| خاص “الجريدة” |
رمى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كرة السلاح الفلسطيني في مخيمات لبنان، في ملعب الدولة اللبنانية، بعد أن تجاوب مع الأجندة الأميركية لتطبيق القرار 1559 الذي يقضي بسحب سلاح التنظيمات المسلحة، اللبنانية وغير اللبنانية، من دون أن يأخذ بعين الاعتبار الواقع الفلسطيني وعدم التفاهم مع كل من حركة “حماس” وحركة “الجهاد الإسلامي” والمجموعات المسلحة الإسلامية في مخيم عين الحلوة.
سجّل عبّاس “براءة ذمة” من السلاح الفلسطيني في لبنان، تبدأ مفاعيلها اعتباراً من 15 حزيران المقبل، بناء على الاتفاق الذي أبرمه عبّاس مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يوم الأربعاء الماضي، وألقى تبعات هذه “البراءة” على “لجنة مشتركة” لبنانية ـ فلسطينية لمتابعة تنفيذ اتفاق “إطلاق مسار لتسليم السلاح وفق جدول زمني محدّد”، بالتزامن مع “جرعة وعود” من الدولة اللبنانية بأن يرافق ذلك “خطوات عملية لتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين”.
وكشفت معلومات خاصة لموقع “الجريدة” أن خطة تسليم السلاح ستبدأ في المرحلة الأولى من مخيمات بيروت وجبل لبنان: مار الياس وبرج البراجنة وصبرا وشاتيلا وضبية، وستكون بمثابة “جسّ نبض” للمرحلتين: الثانية التي ستشمل مخيمات الشمال والبقاع. والثالثة، وهي الأصعب، التي ستشمل مخيمات الجنوب.
ولا يبدو أن هناك هواجس كبيرة من تسليم السلاح في مخيمات بيروت وجبل لبنان، على اعتبار أنها لا تحتوي أسلحة ثقيلة، وربما تكون هناك مشكلة تتعلّق بمخيم برج البراجنة بسبب وجود مجموعات مسلّحة وتجار مخدرات، إلا أن ذلك سيشكّل حافزاً إضافياً، نظراً لتكرار الإشكالات الأمنية التي تحصل فيه.
أما مرحلة مخيمات الشمال، التي لم يتم تحديد موعدها، فإنه تم سابقاً تسليم السلاح الثقيل في مخيم البداوي بينما لا يحتوي مخيم نهر البارد على أسلحة متوسطة أو ثقيلة، وهو الذي يخضع فعلياً لسلطة الجيش بعد أن تعرّض للتدمير في “معركة البارد” بين الجيش اللبناني وحركة “فتح الإسلام” في سنة 2007، وأعيد بناؤه في ظل تدابير مشددة للجيش اللبناني.
وبالنسبة لمخيمات البقاع، فإن معسكر “قوسايا” الذي كان قاعدة لـ”الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة”، تم تسليمه إلى الجيش اللبناني بعيد سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وكذلك الأمر بالنسبة لموقع وأنفاق الناعمة جنوب بيروت. أما مخيم “الجليل” (ويفل) قرب بعلبك في البقاع فلن يشكل عقبة أمام تنفيذ المرحلة الثانية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام تنفيذ خطة تسليم السلاح الفلسطيني، في مخيمات الجنوب، وخصوصاً مخيمي “عين الحلوة” و”المية ومية” قرب مدينة صيدا، إضافة إلى مخيمات “الرشيدية” و”البص” و”البرج الشمالي” قرب مدينة صور.
وتشكّل مخيمات الجنوب اختباراً حقيقياً لتنفيذ قرار تسليم السلاح الفلسطيني، لأن محمود عباس يستطيع ـ نسبياً ـ اتخاذ القرار بشأن السلاح الذي لدى حركة “فتح” والتنظيمات المنضوية في إطار “منظمة التحرير الفلسطينية”، لكنه لا يستطيع التنازل عن سلاح “حماس” و”الجهاد الإسلامي” والمجموعات الإسلامية المتشددة في مخيمي “عين الحلوة” و”المية مية”، وخصوصاً “عصبة لأنصار” و”جند الشام”.
من هنا، ثمة مخاوف من حصول معارك بين الفصائل داخل هذه المخيمات، أو حصول مواجهة مع الجيش اللبناني.
وعليه، فإن الاختبار الحقيقي لخطة تسليم السلاح الفلسطيني، سيكون في مخيمات الجنوب، وليس ثمة ما يوحي أن الطريق إلى تنفيذ هذه الخطة ستكون سالكة.. إلا على خط رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس و”بعض” حركة “فتح”!













