| رندلى جبور |
يتمايز رئيس الجمهورية جوزاف عون في تعاطيه مع ملف سلاح “حزب الله”، عن رئيس الحكومة نواف سلام وعن خصوم الحزب.
فبينما يذهب سلام لاهثاً لبيع مواقف عالية السقف للأميركيين وكأنه رَجلهم في لبنان، وبينما يتسابق الجميع على جلد فريق لبناني فيما العدو يستبيح الأرض والعرض الوطني، يتعامل عون بشكل أكثر هدوءاً مع الملف، عارضاً الحوار لا النزع بالقوة، ومتمهلاً في تنفيذ المشروع الخارجي، لأنه يعرف التركيبة الداخلية، ويخشى الصدام أو النيران المحلية التي تؤذي أكثر من النيران الآتية من الخارج، وهو يدرك تماماً من هي “إسرائيل” وماذا يعني التهاون في التسليم لها.
وإذا كان سلام مستعجلاً لبيع مواقفه لمن أتى به رئيساً للحكومة من خارج بيروت لأن عمر عهده قصير، ويريد الاستثمار به علّه يكرّس نفسه زعيماً في المرحلة اللاحقة على الحصان الغربي والخليجي، ولو أنه مهما فعل فلن ينجح، لأنه لا يبني له شعبية لبنانية للعبور من خلال ذلك، خصوصاً أن لغة جسده وتعابيره تُقلق الأغلبية، فإن رئيس الجمهورية يتعامل انطلاقاً من أن عهده سيدوم ست سنوات، ولذلك لا يمكنه فرط عقده بسرعة، ولو كان سيدفع الثمن شحّاً في الدعم الخارجي المشروط بعناوين مالية واقتصادية تشكّل غطاء لعناوين سياسية واستراتيجية وعلى رأسها المقاومة.
كما أن الرئيس عون يحاذر إدارة الظهر لمن ساهم في وصوله إلى الرئاسة، وهذه كانت ضربة موفّقة من “حزب الله”، ويحاذر أيضاً تحصيل عداء لطائفة بأكملها أثبتت أنها لا تزال خلف “الثنائي”، “حزب الله” وحركة “أمل”، بأغلبيتها الساحقة. فهو رئيس مسيحي ولكنه ليس رئيساً للمسيحيين فقط.
وعليه، يقف سيد القصر على حبل، ويحاول إقامة توازن بين الأميركي الذي فتح الباب أمام وصوله، وبين المقاومة التي تشكّل حجراً أساسياً في التركيبة اللبنانية، والتي تعاونت معه حتى قبل وصوله إلى الرئاسة.
وموقف الرئيس صعب، خصوصاً أنه إذا مال إلى إحدى الجهات أكثر مما يُفترض، قد يقع، ولن يدفع وحده الثمن…













