استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، الخميس، وفدًا من نقابة محرري الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب جوزف القصيفي، في دار الفتوى.
واستُهل اللقاء بكلمة ألقاها القصيفي أشاد فيها بدور دار الفتوى كرمز للوطنية والاعتدال، مؤكدًا أنها كانت دائمًا صوت العقل والحوار في الأوقات المصيرية التي تتطلب وحدة الصفوف وتغليب المصلحة الوطنية.
وقال القصيفي: “زيارتنا اليوم تأتي تأكيدًا لدور القيادات الروحية في تعزيز الحوار وتوطيد ركائز الوفاق بين اللبنانيين، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الوطن”.
وأضاف: “إن لبنان يمر بأوقات عصيبة، مع استمرار غلق أبواب الحلول وتزايد التهديدات التي تطال استقلاله وسيادته ووحدة أراضيه”.
كما دعا إلى التضامن والتعاون لمواجهة المحنة الراهنة، مشددًا على أهمية دور القمة الروحية الأخيرة وما صدر عنها من توصيات تدعو للحوار وتغليب لغة العقل والمصلحة الوطنية.
بدوره، رحب المفتي دريان بالوفد، مشيدًا بدور الصحافة الوطنية في بناء المجتمع، وقال: “أهل السنة في لبنان يمثلون مرجعية دينية ووطنية تاريخية، ولهم بصمات واضحة في الحفاظ على سيادة لبنان ووحدة شعبه، بدءًا من المفتي الشهيد حسن خالد وكل من قدم التضحيات في سبيل الوطن”.
وأكد دريان أن “السيف الذي نرفعه هو الكلمة الطيبة”، مشددًا على أهمية دور الإعلام في تسليط الضوء على معاناة اللبنانيين ومواجهة العدوان الإسرائيلي الذي يضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية.
وأشار إلى أن “العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف الجنوب والبقاع والضاحية وغيرها من المناطق يهدف إلى تدمير البنية التحتية للبنان وزرع الفتنة بين اللبنانيين”.
وحذر قائلاً: “منذ بداية العدوان الإسرائيلي، ناشدت الجميع تفادي الوقوع في الفتنة الداخلية، لأنها ستكون أكبر هدية للعدو”.
كما تطرق المفتي دريان إلى القمة الروحية التي انعقدت في بكركي، مؤكدًا أن البيان الصادر عنها كان رسالة واضحة للحفاظ على وحدة لبنان وثوابته الوطنية.
وأضاف: “انبثقت عن القمة لجنة متابعة تعمل على تنفيذ التوصيات والمقررات”.
وفيما يخص وقف إطلاق النار، قال دريان: “الدولة اللبنانية، برئاسة رئيسي المجلس النيابي والحكومة، معنية بكل المساعي لوقف النار، وأتمنى أن يكون هذا الوقف دائمًا وليس مؤقتًا. فقد شبع لبنان الحروب والدمار”.
وأعاد التأكيد أن “أهل السنة في لبنان ليس لديهم مشروع خاص خارج إطار الدولة، ودعوتنا لكل القيادات هي العودة إلى منطق الدولة التي تحمي وتصون الجميع”.
وأشاد دريان بالقمة الإسلامية العربية، قائلاً: “كانت قمة في كل شيء، وخصوصًا في تساؤلاتها التي سبق أن طرحناها عن القدس والأقصى وغزة وفلسطين. ونأمل ألا يأتي يوم نضطر فيه للتساؤل عن لبنان. الاهتمام بلبنان ليس تدخلًا في سيادته، بل ضرورة لتجنب تركه كما تُركت فلسطين”.
وأضاف: “إرسال المساعدات أمر مهم لدعم صمود اللبنانيين، لكن ما نحتاجه من الأصدقاء والأشقاء هو دعم ديبلوماسي كبير لوقف الحرب ونزع آلة القتل عن رقابنا. فلبنان لم يعد يحتمل الأزمات المتراكمة، من معيشية واقتصادية إلى اجتماعية وصحية. الشعب اللبناني شبع أزمات وحروب”.
وفي ملف الشغور الرئاسي، قال دريان: “كنت أول من حذر من تداعيات هذا الشغور، وتعرضنا يومها لانتقادات اعتبرت اجتماعنا مع النواب السنة اجتماعًا مذهبيًا. لكنني أعود وأؤكد: ألا يحق للمرجع الديني لقاء من ينتخبونه وهم جزء من المجلس الشرعي؟”.
وختم قائلاً: “اتفاق الطائف هو الدستور، ولا يحق لأحد تجاوزه. أما بالنسبة لوقف إطلاق النار، فأقول إن الأمور بخواتيمها، ونتمنى أن تحمل هذه الخواتيم سلامًا دائمًا للبنان”.













