من هم “شهود يهوه”.. وهل ينتشرون في لبنان؟

/ زينة أرزوني /

عادت منظمة “شهود يهوه” إلى الضوء بعد سنوات من تراجع التركيز عليها، وذلك إثر حادثة إطلاق النار داخل كنيسة تابعة لمنظمة “شهود يهوه” في مدينة هامبورغ في ألمانيا، ومقتل ثمانية أشخاص وجرح عدد آخر من بين خمسين شخصاً كانوا داخل الكنيسة، وذلك على يد أحد أعضاء “شهود يهوه” وهو في الثلاثين من عمره، والذي قُتل أيضاً في إطلاق النار.

من هم “شهود يهوه”؟ ما هي مبادئهم؟ ولماذا هم مرفوضون في معظم أنحاء العالم؟ ما هو عددهم في العالم؟ وهل ينتشرون في لبنان والدول العربية؟


يتأبّطون كتاباً بعنوان “ماذا يعلّم الكتاب المقدس حقاً؟”، ويتوجّهون إلى المنازل بكامل أناقتهم، للتّبشير، وبابتسامة تعلو شفاههم، على الرغم من أنهم يعلمون أنهم منبوذون.
لا عشوائيّة في تحديد “شهود يهوه” لأهدافهم، كلّ قرار صادر عن هذه الجماعة المنظّمة “مدروس من الألف إلى الياء”.
“الخلايا النائمة” يبدو أنها استفاقت قبل سنوات. الهدف الجديد هو التوجه نحو البيئة المسلمة للتبشير، بسبب ما يواجهونه في البيئة المسيحية التي تعرفهم جيداً، أما المسلمون فهم “بيئة جديدة”!
“شهود يهوه”، أو كما عُرفت في بداياتها بـ”الراسلية”، نسبة إلى مؤسسها تشارلز راسل في العام 1873 في ولاية بنسلفانيا الأميركية، وهو كان ينتمي إلى طائفة البروتستانت المسيحية.
عُرفت الجماعة أيضاً بمجموعة “الدارسين الجدد للإنجيل”. وبعد موت راسل عام 1916 حدث تَحوُّل عميق في الحركة ظهرت آثاره عام 1931. فقد تبنَّت الحركة في هذه المرحلة اسمها الجديد “شهود يهوه”، نسبة إلى “يهوه” إله بني إسرائيل، بحسب العهد القديم في سفر الخروج، وتسلّم رئاستها محام بروتستانتي معمداني هو جوزيف رذرفورد الذي تَبنَّى آراءً أكثر تطرفاً من المجتمعات العلمانية، إذ أعلن “نهاية زمن الأغيار، وأن الشيطان قد أصبح الحاكم الحقيقي والفعلي لكل حكومات الأرض، وأن عصبة الأمم أصبحت ألعوبة في يد الشيطان”.
يُعرّف الباحثون منظمة “شهود يهوه” على أنها جماعة دينية تضع نفسها بين اليهودية والمسيحية، تدعم الحركة الصهيونية، وتبشّر بحكم اليهود للأرض.
ويصف الباحثون “شهود يهوه” بأنها مجموعة صهيونية ترتدي ثياب المسيحية. وتتبنى هذه الجماعة، التي يوجد مقرها الرئيسي في حي بروكلين بنيويورك، الشمعدان السباعي رمزاً لها، وهو رمز الإسرائيليين “الوطني”.
ولـ”شهود يهوه” روابط متينة من دون أي حواجز عرقية أو قومية، ويعرفون بوعظهم التبشيري الدؤوب في الذهاب إلى أصحاب البيوت وعرض دروس بيتية مجانية عن الكتاب المقدس، ورفضهم مظاهر الاحتفالات التي يحتفي بها أغلب المسيحيين بميلاد المسيح، كما أنهم لا يحتفلون بأعياد الميلاد الفردية.
ولدى “شهود يهوه” محفل سنوي يستمر عادة ثلاثة أيام، يحضره الآلاف من الأعضاء والمتعاطفين. وفي 2017 حمل المحفل السنوي شعار “لا تستسلموا”. وتحرص المنظمة على استعراض قوتها الجماهيرية حيث تعقد المحفل السنوي في الغالب داخل ملاعب لاحتضان آلاف الحاضرين.
ويأتي “شهود يهوه” من عدة خلفيات عرقية وثقافية، ويعرف عنهم “العمل التبشيري”، ويتواجدون في 239 بلداً حول العالم، ويبلغ عددهم حوالي 8.7 مليون عضو، بحسب الموقع الرسمي لـ”شهود يهوه”.
وفي الولايات المتحدة يبلغ عدد أعضاء “شهود يهوه”، قرابة 1.2 مليون شخص.
وفي ألمانيا وحدها يتواجد حوالي 170 ألف شخص من أتباع الجماعة.
وقد حصلت جماعة “شهود يهوه” في ألمانيا، في العام 2005، على حكم من المحكمة الإدارية العليا في برلين يمنح منظمة “شهود يهوه” وضع وحقوق الطائفة الدينية المعترف بها رسميا من قبل الدولة الألمانية، وذلك على الرغم من معارضة الكنيسة البروتستانتية الألمانية التي تتهم منظمة “شهود يهوه” بممارسة ضغوط وتهديدات على الأعضاء الراغبين في الانفصال عنها.
