يصادف اليوم 31 آب، الذكرى الخامسة والأربعين لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين.
السيد موسى صدر الدين الصدر، هو مؤسس حركة “أمل” اللبنانية عام 1974 تحت اسم “حركة المحرومين”.
ولد في مدينة قم الإيرانية عام 1928 وتلقى فيها دروسه الدينية الأولى قبل أن يغادر إلى مدينة النجف العراقية لإكمال دراساته الدينية العليا، ومن ثم عاد إلى إيران بعد حركة يوليو/تموز 1958 التي أطاحت الحكم الملكي في العراق.
آخر ظهور للإمام موسى الصدر كان في ليبيا، التي زارها مع رفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، في 25 أغسطس/آب 1978، لعقد اجتماع مع زعيمها الراحل العقيد معمر القذافي.
وشوهد الإمام الصدر مع رفيقيه للمرة الأخيرة يوم 31 من الشهر ذاته، قبل أن يختفوا تمامًا بشكل غامض، ليبقى مصيرهم مجهولاً حتى اليوم.
مضت أكثر من 4 عقود، ولبنان يتهم ليبيا بالمسؤولية عن اختفاء الصدر ورفيقيه، لكن نظام القذافي نفى دومًا اختفاءهم أثناء وجودهم على أراضيه، وأكد أنهم غادروا إلى إيطاليا قبل الاختفاء، إلا أن السلطات الإيطالية أكدت أن الثلاثة لم يدخلوا البلاد لأنهم لم يخرجوا من ليبيا أصلاً.
ومنذ سقوط نظام القذافي عام 2011، تطالب الدولة اللبنانية وحركة “أمل” بإلحاح السلطات الليبية بتوضيح مصير الصدر ورفيقيه، وتقول إن “مدير الاستخبارات الليبية السابق عبد الله السنوسي يعلم كلّ شيء حول اختفاء موسى الصدر”، وهو الذي ختم “زورًا” جوازات سفرهم إلى روما.
ومنذ عام 2012، يقبع السنوسي (73 عامًا) في سجن معيتيقة وهو أكبر سجن غربي البلاد، حيث يتم معاملته ”مثل كبار الشخصيات ويتم فحصه بانتظام من قبل أطبائه الخاصين“، وفق ما أكده أحد حراس السجن في وقت سابق.
وبعد مرور أكثر من 4 عقود، لا تزال قضية اختفاء الإمام الصدر دون نهاية، رغم الجهود التي بذلت بعد سقوط نظام القذافي بالتنسيق مع لبنان.
إلا أن حالة الفوضى العارمة والانقسام والتقاتل التي تشهدها ليبيا، تعيق على ما يبدو أي محاولة للكشف عن ملابسات اختفاء الإمام الصدر بشكل تام وبأدلة قطعية.
وتنظم حركة “أمل” اليوم الخميس 31 آب، ككل عام، مهرجاناً خطابياً حاشداً في العاصمة بيروت، حيث سيتحدث في المناسبة رئيس مجلس النواب ورئيس حركة “أمل” نبيه بري.
وعلى هامش الذكرى، تفاعل العديد من السياسيين عبر مواقع التواصل الإجتماعي، مستذكرين الإمام الصدر كرجل التلاقي وعراب الوحدة الوطنية.
بدوره، قال عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم في تصريح، إن “اللبنانيين يستحضرون اليوم ذكرى قامة وقيمة وطنية عربية وانسانية ملأت المساحة حضورا رغم الغياب”.
ولفت إلى أن “الإمام موسى الصدر كان فعلاً وقولاً قائداً يغرف من بئر شعبه كل الآلام والامال، فحملها بصدق وعنفوان على مساحة الوطن من جنوبه الى شماله ومن شرقه الى غربه، وكان حاضراً لدى كل المكونات من حدود القاع الى قمم العرقوب في شبعا وكفرشوبا، كما صور وبعلبك وبيروت”.
وأضاف: “لذلك، وأقل الوفاء ولو بكلمة ووقفة، أن نتعاطى مع هذه الذكرى بمستواها الوطني والإنساني، فما حمله الإمام الصدر من فكر ورؤية ومنهجية هو نبراس ومشعل يضيء دروب اللبنانيين للحق والكرامة والعدالة”.
وكتب وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي على منصة “إكس”: “في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه، نستذكره صوتاً للوحدة وقامة روحية وطنية شامخة تجاوزت بعِلمها وعملها نقمة الطائفية الى نعمة الطوائف نحتاجه كل يوم، منهجاً للعيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد، لا يستوي حب الله وكره الإنسان”.
وصدر عن وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال القاضي محمد وسام المرتضى، في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر بيانٌ، قال فيه: “خمسة واربعون عامًا مضت يا إمام وأنت تملأُ الدنيا في الغياب كما ملأتها من قبل في الحضور”.
أضاف: “خمسة وأربعون عامًا وأنت منتصرٌ على استبداد مغيّبيك، فطيفك ما زال على دروب الجنوب وفي منتديات لبنان وجوامعه وكنائسه، وصدى صوتك ما برح يحضّ على حُبّ الوطن وينادي أن تمسّكوا بعيش المعيّة، فإنّه قوّتكم وخلاصكم ومستقبلكم”.
تابع: “خمسةٌ واربعون عاماً وبسمة عينيك هي هي، تبثّ في النفوس الحرّة الأبيّة وعياً بأنّ الخنوع للظلم حرام، ومهادنةَ الظالم نقيصة وأنّ اسرائيل شرٌّ مطلق، والصراع معها صراع وجود ليس لنا عنه محيد، فإما نحن وإما هي وانّ النصر للحقّ واننا من ثمّ حتماً منتصرون”.
وأكّد: “يا سيدي يا سماحة الإمام…لا خمسة وأربعين مرةًّ فقط، بل أكثر من ألفِ ألفِ مرّة نجدّد فيها الانتظار مع العهد بأن نبقى على وحدةٍ كالبنيان المرصوص فلا نبدّل تبديلا، ونؤكّد بالقول والفعل أنّ لوطننا الصدرُ دون العالمين وثباتٌ ونصرُ”.
هذا وقد كتب النائب طوني فرنجيه على منصة “إكس: “جمع لبنان كلّ الأديان بشخصه، الإمام موسى الصدر لم يرض الظلم فزَرع أعظم القيّم الإنسانيّة والوطنيّة في أرضِنا”.
من جهته، كتب وزير الزراعة في حكومة تصريف الاعمال الدكتور عباس الحاج حسن عبر منصة “اكس”: “للصدر الذي أخذ قلوبنا معه، وصلاة عصرنا قسراً إلى أن يعود، لك الوفاء اليوم وموجنا أمل لايستكين بقيادة حامل الأمانة”.
وكتب النائب فؤاد مخزومي عبر منصة “اكس”: “الذكرى الـ 45 لتغييب الإمام السيد موسى الصدر مناسبة لاستحضار مواقف هذه القامة الوطنية الجامعة التي شكّلت نموذجًا جسّد مرتكزات الوحدة الوطنية والإنفتاح والحوار والتلاقي والعيش المشترك، وركّز على أهمية المواطنة وبناء الدولة العادلة”.













