بل يجب المساعدة على تمكين الدولة بأن تصبح دولة. لا يمكن المجازفة بما تبقى، حرصاً على صدق الولاء، بل يجب حصر الإنتماء!

الجنوب، كما لبنان الدولة والكيان، ورقة على طاولة الكبار من طهران حتى واشنطن، ومن موسكو، وبكين حتى تل أبيب. هل يساهم الحزب في إخراج الجنوب، ولبنان من عنق الزجاجة الإيرانيّة ـ الإسرائيليّة ـ الأميركيّة؟

بكل تواضع، الجواب ليس عنده، بل عند المرشد الإيراني الأعلى. والتمديد للطوارىء ليس عند نواف سلام، بل عند ما ترتئيه الولايات المتحدة، ومعها الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن، حول أيّ جنوب؟ وأيّ لبنان؟ وأيّ دور لـ”اليونيفيل” فوق التراب اللبناني؟

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img