وبمقتضي هذا الحكم، حصلت شهود يهوه – كطائفة دينية معترف بها وخاضعة لقانون الحق العام- على سلسلة من الحقوق القانونية، مثل جمع الدولة الضرائب لصالح الطائفة ومنحها مزايا وإعفاءات ضريبية واسعة وتمويل الخزانة العامة الألمانية لتأسيس دور العبادة الخاصة بها، إضافة لمنحها مقابر خاصة لدفن موتاها.
ما هي معتقداتهم؟
يعتبر “شهود يهوه” أنفسهم ورثة المسيحية الأصلية، ويعودون دوماً وحصراً إلى الكتاب المقدس، ويرفضون نظرية التطور ويحرّمون التبرع بالدم.
ويؤمن أتباع “شهود يهوه” بـ”اقتراب نهاية العالم وملكوت الله” ويعتمدون التبشير في المنازل.
وتشمل سلوكيات “شهود يهوه”: رفض حمل السلاح، أو تلقي عمليات نقل الدم، أو تحية العلم الوطني أو المشاركة في “حكومة علمانية”.
ويؤكد أتباع الجماعة أنهم “الأوفياء الوحيدون لأصول المسيحية”، ويقولون إنهم يسعون “لالتزام المسيحية كما علمها يسوع وعاشها رسله”، وهم يواجهون باستمرار اتهامات بأنهم طائفة “هدّامة”.
واللافت، أنهم لا يخدمون في الجيش، وهم محايدون سياسياً، فلا يتدخلون بأي شكل من أشكال السياسة.
كما يؤمنون بأن 144 ألف مسيحي ممن يدعونهم “ممسوحين بالروح”، سيملكون مع المسيح في “الملكوت” (بحسب مفهومهم، الملكوت هو حكومة سماوية برئاسة المسيح)، وبأن بقية الأشخاص “الصالحين” سيعيشون في “فردوس أرضي” إذ “سيرثون الأرض ويتمتعون بالعيش إلى الأبد بفضل تلك الحكومة السماوية”.
بماذا يؤمن “شهود يهوه”؟
– تبين دراسة معتقدهم الديني المتعلق بـ “ألوهية المسيح”، “الخلاص”، “الثالوث الأقدس”، “الروح القدس”، و”الكفارة”، أنهم بلا شك لا يتبعون المعتقدات المسيحية السائدة في ما يتعلق بكل هذه المواضيع. يؤمنون أن “يسوع” هو “رئيس الملائكة ميخائيل”، أسمى المخلوقات.
– يؤمن “شهود يهوه” أن “الخلاص يتم بمزيج من الإيمان والأعمال الحسنة والطاعة”.
– يرفضون “الثالوث الأقدس”، ويؤمنون أن “المسيح كائن مخلوق”، وأن “الروح القدس هو مجرد تعبير عن قوة الله”.
– يرفضون مبدأ “عمل المسيح الكفاري على الصليب”، ويتمسكون بنظرية “الفدية” اذ يعتقدون أن “موت يسوع هو مجرد فدية عن خطيئة آدم”.
هل يوجد “شهود يهوه” في دول عربية؟
يذكر الموقع الرسمي لـ “شهود يهوه” أنهم يتواجدون في دول عربية، ومنها السودان حيث يبلغ عدد أعضائها ‏666 شخصا، وفي ‏الأراضي الفلسطينية 62 عضواً.‏
وأوقفت مصر الاعتراف رسميا بـ”شهود يهوه”، في عام 1960، بعد فترة من الاضطراب السياسي، وانتشار اتهامات عن علاقتهم بـ”إسرائيل”.
وفي الأردن، لاقت الجماعة اعتراضاً من “المركز الكاثوليكي” الذي يتهمهم بـ”تمزيق النسيج الاجتماعي الأردني”، وقد صدر بيان في العام 2008 يعلن رفض مجلس الكنائس لنشاط الجماعة التي أساءت لـ”العلاقات الإسلامية ـ المسيحية بين المواطنين الأردنيين”.
أما في لبنان، فقد تواجد “شهود يهوه” منذ العشرينيات من القرن العشرين، لكنها تعتبر حالياً من الجماعات غير المعترف بها، بعد أن أصدر مجلس الوزراء اللبناني في العام 1971 قراراً يحظر التعامل معها.
لكن أعضاء في “شهود يهوه” ما زالوا موجودين في لبنان، ويمارسون تبشيرهم سرّاً، ووجودهم يصبح علنياً بين فترة وأخرى، ويقدّر عدد أعضاء “شهود يهوه” في لبنان بنحو 3500 شخص ينتمي إلى المنظمة، وغالبيتهم في البيئة المسيحية.
وضعهم حول العالم
تأسست الجماعة في فرنسا عام 1906، ويختلف وضعهم من دولة إلى أخرى، ففي النمسا والمانيا يعتبرون بمنزلة الديانات “الكبرى”، فيما ينظر إليهم في الدنمارك على أنهم “طائفة معترف بها”، وفي إيطاليا “معتقد ديني”.
وتواجه الجماعة ضغوطاً في عدد من الجمهوريات السوفياتية السابقة، وهي محظورة في طاجيكستان منذ 2008.
وفي 2017، حظرت المحكمة العليا في روسيا الجماعة التي تقول إن لديها 172 ألف شخص ينتمون إليها هناك، وباتت وزارة العدل الروسية تعتبر الجماعة “متطرفة”.
وتعتبر الكنيسة الأرثوذكسية الروسية القوية “شهود يهوه” جماعة خطرة.