حذر كلاوس بيزنباخ، مدير المعرض الوطني الجديد في برلين، من اندلاع صراع ثقافي عالمي تقوده الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، معتبرًا أن ما نشهده اليوم هو “الجزء الثاني من مأساة”، داعيًا إلى الأمل بألّا يكون هناك “جزء ثالث”.
وفي مقابلة مع مجلة دير شبيغل الألمانية، قال بيزنباخ، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والألمانية، إن “رجال ترامب بات لديهم نفوذ سياسي أكبر من ولايته الأولى، وهو يستخدم ذلك كمنصة لتنفيذ ثورة، ثقافية أيضًا، ويعزز هيمنته غير الحميدة عبر الأوليغارشية المحيطة به”.
بيزنباخ، الذي بدأ مسيرته في تسعينيات القرن الماضي بإحداث طفرة فنية في برلين، شغل لاحقًا مواقع بارزة في متاحف كبرى بينها موما في نيويورك، قبل أن يعود عام 2022 لإدارة المعرض الوطني الجديد في العاصمة الألمانية.
واعتبر بيزنباخ أن عودة ترامب المحتملة إلى السلطة في انتخابات 2024 لم تكن مفاجئة له، واصفًا ولايته الأولى، التي تخللتها جائحة كورونا ومقتل جورج فلويد، بأنها كانت “عذابًا ناتجًا عن صراع ثقافي شاركت فيه المعارضة أيضًا”.
وأشار إلى أن عالم الفن، كالمجتمع، “يتغير باستمرار”، لكن تلك التغيرات لا تُلحظ فورًا. وأوضح أن قواعد جديدة فرضت فجأة، منها مبادئ التنوع والمساواة والاندماج المعروفة اختصارًا في أميركا بـDEAI، والتي باتت – وفق تعبيره – “تفوق قدرة كثيرين على الاحتمال”.
وقال: “كنت من أوائل من عرضوا أعمالًا لفنانات أكثر من الرجال، وكذلك لفنانين سود لأنهم فنانون عظماء تم تجاهلهم لوقت طويل، لكن بعد ذلك أصبح الأمر لا يُطاق”.
وتحدث بيزنباخ عن الجدل الذي رافق افتتاح معرض للمصورة اليهودية الأميركية نان غولدين في برلين، بعنوان “هذا لن ينتهي بشكل جيد”، في نوفمبر 2024، بعدما اتهمت غولدين إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة.
وأوضح أن موقف غولدين كان معروفًا مسبقًا، وأنه رغم ذلك لم يفكر بإلغاء دعوتها “ولو كلّفه ذلك منصبه”. وأضاف: “كان من المهم أن تتمكن من قول كلمتها، ولم يتم إخراج أي من مؤيديها المحتجين بالقوة”.
وأشار إلى أنه ألقى خطابًا مضادًا لكلمتها، قوبل بمقاطعات وصيحات احتجاج من نشطاء مؤيدين لفلسطين، مؤكدًا: “لم أكن أتوقع أن يُستقبل خطابي بالقبلات، لكنني التزمت بمبدأ حرية التعبير”.













