/جمانة عبد الهادي/
لم تهاجمون السياسيين؟ حرام!
فقط لأنهم استبدلوا لكم طربوش الواقع السلبي، بطربوش الخيال الايجابي؟!
كيف؟!
بسيطة، يعني بدل أن يهجس اللبناني، كل يوم، لك ولنفسه غالبا بخيالات كابوسيه مثل “تخيل الحياة بلا كهرباء”، أو تخيل الحياة لو انقطعت (بضم القاف) المياه، وانقرضت السترنات.
والأسوأ، هذا السؤال يحتمل ان يهذي بها بينما يتعرض لنوبة قلبية او سكتة دماغية، ماذا ستكون قيمة حياتنا جميعا بلا انترنت؟
أرأيتم، هم يريدون تجنيبكم الارتعاب والارتهاب من كل ذلك، بأن يدعوكم تعيشونه فعليا.
ودون أن يغفلوا عن أن يدخروا لكم احتياطي لا ينضب من الخيال الايجابي، في مصرف الوهم المركزي الكبير: الدولة.
ولفك تلك الوديعة “الوهمية”، يجندونك اجبارياً تحت شعار مكافحة أي “شبح”.
والأشباح يديرهم كبار، تفننوا لأجلكم بابتداع شعارات موقوتة، مكونها الأساس ملح السلطة المفضل وهو الدولار.
دولار بالكورونا، دولار بالفساد، دولار بالانتخابات، دولار بتشكيل حكومه، دولار بانتخاب رئيس …الخ.
ومع العلم انه يجري “تطعيمك” ضد الاشباح! بجرعات مدروسة ومناسبة من ملمات تلغيك، وتحولك من مواطن “عادي” و”تقليدي” ذو حقوق وواجبات، الى مدمن ملمات سلبي برتبة حجر شطرنج، لا يشفى ولا يربح ولا يموت. وطبعا لا يعترض أو يعارض.
مهلاً، لا بأس هنا ان تشارك ببعض النق من حين الى آخر، على سبيل إراحة ضمير، وتعوذ من كونك شريكاً سلبياً..
لماذا تهاجمون السياسيين؟!
هل لأنكم استمرأتم اللعبه، وفرحتم بالالقاب التي يخلعونها عليكم مثل “survivors” او رواد صراع البقاء والتأقلم على التدجين والترهيب والتركيع، وعلى النفاق الايجابي المتبادل الافقي والعامودي، بين رواد “العيش المشترك”، و”الذل المشترك”؟
وهكذا بعدما حقق لك حكامك جميع كوابيسك، كيف تجرؤ ان تكون ناكرا للجميل؟
إذاً.. دعك من “ترهات” الواقع، وفقط استمتع بما حافظوا لك عليه من خيال ايجابي.
فبعد قضائك نهاراً بائساً، تعدو فيه وراء دواء، أو تترجى حاجبا عند باب طوارىء مستشفى، او تفتش عن مواد غذائية ارخص ولو منتهية الصلاحيه.
افرج أساريرك، فقط تركوا لك ان ترمي بنفسك اخر الليل، على أريكتك، مع عائلتك، مع امكانية الا يكون باستطاعتك رؤيتهم جيدا “عالشمعة” لتقول: “خي.. عدنا نرى النجوم في الليالي وليس فقط الظهر..”.
وتضيف باسلوب أكثر شاعريه:
“تخيلوا الحياة لو فيه كهربا…لو في مي…لو في انترنت 24 ساعه…”، ولا بأس هنا من تنهيده خفيفه، في مملكة الخيال الايجابي، تاركا لهم مملكة الواقع الفانية!
ما رأيكم بمورفين الخيال الايجابي، يخفف الألم ولو مات المريض!
ولا تنسوا انه من بركات الخيال الايجابي ان اضفتم الى مكتبتكم التراثيه، قصصا خرافية جديده لترووها لاحقا لاطفالكم، يبدأ مطلعها بـ:
” كان يا ما كان.. في قديم الزمان.. كان فيه شي اسمو كهربا.. مي.. وانترنت.. ودولة”!













