الأربعاء, فبراير 4, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderلا "مؤتمر تأسيسي" ولا "مثالثة ضمن المناصفة".. "الطائف" حتماً

لا “مؤتمر تأسيسي” ولا “مثالثة ضمن المناصفة”.. “الطائف” حتماً

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

/ جورج علم /

قديما قيل: “ليس المهم هدير المطحنة. المهم ما يعطي حجرها من طحين”، اليوم يقال: “ليس المهم إتفاق الطائف. المهم من يضعه موضع التنفيذ”.

هدير المطحنة صاخب. دولابها دوّار، وقمحها وافر، وليس من دقيق!

يكاد الدرس اليومي أن يتكرّر، الطائف، ثمّ الطائف. لكن لا طحين، ولا معجن، فيما البطون الخاوية تزداد تضوّراً. والذين تحلّقوا حول مائدة الطائف، عادوا ـ من تبقّى منهم على قيد الحياة ـ فتحلّقوا حول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الصنوبر، وبصموا أمامه على المبادرة الفرنسيّة، فلا الطائف أثمر، ولا المبادرة أنجبت، ومكمن العلّة في النفوس، لا في النصوص.

عندما خرج البيان الأميركي ـ الفرنسي ـ السعودي من رحاب الأمم المتحدة، في أيلول الماضي، حول لبنان، فُسّر يومها من قبل البعض على أنه ثرثرة فوق نهر الأزمات اللبنانيّة المتناسلة الى ما لا نهايّة.

الحقيقة ليست كذلك. الملمّون بكواليس ما جرى في نيويورك، يؤكدون على الآتي:

  • صدر البيان في 30 أيلول، بمناسبة مرور 33 سنة على إتفاق الطائف (30 ايلول 1989)، وهذه رمزيّة لها دلالاتها، وخلفياتها.
  • نجحت المملكة العربيّة السعوديّة في إقناع الجانبين، الأميركي والفرنسي، بأن لا ضرورة لطائف آخر، طالما أن الأصيل لم يطبّق. ولا لـ”سان كلو”، أو “دوحة جديدة” للتعديل، أو التجميل، طالما أن أن المؤتمنين على المطحنة يسرقون الغلال قبل أن تصل الحنطة الى حجر الرحى، وقد أعطيت لهم الفرصة منذ تاريخ خروج الجيش السوري من لبنان في 30 نيسان 2005، ليطبقوا الطائف بحريّة، ومن دون تدخلات، أو ضغوط خارجيّة، وكانت النتيجة أنهم نهبوا البلد، ودكّوا أسسه، ودعائمه، بإسم ممارسة دستور الطائف، والطائف منهم برّاء.
  • إن الإتفاق حمى الثوابت التي قام عليها لبنان 1920، ولبنان 1943، لأن الراعي العربي، والإقليمي، والدولي الذي ساعد على ولادة “وثيقة الوفاق الوطني” في الطائف، كان يدرك، كامل الإدراك، بأن أي لبنان آخر خارج هذه الثوابت، ليس بلبنان، بل مجرّد فئويات، وإقطاعيات، لا تشبه هذا اللبنان بشيء.

وفي المحصلة، هناك خريطة طريق. والبيان، ليس بثرثرة، ولا مجرّد طفح كلام، بل خلاصة حضور، واهتمام، وإرادات تعرف المطحنة، وجمهورها، ومقدّراتها، والقائمين على إدارة شؤونها، وتعرف الطرق المؤديّة اليها، وكيفيّة إستئصال الشوائب المحيطة بها.

عندما يتحرّك السفير وليد البخاري، تتشقّع المقالات المحيطة بحركته، وتغدق عليها أوصافاً، وتحليلات، وإجتهادات شتّى، فيما الجوهر واحد: الطائف. إنه رجل الطائف، وحركته دعوة الى تطبيقه لإصلاح الخلل، وتقويم الإعوجاج.

لم يتحدّث في مجالسه عن خريطة طريق بالغة الوضوح. هكذا يقول بعض من التقاه، وجالسه. إلاّ أن الأميركييّن، والفرنسيّين يتحدثون بوضوح عن تلك الخريطة. رئيس يؤمن بالطائف قولاً وفعلا. ويملك مواصفات توحي بتصميم وقدرة على السير بهداه، والعمل على تطبيقه، من خلال إعادة الإعتبار للدستور، وللقوانين، وللمؤسسات الدستوريّة المؤتمنة على الإنتظام العام. يلي ذلك اختيار رئيس للحكومة، منحوت من مقالع الكفاءة، والشفافيّة، والقدرة على تحويل وزارته الى فريق عمل متجانس، لوضع الطائف موضع التنفيذ بسلاسة، وتوازن، وموضوعيّة، للإنطلاق من الشقاء الى الرجاء، ومن الخواء الى إعادة البناء.

أما الطاقم الوزاري فهو من خارج النادي التقليدي، إنه جيل الشباب الطامح الى التغيير. من نخب الكفاءات، والمؤهلات. جيل ينخرط في ورشة الإصلاح، يعرف كيف يتعاطي مع صندوق النقد الدولي، أو مع البدائل. وكيف يستحوذ على ثقة المجتمع الدولي، والدول المانحة، وباريس ـ 1 و2 و3. وكيف يعطي ديناميّة علميّة واثقة لورشة ترميم البنى التحتيّة، والقطاعات الماليّة، والمصرفيّة، والإقتصاديّة، والصحيّة، والتربويّة، والمجتمعيّة، والثقافيّة.

وتبقى على الهوامش ثلاث ملاحظات، لا بدّ من الإشارة إليها:

الأولى، إن البيانات الصادرة تجاه لبنان، من مرجعيات عربيّة وإقليميّة ودوليّة، ليست من قبيل “المجاملة”، و”رفع العتب”، بل من منطلق الجديّة، والرغبة في التغيّير، والمساعدة على بلوغه. والإستحقاقات فرصة، ومدخل للعبور نحو الضفّة الأخرى.

الثانيّة، إن لبنان، بحدوده، ووجوده، وتركيبته، وتوازنه، وطاقاته، وإمكاناته، هو حاجة دوليّة. والدليل أنه جنّة القناصل، والحديقة التي لا مثيل لها في العالم، التي توفّر للقنصل فرصة إدارة شؤون البلد. والتدخل في خصوصياته. ومخاطبة المسؤول مهما علا شأنه بلغة المونة، أو الشراكة، أو الجرأة على إسداء الأحكام!

الثالثة، إن الذين تعاقبوا على إدارة شؤون البلد، منذ تاريخ 30 نيسان 2005 ولغاية الآن، أعطوا فرصة كافية امتدت على مدى 17 عاماً لتطبيق الطائف، واحترام نصوصه، وكانت النتيجة أنهم إرتكبوا الكبائر بإسم إتفاق الطائف، وأفلسوا البلد، ونهبوا الثروات، وسخّروا المؤسسات، بحجة أن العلة في الطائف، لا عند الذين ائتمنوا على احترام بنوده، وحسن تطبيقها.

والجديد الذي يضمن حسن سير العمل، أن الأميركي والأوروبي يملكان ملفات بالتجاوزات، وأربابها، وأن الخيارات أصبحت ضيقة، فإما التجاوب لإنجاز الإستحقاقات وفق خريطة الطريق المرسومة، وينتقل بعدها هذا الرعيل من المسؤولين إلى التقاعد الإختياري، أو أن عاصفة جديدة من العقوبات ستهبّ لتطال عدداً من كبار المرتكبين، ليُحالوا بموجبها إلى التقاعد القسري مع “وجع في الرأس”!

 

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img